رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
حرب المستشفيات


المشاهدات 1202
تاريخ الإضافة 2023/11/19 - 7:43 PM
آخر تحديث 2024/06/21 - 6:38 AM

في جميع الحروب التي شهدها العالم قديماً وحديثاً، فإن هناك محرمات لا يمكن انتهاكها مهما كانت الدوافع والمسببات، وهناك أيضاً قوانين دولية إنسانية، وأعراف وأخلاقيات تحكم الأطراف كلها، وتجبرها على احترام عدد من القواعد الإنسانية أثناء الحرب، ومنها حماية السكان المدنيين وبالأخص من كبار السن والنساء والأطفال، وفق مبدأ التفرقة بين المقاتلين وغير المقاتلين، وكذلك تفرض قيوداً على وسائل الحرب واساليبها في الميدان للحد من المعاناة الناجمة عن الاعمال الحربية، ولعل توفير الحماية للمراكز التي تقدم الخدمات العلاجية للمرضى ومنها المستشفيات هي تحصيل حاصل لتلك القوانين الإنسانية والأخلاقية لمن يلتزم بها، غير أن الجيش الإسرائيلي في عدوانه على غزة لم يكترث بأي منها، بل أوغل في تدمير المستشفيات واخراجها عن الخدمة وتدميرها تدميراً جزئياً أو كلياً، ووصل به الأمر إلى حد قصفها بالصواريخ والقنابل تحت ذرائع واهية، والدعوة إلى اخلائها قسراً من المرضى والمصابين والجرحى، والطواقم الطبية خلال ساعة واحدة، مثلما حدث مؤخراً مع مجمع الشفاء الطبي الذي يعد من أكبر المستشفيات داخل مدينة غزة.
وعلى الرغم من أن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي قد نفى لاحقاً أنه طلب اجلاء المرضى والطواقم الطبية، إلا أن واقع الحال يؤكد كذبه، ذلك أن العالم كله قد شاهد مئات الأشخاص يغادرون المجمع الطبي المحاصر بالدبابات الإسرائيلية منذ عدة أيام، في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الصحة في القطاع بأن هناك مئات الجرحى والمرضى عالقون بداخله، بينهم الأطفال الخدج، ووفاة كل المرضى في قسم العناية المركزة، فضلاً عن مقتل أكثر من خمسين شخصاً منذ اقتحامه من قبل الجنود الصهاينة، فكيف يمكن للجرحى والأطباء ومساعديهم البقاء في مبنى محاصر ومعرض للتهديد والقصف والتفجير، وكيف يمكنهم من أداء واجباتهم تجاه المرضى وسط هذا الوضع المأساوي الذي أصبح عليه أكبر مجمع طبي فلسطيني عمره أكثر من عمر الكيان الصهيوني نفسه ؟!.
إن مجمل المستشفيات الموجودة داخل مدينة غزة والبالغ عددها ثمانية عشر قد تعرضت للحصار والتهديد والتدمير، وطال ذلك أيضاً بقية المستشفيات في مدن خان يونس ودير البلح ورفح، مما يجعل الحرب على المستشفيات واحداً من أهم سمات العدوانية الصهيونية التي كشفت عن انيابها أمام العالم بأسره من دون مبالاة، ولا خوف من أي ردة فعل، بعد أن بلغت حرب الإبادة الجماعية ضد فلسطينيي غزة حداً لا يمكن لأي انسان تصوره في عالم القرن الواحد والعشرين الذي يُفترض أنه قرن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والمدنية والتحضر، قبل أن يُكشر الإسرائيليون عن انيابهم التي ستبقى ملطخة بدماء المدنيين إلى الأبد، مثلما ستبقى اياديهم الآثمة التي اقترفت ابشع الجرائم، عار على البشرية كلها.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير