رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
قراءة نقدية في نصّ (قصائدي... لمِنْ؟) للشاعر: د. مديح الصادق


المشاهدات 1415
تاريخ الإضافة 2023/07/11 - 9:13 PM
آخر تحديث 2024/06/19 - 10:00 AM

بقلم الأستاذة الشاعرة: منيرة الحاج يوسف 
 بعنوان (خطاب الرجاء والجفاء). يستهلّ الشاعر عنوانه بتركيب إضافي أفاد التخصيص، جاء عامّا شاملا يفتح للقارئ أكثر من أفق للتأويل فيظن الشاعر سيتغنّى بقصائده ويفخر، ويحسبه سيميط اللثام عن وجه معانيها، وقد يذهب به التفكير لتصور المتقبّل؛ أهو فرد أم جمع أم هو وطن؟ أو لعله شعب بأسره... لكن بمجرد ولوج القصيدة يتضح الغامض ويتعرّى المعنى؛ فالمخاطَبة هي الحبيبة والاستفهام الإنكاري المتكرّر صرخة شعرية عالية نطقت بها الحروف لتعبّر عن فزع الشاعر وألمه وتمزقه بين الحيرة والتفجع (لمِنْ بعدَكِ؟)، والتذكير بمعلوم( ألست أميرتي وتاج رأسي؟) متأرجحا بين الرجاء؛ حتى تثوب لرشدها من قطعت حبل وصاله، والجفاء؛ (بربك هلا عدت لي؟) ما حدا به أن يناشدها العودة وعلى هذا المحور تدور القصيدة وترتكز معانيها الأساسية والحافّة. تفصح القصيدة عن ذات برّح بها بعد الحبيبة فمسّها في كل نواحيها؛ فلا قيمة للشعر دونها مهما تفنّن الشاعر في النظم إذ ما لغيرها تليق المنمنمات وما لسواها يصوغ جواهر الكلم، فهي عروس لقوافيه. كما لا قيمة لحياته وأحداثها المتنوعة في مختلف فتراتها في غياب من يقصّ عليها كل التفاصيل ويأتمنها على أسراره، ولا طعم للشعر وحلو الكلام إلّا متى كان من ثغر حبيبته. وكذا كانت الحبيبة على امتداد التاريخ الإنساني والموروث الشعري. يستعمل الشاعر كل الوسائل حتى يستعيد من رحلت ويعمد إلى وصف ما آل إليه وضعه حتى يستعطفها ويؤثر في وجدانها تارة بتذكيرها بحلو ما كان بينهما: (حلو الكلام ما من مثيل له وقصائد النثر التي شوقا إليّ نسجتها...) وطورا بالتعبير عن واقع القطيعة والضياع والحزن الذي أصبح يعيشه لذلك ينتقل من الاستفهام إلى القسم والتحضيض، وسائل لغوية متنوعة يبني بها خطته الحجاجيّة ليقنع حبيبته بوصاله متوخيّا معجم العاطفة لمقصد التأثير في الوجدان.وينتهي من جديد إلى أسئلته المتكررة مترجيا إيّاها أن تعود بل يخيرها بين ما تريد من العلاقات (صديقة... حبيبة؛ كما تشائين عودي) مما يكشف عن الوضع النفسي القاسي الذي يعيشه الشاعر في غياب حبيبته فيتوسل حضورها بكل ما أوتي من عشق وشوق يجعلانه يقبل بكل صيغ الحضور... ويتنازل عن كل الشروط... إن تنوع أنماط الخطاب من حوار وسرد ووصف وتداخل الأساليب اللغوية وتواتر الخبر والإنشاء ووفرة المؤشرات اللغوية والروابط المنطقية خدمت مقصد إقناع الحبيبة بالعدول عن قرار الرحيل والعودة إلى حبيبها وفق ما يناسبها من صيغ الحضور؛ فجاءت القصيدة قوية البناء محكمة السبك تخدم مبانيها معانيها وتصور ما تكابده الذات العاشقة من ويل الفراق؛ ما يجعلها تستعطف الوصال ولا ترى في ذلك تذللا، بل التمسك بالحبّ منتهى القوة.
...............................
قصائدي... لِمَنْ؟ نصٌّ شعري.
مديح الصادق...
قصائدي...
لمَنْ بعدَكِ أكتبُ أبياتَها؟
نفائسَ اللفظِ لها اخترتُ
وما يليقُ بجيدِكِ في العِقدِ
انتقَيتُ لآليها...
حكاياتي لمَنْ
إنْ لمْ تكونِي أُذُناً لها؟
ألستِ أميرَتِي، وتاجَ رأسِي؟
بأروعِ مَا اختزَنْتُ أُنمِّقُها
فلمَنْ غيرَكِ منْهُنَّ
أحكِيها...
أسرارِي التي طويتُها
ما فاتَ من عُمرِي
فهلْ غيرُكِ حافِظاً وجدتُ لها
ملءَ جفنَيَّ أنامُ
بعدَ أنْ لكِ واثقاً منكِ
أُفشيها...
مِنْ ثغرِكِ
حلوُ الكلامِ ما مِن مثيلٍ لهُ
وقصائدُ النثرِ التي
شوقاً إليَّ نسَجتِها
ليلي، نهاري ما برِحْتُ
أُغنِّيها...
قافلتي بعد إذْ رُحتِ ضلَّتْ طريقَها
تفرَّقَ الجَمعُ من حَولِي
وأَوقفَ الحدوَ
حادِيها...
بربِّكِ، هلاّ عُدتِ لي
أمَا اعتراكِ شوقٌ لأيامِنا
ومَا مِنْ مبسَمَيكِ شهْداً رشفتُ
فهلْ يسلوْ العاشقُ الوَلهانُ
أيَّامَ الهوى
ومَا طابَ للعُشَّاقِ في
أبْهَى ليالِيها...
صديقةً... حبيبةً،
كمَا تشائِينَ، عُودِي
فقد رفعتُ عنكِ القيودَ
حواجزِي ألغَيتُ
لأجلِ عينَيكِ، وعهدٍ مُقدَّسٍ بينَنَا
بدمعِ العينِ وقَّعْنا بنودَهُ
فلَكِ الأمانُ منِّي صادِقاً
أحرقتُ مَا بحقِّكِ قُلتُ
بثوبيَ الأبيضِ جِئتُ
لعَينَيكِ ألغيتُ اشتراطاتي
وكلَّ ما فيها...


تابعنا على
تصميم وتطوير