رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
أحلام تضيع وأخرى تتبدد والمجتمع على صفيح ساخن يوقد تحت نار التفكك الاجتماعي...نسب الطلاق في العراق بارتفاع هائل والحلول ما زالت حبرا على ورق..خبراء يحذرون: المجتمع يسير نحو الهاوية .. والانترنت وقلة الوعي والبطالة تحيل مئات الأسر إلى الإنفصال


المشاهدات 1126
تاريخ الإضافة 2022/09/05 - 8:22 PM
آخر تحديث 2022/09/28 - 9:59 PM

بغداد/  إلهام أركان يحيى :
الذعر والخوف يهددان الاستقرار المجتمعي ويعرضان مستقبل آلاف الأسر العراقية للضياع والتشتت، وذلك من خلال نسب الانفصال بين الأزواج التي ترتفع يوماً بعد يوم، ويرى  علماء النفس أن أسباباً نفسية واجتماعية وأمنية، إضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي التي  تقف وراء هذا الارتفاع، واظهرت المحاكم العراقية إحصائيات ان سبب الانفصال بين الازواج هي الاوضاع المادية والاقتصادية والاكراه من الاقارب لكنّ أسباب الطلاق ليست كلها بسيطة ويمكن تجاوزها ، حيث سجلت المحاكم العراقية اكثر من ٣،٥٥٠ حالة طلاق في شهر تموز بحسب احصائية نشرها مجلس القضاء الاعلى في العراق.
 سيارة قد تنهي الحياة الزوجية
علي محمد البالغ من العمر ٣٥ من محافظة البصرة،  موظف حكومي، قال : رفعت دعوى طلاق، لأن زوجتي تركت البيت، وذهبت إلى بيت أهلها من دون  معرفة السبب، فهي تريد أن اشتري لها سيارة ، رفضت لأنني لا أعرف الأسباب التي دعتها إلى هذا الطلب رغم اننا متفاهمون بيننا وانا من الطبقة الاجتماعية المتوسطة، حاولت كثيرًا معها ومع أهلها، الذين كانوا يقفون معها ضدي، فقررت الطلاق، بعدما باءت محاولاتي بالفشل.
 وأضاف: ان الباحث الاجتماعي لا دور له، فهو مجرد موظف يقوم بعمله المعتاد داخل المحكمة، فما أن سمع مني ومنها، حتى أحالنا إلى القاضي لاستكمال إجراءات الطلاق.
ضعف الانجاب
أما الشاب أمجد حميد، فكان وضعه مختلفًا جدًا، فقد طلبت زوجته الطلاق لأنه عقيم، قال: أحبها منذ اربع سنوات وتزوجنا واستمرت علاقتنا ستة أعوام، ولكن إرادة الله اقوى من كل شيء بأننا لم نرزق بطفل، وقد عملنا الكثير، وراجعنا العديد من الأطباء داخل وخارج العراق ولكن من دون فائدة، وهذا ما دعا أهل زوجتي إلى طلب الطلاق بحجة أنها تريد أطفالا.
عدم التفاهم والتهرب من المسؤولية 
 تروي لنا شيماء ٤٥عاما من بغداد: ان زوجها بدأ يهجرها وبعد مدة تزوج  بامرأة  اخرى ، حيث  كانت علاقتهما تسير على ما يرام وانجبت له ولدا وبنتين لكن بعد الانجاب بدأت الامور تتغير تدريجيا، حيث لاحظت بعض تصرفات زوجها بالإهمال والكثير من الامور وبدأ بهجرها تدريجيا وتزوج بامرأة اخرى وسافر خارج العراق.. عملت شيماء على تربية ابنتيها وولدها ورفعت دعوى في احدى المحاكم.
 وأكملت قائلة: ان القضية رفضت بسبب عدم حصولها على جنسيتها التي كانت عند زوجها واجراءات طلاقها قولا فقط.
 واضافت: انها لم تسجل مطلقة بالجنسية، وبدأت تعيش حياتها في بيت امها لكنها واجهت الكثير من المشاكل والمصاعب الى ان اصبح عمر ولدها ١٨ عاما وبدأ يعمل ليعيل امه واختيه وكل هذه السنين وزوجها لا يقدم اي نفقة ويرفض الطلاق حتى لا يدفع أي شيء ما دعاها الى رفع قضية تفريق وباشرت اجراءات الطلاق  حتى اصبحت مطلقة رسميا.
البطالة والخيانة والموبايل
يرى المحامي علي محسن: ان هناك اسبابا كثيرة تؤدي إلى ارتفاع حالات الطلاق منها العوامل الاقتصادية والاجتماعية والخيانات الزوجية والعلاقات غير مشروعة التي تؤدي الى انهيار الزواج وبسبب ارتفاع أعباء الزواج بحيث تكون الديون هي الطريقة لإكمال الزواج وينتهي الامر الى تراكم الديون والعجز عن سدادها ويتم الانفصال، كما ان البطالة أحد الأسباب المهمة امام عزوف الشباب عن الزواج ومنها عدم التفاهم وغياب الحوار بين الزوجين والظروف المالية واقبال الرجل على الارتباط بزوجة أخرى وتقصير بعض الزوجات وعدم الاهتمام بواجباتها اتجاء الزوج وبسبب العنف بين الازواج وتدخل اقارب الزوجين وعدم الانجاب واختلاف الثقافة والعادات، ومنها عدم تمكن العروسين من التفاهم أثناء الخطوبة والاستعجال في ابرام العقد ومنها طلب الزوجة مبالغ ومتطلبات تفوق القدرة المالية للزوج وعدم الاحترام بينهما وغياب التواصل بين الزوجين.
 ويضيف: ان الانفتاح والتكنولوجيا ضاعف من حالات الطلاق لاسيما عندما شاع في المجتمع الهاتف النقال الذي يسيء البعض استخدامه، كما ان مواقع التواصل الاجتماعي باتت خطراً يهدد العلاقة الزوجية خصوصا ان البرامج دون رقابة، وان اغلب المشاكل تكون بسبب خيانات الزوجة او الزوج او علاقات غير مشروعة من الاسباب التي تؤدي الى الوصول الى محاكم الأحوال الشخصية لإيقاع الطلاق.
فيما ترى القانونية نور الهدى سعد الشرع: ان اغلب حالات الطلاق سببها الزواج المبكر وزواج القاصرات وعدم الوعي بالرابطة الزوجية وعدم تحملهم المسؤولية واحيانا الفقر وغلاء المعيشة و الجهل بالزواج وقدسيته، فضلا عن الانفتاح المفاجئ والحرية المطلقة ساهمت كثيرا بإزدياد حالات الطلاق لأنها مورست دون وعي حيث يفهم البعض الحرية والانفتاح على ان يقوم بما يحلو له من أمور.
الأفكار المستحدثة والتحرر الجنسي
من اغرب حالات الطلاق التي صادفتنا هو فهم التحرر الخاطئ، حيث ان الزوج طلب من زوجته الجمع بين زوجتين بفراش واحد بحجة التحرر والاشباع الزوجي واعتبره نوعا من الانفتاح، وحالة اخرى طلق زوجته بمجرد انها تعمل بمكان مختلط الجنس، والحالات كثيرة واحدة اغرب من الاخرى.
ويرى الشيخ حيدر الخطيب: يحق للمرأة المطالبة بالتفريق من زوجها شرعا وقانونا فيما إذا امتنع زوجها من اداء حقوقها الزوجية وامتنع من طلاقها أيضاً بعد إلزام الحاكم الشرعي إيّاه بأحد الأمرين فيطلّقها الحاكم عندئذٍ، والحالات التي يشملها الحكم المذكور هي: ما إذا امتنع من الإنفاق عليها ، ويلحق بها ما كان غير قادر على الانفاق عليها، وامتنع مع ذلك من طلاقها ما إذا كان يؤذيها ، ويظلمها، ولا يعاشرها بالمعروف كما أمر الله تعالى به، وإذا هجرها تماماً فصارت كالمعلّقة ، لا هي ذات زوج ولاهي خليّة. أمّا إذا كان لا يلبّي حاجتها الجنسية بصورة كاملة بحيث يخشى معه من وقوعها في الحرام، فإنّه وإن كان الاحوط لزوماً للزوج تلبية حاجتها المذكورة واستجابة طلبها بالطلاق ، إلاّ أنّه لو لم يفعل ذلك فعليها الصبر والانتظار.
 ويستطرد الشيخ الخطيب: إذا غاب زوجها ولم تعلم بمصيره هل هو حي او ميت فترفع امرها الى الحاكم الشرعي.
الآثار النفسية للطلاق
وعن المشكلات النفسية التي تنتج عن الطلاق، يقول الدكتور احمد كامل، استاذ علم النفس: تواجه المرأة وضعا نفسيا متغيرا منذ بداية مرحلة الطلاق وهذا يعتمد على قوة المرأة وسبل مواجهتها للاوضاع بعد الطلاق، هناك من تتكيف وتنجح في اكتشاف آفاق للحياة جديدة، وهناك من تنطوي على نفسها وتبدأ السماع والتأثر بما يقوله المجتمع وبالتالي تخضع لواقع نفسي مرير مدمر لها ولأفراد العائلة فيصبح المنزل جحيما لا يطاق وقد يؤدي في بعض الحالات إلى الانتحار إذا كانت المرأة ضعيفة البناء الشخصي والنفسي.
 ويزيد الدكتور كامل: يعد العنف الأسري من الظواهر الاجتماعية الشائعة في كل المجتمعات الإنسانية، لكنه يختلف من مجتمع لآخر حسب الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فيما يرى علماء الأخلاق وعلم الاجتماع أن هذه الظاهرة تكاد تنعدم نتيجة الضبط الاجتماعي الذي تمارسه الأسر الممتدة في المجتمعات التقليدية على أفرادها، في حين تنتشر الظاهرة في المجتمعات الحضرية بسبب عوامل التغير الاجتماعي وضعف الضوابط الاجتماعية بين أفراد الأسرة، ويتخذ العنف الأسري أشكالاً عديدة تتجاوز الضرب أو الأذى الجسدي أو اللفظي العنيف أو التحرش الجنسي، وتتلخص العوامل المؤدية إلى العنف الأسري في ضعف الوازع الديني، وضعف الشخصية وعدم الاستقرار والاتزان الانفعالي، وعدم إدراك الواقع الاجتماعي، وضعف الثقة بالنفس والحساسية المفرطة تجاه كلام وسلوك الآخرين، والعوامل الأسرية المرتبطة بالتكوين الأسري والتنشئة الاجتماعية والظروف الأسرية المحيطة، ثم العوامل المجتمعية، مثل ضعف العادات والتقاليد والقيم والأعراف التي تحض على الرحمة واحترام الغير وحريتهم، وضعف أساليب الضبط الاجتماعي الرسمي وغير الرسمي في المجتمع، وتعرض الأسرة لمشاهد العنف والجريمة بشكل متكرر ويومي من خلال وسائل عديدة في المجتمع.
وحسب التصنيفات يتدرج العنف الأسري من العنف الموجه نحو الذات والزوج والزوجة والأبناء والأب والأم (كتصنيف أول)، وإيذاء النفس وسب أعضاء الأسرة والتهديد اللفظي، والتشابك بالأيدي والتشاجر والضرب والسرقة والتحرش الجنسي والتهديد بالقتل، والطرد والخلع والطلاق والحرق وإحداث عاهة والقتل (كتصنيف ثان)، ثم العنف المؤقت والمتقطع والمستمر (كتصنيف ثالث)، والعنف بدرجاته البسيطة والمتوسطة والكبيرة (كتصنيف رابع)، والعنف في نطاق الأسرة وخارجه نحو الجيران أو الأقارب (كتصنيف خامس).
فيما تقول زينب، باحثة علم النفس: ان الزواج ليس بين شريكين فقط انما الزواج بين عائلتين عندما تتم الدراسة الصحيحة بين كلا الطرفين تحسم الكثير من المواضيع والافكار وسوف يتم التقليل من الفجوات بين الزوجين، هناك مشاكل تحدث بين الزوجين عندما يتدخل طرف ثالث بين زوجين وهذه تحدث عندما يكون الزوج يسكن مع اهله، لو كان الزوج عنده امكانية مادية او مردود مادي وحيث يصبح بإمكانه الاستقرار في بيت وحده وتقليل المشاكل بشكل بسيط.
وتضيف: ان الزواج لا يقتصر على الاعمار الصغيرة فقط انما يعتمد على الاعمار الكبيرة ايضا والاسباب تختلف، فأكثر الاسباب طلاقا هي الاعمار الصغيرة نتيجة العلاقات عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي اعتبرت اكثر الاسباب المؤدية للطلاق حتى لو كانت علاقات بريئة لكن الرجل العراقي رجل غيور، أما طلاق الاعمار الكبيرة فيرجع الى عدة اسباب منا مرض احد الزوجين او عدم اعالة الاب اولاده وعدم رغبة الزوجين في استمرار الحياة او السفر المتكرر للزوج او البرود العاطفي والجنسي للزوجين.
الاختيار الصحيح ومستوى الوعي
يرى علماء الاجتماع أن الطلاق يعود لأسباب مجتمعية يجهلها الكثيرون منها مستوى وعي الطرفين وطريقة اختيار الشراكة، حيث تروي الدكتورة زينب ناجي، استاذ علم الاجتماع: انه للحد من ارتفاع اعداد او نسب الطلاق يجب معرفة الاسباب خصوصا اذا كانت هذه المشكلة سلبية فجميع الاسباب ترجع الى بداية ما قبل الزواج، وعندما يتم الاختيار الصحيح لن تكون هنالك أي مشاكل، فلا تنسوا الاختيار وعدم الاختيار الصحيح بين الطرفين من مختلف الجوانب والمجالات سواء كانت نفسية او اجتماعية او ثقافية تؤثر جميعها في التفاوض بين الزوجين، ولن تظهر في بداية الزواج، أي مرحلة الخطوبة، انما تظهر بعد الزواج ويظهر تأثيرها على الجميع فالمخطوب او المخطوبة يرى حياة  الخطوبة ملونة بألوان غير حقيقية وغير واقعية مصطنعة في فتره الخطوبة كل طرف يظهر للطرف الاخر جانبه الايجابي.
 وتشجع دكتورة علم النفس على فترة الخطوبة ليقوم الطرفان في فهم الطرف الاخر لهما  ويدرسه شكل معمق.
وتضيف ناجي: وبحسب اراء الباحثين داخل المحاكم فإن الباحث الاجتماعي او المصلح في المحكمة ليس له دور وعمله مرهون على الروتين اليومي والعمل داخل المحاكم فقط، وهذا اكثر جانب لمسناه عند زيارتنا الى المحاكم العراقية، ورأينا ان الباحث غير مؤهل نفسيا واجتماعيا لإعادة الزوجين لحياتهم الزوجية وليس له دور وخبرة ومقدرة للقيام بهذا العمل، اصبحنا في الفترة الأخيرة لانعد نسب الطلاق في اليوم الواحد بل في كل ساعة هناك حالة طلاق، وفي شهر شباط سجلت 600 حالة الطلاق.
زواج القاصرات 
تلجأ عوائل الفقيرة الذين لديهم اكثر من بنت لتزويج بناتهم في اعمار صغيرة وهذا اهم سبب للطلاق، فالاب والام هما الاكثر مسؤولية عن تزويج ابنائهم وبناتهم، بحسب ما تحدث به علماء النفس ورجال القانون، والسبب الاكبر للطلاق هو الانترنيت والوضع الاجتماعي.
إن الزواج المبكر ايضا احد الاسباب المهمة في الطلاق، كل شيء يرجع الى وعي الاهل ومدى ثقافتهم، والزواج مسؤولية كبيرة تكون ذات ثقل كبير على عاتق القاصرين في العمر، والزواج يحتاج فئات عمرية ناضجة ومدركة لأمور الحياة، حيث تكون قادرة على  فهم كل شيء، الصدق والاحترام والتفاهم، والحب اهم شيء في الحياة الزوجية، وهو اساس الزواج .
 


تابعنا على
تصميم وتطوير