رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الإعلام المصري في مهمة غير تقليدية


المشاهدات 1028
تاريخ الإضافة 2022/09/21 - 8:18 PM
آخر تحديث 2022/09/24 - 12:49 PM

القاهرة/متابعة الزوراء:
 لم يعتد الجمهور المصري من الإعلام المحلي أن يصدّر له صورة متشائمة عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، لكن بعض الأصوات الإعلامية بدأت مؤخرا تبعث برسائل سلبية، وهي في حقيقة الأمر واقعية، بحكم الظروف الصعبة التي تواجه الحكومة في سبيل إرضاء الشارع الممتعض من غلاء الأسعار والخدمات.وصارت الرسائل القاتمة بشأن ما سيحدث خلال الفترة المقبلة ظاهرة في بعض وسائل الإعلام المصرية، ولا تكف منابر عديدة عن التحدث في النواحي الاقتصادية بشكل لا يبعث على التفاؤل، وأصبحت تخاطب الشارع بلغة الترهيب والتحذير من سوء الأوضاع، داعية المواطنين إلى التأقلم مع الأزمات التي سيتعرضون لها، والتي ستطال الجميع.من هؤلاء، الإعلامي عمرو أديب مقدم برنامج “الحكاية” على فضائية “إم.بي.سي مصر”، الذي قال قبل أيام “لو اللي (الذي) فات لطيف اللي جاي مخيف، واللي يقول غير كده يبقى بيضحك عليك، لأن كلنا رايحين في سكة سيئة، ولازم نكون صرحاء معاكم ونقول لكم إن القادم أسوأ”.وهي نفس النبرة التي تحدث بها الإعلامي أحمد موسى مقدم برنامج “على مسؤوليتي” على فضائية “صدى البلد”، والذي أشار إلى أن مصر في طريقها إلى مرحلة بالغة الصعوبة، وعلى الناس أن يستعدوا لذلك جيدا.وبلغت درجة التمهيد للأسوأ مع الإعلامية لميس الحديدي، مقدمة برنامج “مع لميس” على فضائية “أون”، إلى حد تأكيدها أن مصر والعالم يتجهان ناحية إعصار جراء التوقعات السلبية للاقتصاد المحلي والدولي، داعية الرأي العام إلى تقبل فكرة المزيد من الإجراءات القاسية ومن بينها تحرير سعر صرف الدولار تماما، وبالتالي زيادة الأسعار، لأن الحكومة لم تعد تستطيع دعم الجنيه المصري أكثر من ذلك.وما يثير مخاوف الجمهور أن الإعلاميين الذين صاروا يبعثون برسائل سلبية عن الأوضاع مستقبلا قريبون من دوائر حكومية، أي أنهم لا يتحدثون من تلقاء أنفسهم، ربما بناء على معلومات أو توجيهات في محاولة لتهيئة الرأي العام للتعامل مع المستجدات، إذا أرادت الحكومة اتخاذ المزيد من الإجراءات الاقتصادية الصعبة.
واستقبل فكري محمد، وهو موظف ورب أسرة يعيش في القاهرة، هذه النوعية من الرسائل بحالة من اليأس والإحباط، مبررا موقفه بأن الإعلام اعتاد تجميل الصورة، وعندما يتحول بشكل جذري إلى توصيل رسائل سلبية، والتلويح بأن القادم أسوأ، فإن ذلك يثير الكثير من المخاوف، طالما أن الذي دأب على بث التفاؤل هو من يتنبأ بالخطر.وقال فكري ، إن “الكثير من وسائل الإعلام لم تكن صادقة طوال الفترة الماضية عندما أوهمت الناس بأن الواقع أفضل، ونحن في مأمن عن باقي دول العالم، وكانت تقوم بتخدير الناس، واليوم يبدو أنها لم تعد قادرة على هذه المهمة أمام عدم واقعية ما تسوق له من إيجابيات بعدما ظهرت ملامح المعاناة التي يعيشها الناس”.ويوحي المشهد الراهن في الإعلام المصري بأن هناك دورا لكل مذيع بشأن كيفية إقناع الجمهور بصعوبة الأوضاع الراهنة، حيث أصبحت بعض البرامج الشهيرة تستضيف خبراء ومتخصصين يتحدثون بأريحية عن التوقعات السلبية وأسبابها، وإلى أي درجة ستؤثر على الشارع، ومتى يمكن إصلاح الأحوال، وما هو المطلوب من الناس.هناك مواقع إخبارية تركز بشكل دوري على الصعوبات التي يعيشها العالم جراء الحرب الروسية الأوكرانية، وإلى أي درجة أصبح مواطنو الدول الغربية أنفسهم يعانون من غلاء المعيشة وارتفاع أسعار السلع والخدمات، ومن الطبيعي أن ينعكس ذلك على الأوضاع في مصر، أو أي دولة أخرى تواجه نفس الظروف.ذكر (محمد . ع)، وهو صحفي بإدارة موقع إخباري شهير، أن هناك توجيهات من إدارة الموقع الذي يعمل فيه بالتركيز على الأوضاع المعيشية والاجتماعية والاقتصادية في دول كُبرى ومقارنتها بالأحوال في مصر، وبالتالي يكون الجمهور على قناعة بحتمية تحمل الصعوبات المستقبلية، وما يمكن أن تقدم عليه الحكومة من إجراءات كأمر لا مفر منه، في ظل الأوضاع السيئة التي تواجه الدولة.
فيا أكد أيمن منصور ندا أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة أن المطلوب من وسائل الإعلام أن تُحدث التوازن بين الإيجابي والسلبي، وتتعامل بواقعية، لا أن تهيئ الجمهور لسيناريوهات مستقبلية صعبة، لأن إحدى مهام الإعلام أن يبث الأمل في نفوس الناس، لا أن يصيبهم بإحباط، لأن تصدير التشاؤم يضر بالإعلام والجمهور وصانع القرار.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير