رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
كيف يغطي الصحفيون الأزمة السياسية في بيرو؟


المشاهدات 1170
تاريخ الإضافة 2023/03/29 - 5:22 PM
آخر تحديث 2024/05/23 - 4:15 PM

باريس/متابعة الزوراء:
تمرّ بيرو في وضع معقد وضبابي وغير مستقر سياسيًا وسط التظاهرات التي هزت البلاد منذ عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيلو من منصبه في ديسمبر/كانون الأول 2022.
وأثارت الأزمة المستمرة التحديات والمخاطر التي تتعلق بالسلامة بالنسبة للصحفيين، فاعتبارًا من أوائل فبراير/شباط، تم إحصاء ما يقرب من 60 صحفيًا من بين المصابين خلال الاضطرابات، وفقًا لمكتب واشنطن المعني بشؤون أميركا اللاتينية.
في هذا الإطار، جمعَ منتدى باميلا هوارد لتغطية الأزمات العالمية بنسخته الإسبانية والتابع للمركز الدولي للصحفيين، صحفيين من بيرو يجرون تغطيات عن الأزمة التي تعيشها بلادهم منذ ديسمبر/كانون الأول 2022. وشاركت كل من مؤسسة ومديرة منظمة «لا أنتيجونا» La Antígona، زويلا أنطونيو بينيتو، ومدير المؤسسة الإخبارية «لا فاكتوريا» La Factoría، كارلوس كورنيجو ألايزا، والمصور الصحفي أرتورو جوتارا، والصحفية أليخاندرا جاربوزا، تجاربهم، وكيف يتمكنون من تقديم صحافة عالية الجودة في خضم واقع بيرو المعقد.
انظر إلى التاريخ وافهم السياق الحالي
ويرى كورنيجو أنّه ينبغي على الصحفيين العودة للوراء إلى ما لا يقل عن 25 عامًا في تاريخ بيرو لإثراء تغطيتهم، إذ وُضعت أسس الأزمة السياسية الحالية في ذلك الوقت، عندما أُصيبت المؤسسات بالضعف وتضاءلَ التمثيل الديمقراطي.
وبالنسبة لبينيتو، فهناك ثلاثة إخفاقات تعيق استقرار البلاد وهي العجز عن الاستماع إلى الآخر والتحدث معه، والمصالح الشخصية للمشرعين، وديمقراطية البلاد الضعيفة تاريخيًا. وتتجذر أولى هذه المشكلات في ميل الحكومة إلى الاعتماد على وجهات النظر القادمة من العاصمة ليما لمعالجة القضايا، ومن ثم التقليل من احتياجات الأجزاء الأخرى من البلاد.
وتعكس المطالب الرئيسية للمتظاهرين - وهي إغلاق الكونجرس، وإعداد دستور جديد، وإجراء انتخابات - الحاجة إلى الإصلاح الهيكلي، وإذا لم تتم معالجة هذه المطالب قد تؤدي إلى استمرار تفاقم الاستقطاب والخضوع للقيادة السياسية، والقمع البوليسي في البلاد.
وأشارت بينيتو إلى أنّ تصنيفات الرفاه الاجتماعية والاقتصادية في بيرو غير متكافئة، وذلك مع زيادة مستويات الفقر، والنقص الحاد في توفر الغذاء، واستغلال صناعة التعدين للموارد الطبيعية للبلاد.
ومن جانبها، شددت جاربوزا على أهمية الاعتماد على أساسيات الصحافة وتغطية جميع جوانب أي قضية. بينما أشار كورنيجو إلى أهمية استخدام التحقيقات الصحفية والواقع لقول الحقيقة بدلًا من الاعتماد على الآراء.
تابع تقارير وسائل الإعلام المستقلة برؤية نقدية
ومن الأهمية بمكان أن نتحلى بالفطنة بشأن المعلومات التي نتابعها على الإنترنت في أوقات الأزمات السياسية، وترى بينيتو أنّه ينبغي على الصحفيين التحقق من مصادرهم وإجراء عمليات التحقق من المعلومات بأنفسهم.
وبالإضافة إلى ذلك، بإمكان الصحفيين النظر إلى الوسائل الإعلامية المستقلة التي ربما تنتج تغطيات تتجاوز وسائل الإعلام التقليدية بخطوطها التحريرية المحددة، وقالت جاربوزا: «يجب علينا النظر في كل مكان وأن تكون لنا رؤية نقدية للمؤسسات الإعلامية نفسها».
وعلى الرغم من أنّ القراء في بيرو يتجهون عادة إلى المنصات الإعلامية الكبيرة للحصول على المعلومات، إلا أن العديد من غرف الأخبار المستقلة في البلاد تُنتج تغطية عالية الجودة، ولكن المؤسف أنّ هذه المنصات المستقلة لا تمتلك في كثير من الأحيان الموارد التي تمتلكها المنصات الأكبر لتوزيع محتواها.
ضع خطة سلامة لإعداد التقارير الميدانية
أجبرت التظاهرات العنيفة والقمع البوليسي في بيرو مؤخرًا الصحفيين على تعلم كيفية حماية أنفسهم ووضع خطط للتغطية الصحفية قبل التوجه إلى الميدان. وشدد المصور الصحفي جوتارا على أهمية تحليل المنطقة التي سيقدم الصحفي التغطية منها؛ ليعرف أين يقف وما هو طريق الخروج الذي ينبغي أن يتبعه إذا لزم الأمر.
كما أصبح حمل معدات الحماية من الأمور المهمة للتغطية الميدانية، وتتضمن الخوذة، والملابس المريحة، وسترة واقية من الرصاص، ونظارات واقية، وقناعًا يحمي الصحفي من استنشاق الغاز الذي تستخدمه قوات الشرطة ضد المتظاهرين والمراسلين.
ولا يقع على عاتق المصورين الصحفيين التعامل مع السلوك المسيء أثناء التظاهرات فقط، بل يجب عليهم أيضًا توثيق الإصابات والوفيات التي قد تحدث أثناء وجودهم خلال الاضطرابات. وغالبًا ما يؤدي هذا الأمر إلى أن يتساءل المصورون الصحفيون عن دورهم كصحفيين، فقد يضطرون في غضون ثوانٍ، إلى الاختيار بين مساعدة المصابين وتصوير التطورات.
طوّر شبكات دعم الصحفيين واعتن بصحتك العقلية
إذا لم يتم التوصل لأي حل قريبًا لوقف الأزمة في بيرو قد تواجه الدولة مستويات أعلى من العنف. ويرى جوتارا أنّ شبكات دعم الصحفيين ومجتمعات المصورين التي ظهرت أثناء ذلك الوقت توفر بعض الراحة، إذ بإمكان الصحفيين أن يتطلعوا إلى بعضهم البعض لتلقي الدعم وسط ضياع الثقة في تطبيق القانون، على وجه الخصوص.
إنّ الصحفيين في بيرو على دراية بأنهم ربما يختلفون تحريريًا، ولكن عندما يكونون على الأرض ويغطون ما يحدث في البلاد، فإنهم جميعًا زملاء يواجهون المخاطر نفسها، فسماع الطلقات النارية ومشاهدة الناس يبكون ويصرخون ويطلبون المساعدة يمكن أن يكون أمرًا مخيفًا.
وفي النهاية، قد يتأقلم الصحفيون مع هذه الظروف، ولكن هذا لا يضع في الاعتبار التأثير السلبي على صحتهم العاطفية والعقلية. وتختتم بينيتو بالقول: «إنّ الدعم الذي يقدمه الصحفيون لبعضهم البعض قادهم إلى أن يكونوا أكثر اتحادًا، بالمعني الحرفي لما يكون عليه اتحاد».
(عن/شبكة الصحفيين الدوليين)
 


تابعنا على
تصميم وتطوير