رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الحياة مدرسة ونحن طلابها


المشاهدات 1535
تاريخ الإضافة 2023/09/18 - 8:48 PM
آخر تحديث 2024/06/20 - 12:39 PM

الحياةُ مدرسةٌ.. ونحن طلابها، ولن نتخرج منها ما دمنا نعيش فيها، ونستنشق هواءها. 
نعم .. الحياة تسير، رغم إنها مليئةٌ بالتساؤلات والمواقف التي تثير دهشتنا أحياناً.. والأيام تمضي، والكون يدور بإنتظام.. والليل ينزلُ علينا في موعده، مليئا بالنجوم.. والشمس ما زالت تشرق وتنير صباحنا .. وإذا كان هناك تعطيلٌ فهو عند الإنسان.
اقول .. منذ صرخة الميلاد الأولى في الحياة ونحن نتعلم ، وما زلنا نحتاج المزيد لنواجه قاموسا مليئا بالمفردات والألغاز والطلاسم، التي لا يمكن أن يحلها أي منا دون معرفة البداية.. والى أين تتجه بنا بوصلة الزمن ؟
كرّم الله تعالى الإنسانَ بتسخير الكون له و«الحياة» وما فيها لمنفعته، وتمكينه من دوره الذي خلقه من أجله.. حيث سخّر له ما هو أكبر منه خلقاً كالسماوات والأرض، يقول الله عز وجل: ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾.
وممكن فهم الحياة من خلال خمسة دروس هي ( الصبر - محاسبة النفس- عدم الانسياق وراء الآخرين- الالتزام بمبادئ الأخلاق- إدراك حقيقة الدنيا).
الحياة .. هذه الكلمة التي جعلها الله قائمة على الإنسانية التي يتكافل فيها أفراد المجتمع ويتعاونون فيما بينهم، وكل منهم يمر في حياته بمراحل صعبة، وأخرى جميلة، وتلك التي يحتاج فيها عوناً من أخ أو صديق.. أو يكون هو عوناً لأخ ولصديق يحتاج مساعدته.
فالاخوة والأصدقاء الأوفياء كاليد والعين، إذا تألمت اليد بكت العين، وإذا بكت العين مسحتها اليد.. ولكي ننجح في مدرسة الحياة لابد أن نكون بهذه الصورة في توادنا وتراحمنا.
وفي حياتنا تعلمنا ان « الشر والخير» خطان متوازيان، لا يتقابلان، وان طريق الخير محفوف بالمخاطر، ومحاط بالعراقيل، والصعاب التي تعرقل خط سيرنا، وقد تكون سببا في انكسارنا وفشلنا، ولكن مواصلة الطريق تتطلب صبراً وقوة تحمل، وعزيمة وإصرارا، والنهاية تكون دائماً مصدراً للطمأنينة والسكون وراحة البال.
مهما تعلمنا.. تظل الحياة مدرسة وهي من تدون درجاتنا، وأرقام الترتيب، ولا نملك حقا للاعتراض، او حتى تعديل النتيجة.
نعم .. كثيرة هي العادات والتقاليد الدخيلة علينا، التي اصابتنا، وجعلت الكثير منا ينعطف عن المسار الحقيقي له، ولأسباب عديدة ، قد يجدها من انعطف بمنعطفها مقنعةً له ، أو أمراً واقعياٍ، لكن الحياة ليست كذلك.
هنا استذكرت قصة عظيمة سمعتها يوما ما ..كان هناك رجل فقير في قرية ما.. زوجته تصنع الزبدة ، وهو يبيعها في المدينة لإحدى محلات البقالة التي تبيع المواد الغذائية .. وكانت الزوجة تعمل الزبدة على شكل كرة، وزنها كيلوغرام…هو يبيعها على صاحب البقالة ويشتري بثمنها حاجات ومستلزمات البيت .
وفي أحد الايام شك صاحب المحل« البقال» بالوزن .. فقام بوزن كل كرة من كرات الزبدة، فوجدها (900) غرام … فغضب البقال من الفقير .
وعندما حضر الفقير في اليوم التالي ليبيع له الزبدة .. قابله البقال بغضب شديد وقال له : لن أشتري منك الزبدة ، لأنك تبيعني إياها على أنها كيلو غرام ، ولكنها أقل من الكيلو بمئة غرام!!
حينها حزن الرجل الفقير ونكس رأسه ثم قال: نحن يا سيدي لا نملك ميزاناً في البيت، ولكني اشتريت منك كيلو غرام من السكر وجعلته لي مثقالاً، كي أزن به الزبدة!!
تيقنوا تماماً أنَّ «مكيالك يكال لك به».
وفي الختام اقول ..لدنيا ثلاثة أيام.. الأمس عشناه ولن يعود.. واليوم نعيشه ولن يدوم.. والغد لاندري أين سنكون .. أيها الانسان افهم الدرس في الحياة وصافح من يستحق ذلك، وسامح من تجده صادقا مع نفسه ومع الآخرين.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير