رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
النفط المائي والماء النفطي


المشاهدات 1258
تاريخ الإضافة 2023/03/28 - 5:04 PM
آخر تحديث 2024/06/23 - 8:42 AM

نشكو قلة المطر طوال كل المواسم. نؤدي صلاة استسقاء لكي تغيثنا السماء ولو بمزنة عابرة. لكن حين يهطل المطر نغرق. نعطل الدوام والسبب هو «سوء الأحوال الجوية». قصة المطر عندنا تشبه الى حد كبير قصة النفط. فهذا النفط الذي تدفق من أرضنا منذ ثلاثينيات القرن الماضي مثلما تدفق في دول أخرى مجاورة وغير مجاورة في توقيت يكاد يكون متقاربا تحول بمرور الزمن الى نقمة لانعمة لأنه جعل ميزانيتنا نفطية، ورواتينا نفطية، وغذاؤنا نفطي وخزيننا إن وجد نفطي، حتى فسادنا الذي نما وتربرب وانتعش بالاعتماد على النفط يوصف بانه .. فساد لفطي. النفط عندنا عطل كل أشكال الحياة التي يمكن لها أن تنمو وتزدهر على شكل مشاريع زراعية وصناعية وسواها من المشاريع لأننا نعتمد عليه في تسيير كل شيء بمن في ذلك استيراد كل شيء من المكائن الثقيلة الى الى المواد المنزلية بمن فيها الدشداشة الصينية والعقال الصيني ومشتقات القيمر العربي التركية. لو لم يكن لدينا نفط لاعتمدنا على مالدينا من موارد وثروات تفوق النفط بما لايقاس سواء على مستوى الزراعة والسياحة والصناعة التي لدينا كل موادها الأولية داخل التربة وفوقها لكن دون أدنى فائدة.
بسبب النفط تراجع اهتمامنا بالماء الذي جعل الله سبحانه وتعالى منه كل شيء حي. فلم نطور أساليب الري والزراعة مع إننا نتعامل على مستوى الشعارات مع الزراعة على إنها «نفط دائم». لكن المحصلة لا النفط سيدوم ناهيك عن تقلب أسعاره التي ربطنا حياتنا كلها بها ولا الماء بات يكفي لإرواء الأهوار أو بحيرات الرزازة او ساوة. لا النفط استفدنا منه على مدار نحو 90 عاما في بناء بنى تحتية لاتغرق عند أول مزنة ولا الماء تمكنا من توظيفه بما يجعلنا قادرين على الإستغناء عن «منية» دول الجوار وجعلها الماء ورقة لشتى أنواع المساومات. وعلى الرغم من مشاكلنا مع دولة المصب لنهري دجلة والفرات «تركيا» او الأنهار والروافد التي تنبع من إيران وتدخل الى أراضينا لكن المشكلة الأكبر التي يتعين علينا مواجهتها هي بلوغ تلك الدول مرحلة الشحة في الماء كذلك. 
نحن إذن حيال معادلة في غاية الخطورة قوامها نفط بات يتراجع على مستوى العالم مع ظهور البدائل الكثيرة له ومنها الطاقة النظيفة وماء لم يعد مثلما كان سابقا يفيض فتغرق المدن والناس. المستقبل بات يدق كل أجراس إنذاراته أمامنا لكي يوقظنا بأن علينا انتظار أوقات في غاية الصعوبة. والأصعب فيها تغيير معادلة النفط والماء بطريقة لم يعد ينفع معها الندم او الحلول الترقعية. صحيح أن الشق كبير والرقعة صغيرة لكن مازال أمامنا وقت لتدارك الخطر المشترك .. النفط المائي والماء النفطي.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير