رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
إعدام الرقم 56


المشاهدات 1338
تاريخ الإضافة 2023/09/19 - 9:10 PM
آخر تحديث 2024/06/17 - 3:00 PM

من يجرؤ على أن يحمل الرقم 56 من الآن فصاعدا؟ لماذا؟ لأن هناك مادة قانونية هي الخاصة بعمليات النصب والإحتيال في قانون العقوبات العراقي رقمها  456. ولأن هذه المادة مهمتها محاكمة الفاسدين ومن يقومون بعمليات نصب وإحتيال ضد المواطنين فإنها باتت تطلق على أي شخص متهم بالقيام بمثل هذه الأعمال أو أن سلوكه الشخصي مع الآخرين يمكن أن يشي بذلك. وكدلالة على تكريس هذا الرقم المسكين في أذهان الناس بحيث بات يسمى أي شخص غير صادق أو حيال أو متلاعب أو متفذلك بأنه (56) وهو مايعني عدم التعامل معه. وبالفعل لايكاد يمر يوم دون أن تكشف الجهات الأمنية المسؤولة عن مسميات من هذا النوع يقومون في الغالب بإنتحال صفات مسؤولين بالدولة وفي مختلف المواقع والمسؤوليات. صحيح أن الجهات المعنية تتمكن في الغالب من القاء القبض على قسم كبير من هؤلاء لكنهم مع ذلك يتكاثرون. ماذا يعني ذلك؟ يعني أن عملية إستغفال االناس لاتزال تجد سوقا رائجا يمكن أن يستثمره  هؤلاء الـ 56. كما أن حاجة الناس الملحة الى الدولة عبر نوافذ التعيين أو التعاقد أو سواها من القضايا الملحة تتيح المجال لمثل هؤلاء من إستغلال مثل هذه الحاجات عبر إنتحال صفات ومسميات مختلفة. ولعل مايمكن أن يمنح هؤلاء فرصا كافية للإستفادة ماديا قبل القاء القبض عليهم هي قلة الرقابة والرصد أو الخوف من التبعات السياسية والعشائرية لبعضهم لاسيما أن الكثيرين منهم ينتحلون مسميات تعود لقوى وأحزاب سياسية وجهات نافذة.   
ولكون الناس لاسيماة الفقراء وأصحاب الحاجة يخشون المواجهة حتى بعد علمهم أن هؤلاء 56 أو أن الجهات التي يدعون تمثيلها تتبرأ منهم فإنهم يبقون في الغالب خارج دائرة العقاب القانوني. ولعل الأمر الأكثر خطورة أن عمليات النصب والإحتيال والمشمولة قانونيا بالمادة 56 لم تعد تشمل منتحلي الصفقات فقط, بل بات هناك ممن يحمل صفات رسمية وسياسية أو وجاهية يمكن أن تنطبق عليه هذه المادة لكنها لاتنطبق عليه لأنه يتعامل مع صفات ومسميات من الصعوبة التثبت منها. فهناك من هو تابع لبعض القوى والأحزاب لكن يأخذ دورا أكبر من دوره بكثير ويقوم في عمليات لاتقل عن عمليات النصب والإحتيال المشمولة بالمادة 56. كما أن هناك من يحيط نفسه بهالة من الإستقطاب عبر إستخدامه صفة الشيخ أو الحاج الفلاني وربما يملك موكب وحماية وهو مايوفر له غطاء كامل لما يروم القيام به دون أن تناله المادة 56 لكنه في الواقع ليس اكثر من 56 لكن مرتب وقادر هذه المرة أن لايكتفي بأن يلعب على المواطنين ويستغفلهم بل وهنا العملية الأخطر قادر على إستغفال الجهات الرسمية نفسها . وهؤلاء هم الأكثر خطورة لأنهم سوبر 56. كما أن مايحصلون عليه جراء ذلك ليس مجرد رشاوى بسيطة يمشون بها حالهم لبعض الوقت بل أن عمليات هؤلاء الإحتيالية ترتقي الى مستوى الحصول على عقود وبملايين الدولارات أحيانا بينما هم نصابون نشالون .. ينصبون هذه المرة على الدولة قبل المواطن, أو على الدولة والمواطن معا.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير