رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
خلال لقائه نقيب الصحفيين العراقيين.. الجبوري يشيد باستعدادات النقابة للانتخابات ويثمن ما حققته على الصعيدين العربي والعالمي AlzawraaPaper.com غلاء الأسعار يضرب موائد إفطار العراقيين في شهر رمضان ..الأسواق المحلية تشهد عزوف المتبضعين عن الشراء.. واقتصاديون يحددون الأسباب ويقترحون حلولا AlzawraaPaper.com زيدان: لا يوجد نص حرفي في الدستور بمصطلح حكومة تصريف الأعمال AlzawraaPaper.com السعودية ترفع أعداد الحجاج إلى مليون حاج هذا العام AlzawraaPaper.com أكدت وجود مافيات عالمية تدير شبكات داخل العراق ...الداخلية تحدد لـ"الزوراء"أسباب ازدياد ظاهرة انتشار المخدرات في البلد وتكشف عن خطط للحد منها AlzawraaPaper.com زيباري: القرار كان مسيسا ومن حقي الترشيح ..المحكمة الاتحادية تقرر الحكم بعدم ترشيح زيباري لمنصب رئاسة الجمهورية AlzawraaPaper.com أشاد بشجاعة منتسب قام بإنقاذ طفلة من حادثة حريق في بغداد ..الكاظمي يوجه بمتابعة احتياجات عائلة الراحل أحمد راضي وتلبية متطلباتها AlzawraaPaper.com
ارتباط المكان الروحي للروائي زيد الشهيد في روايته «شارع باتا»


المشاهدات 1070
تاريخ الإضافة 2022/05/18 - 8:40 PM
آخر تحديث 2022/07/02 - 11:17 AM

  أ0د مصطفى لطيف عارف
ناقد وقاص عراقي
 ظلت عملية سرد الوقائع لا تبدأ إلا بعد تصوير الإطار الذي تتم فيه هذه الوقائع شائعة، ولزمن طويل في القصص التقليدي، أي وصف المكان، وتحديد موقعه، ووصف الزمان، وتحديده،والتجديد الذي عرفته الكتابة الروائية، وقد جعل منها كما يقول ريكاردو مغامرة الكتابة أكثر مما هي كتابة مغامرة- جعل أيضا من مغامرات الأشياء الموصوفة مغامرات وصف، لذا فإن وصف الأمكنة، والأشخاص، والأشياء،  لا يقل أهمية عن سرد الأحداث والأفعال، وتختلف حاجة الروائي زيد الشهيد وهو يصف الخلفيات الخاصة لشخصياته، وأحداثه، إذ قد يحتاج في بعض الأحيان إلى وصف خلفية موسعة، أو يركز في أحيان أخرى على جزئيات صغيرة، وهذا كله يستلزم معرفة الروائي  لبيئته التي يصفها حتى يحقق أهدافه من هذا الوصف في عمله فالإحساس بالمكان لدى الروائي، وفي تعبيره عنه يفترض أن يجعل القارئ يحس بالانطباع، والنكهة، والأصوات والجو المألوف الخاص به، وان يستطيع مراقبة الشخصية في عملها، وفي حياتها وان يرى ما تراه الشخصية في عملها، وفي حياتها، وان يرى ما تراه الشخصية من وجهة نظرها، وان يحس ما تحس به تجاه هذا المكان، فنراه يقول: حبه لشارع باتا وتعلقه به كإيقونة دفع هاشم لرسمه في إحدى لوحاته على قلتها .. موهبته المتوهجة وغرامه حد الذوبان في فن النحت على الحجر والحفر على الخشب لم يمنعاه من الرسم على القماش كولع لا يستطيع قتله في الروح ، عين الفنان الذي يعشق الألوان البهارية المشبعة فيسكبها على القماشة لرسم لوحة تتماهى وأذواق الانطباعيين مفجري ثورة الألوان والضوء رسمها ثم بعث لي بصورة مستنسخة للوحة في رسالة  ،والمكان يعني بدء تدوين التاريخ الإنساني،والمكان يعني الارتباط الجذري بفعل الكينونة لأداء الطقوس اليومية للعيش، للوجود، لفهم الحقائق الصغيرة، لبناء الروح للتراكيب المعقدة،والخفية لصياغة المشروع الإنساني، ويعيش المكان العراقي واحدة من لحظات وجوده المؤثرة، لحظة امتدت عقودا من التراجع والاندحار، وهاهي تصعد إلى الذروة غير المأمولة للحدث، مدونة على مشهد الخراب الواسع كلمتها القاهرة،ساعية لتفكيك ما ينطوي عليه هذا المكان من علاقات إنسانية تشكلت عبره  ووجدت ملاذها فيه، مثلما تشكل، بدوره، عبرها، ووجد مأواه فيها،ليغتني مع كل علاقة إنسانية جديدة تنشأ في ظلاله،و يتشرب بما لا ينتهي من المعاني، والدلالات مسقطا عنه شبهة الحيادية،والجمود، ولقد أدرك الإنسان منذ القدم الأهمية المتميزة للمكان،وعلاقته بوجوده، وكان لفكرة المكان أثر أساسي في الفكر الإنساني قديما،وحديثا،وتطورت هذه الفكرة مع  تطور الفكر البشري في تعامله مع العالم الخارجي المحيط به،  وإما  المكان في العمل الأدبي فهو الذي يُحدِّد فهمَنا للعلاقة بين الواقع والنَّص الحديث من خلال جمالية الشكل المكاني لهما ، فالقدرة المكانية لجمالية المكان في الرواية الحديثة تتأتَّى من قدرتِها على تقديم الصُّورة بطريقةٍ تختلف عن قدرتِها وطريقة تقديمِها عن أيَّة جماليَّة أخرى ، وبناءً على ذلك ينماز المكانُ بأنَّه أكثر الأحداث الفكرية تعقيداً في بناء السرد الحديث ، والتي يبرز فيها الروائي زيد الشهيد  كأنَّهُ النَّموذج الخلَّاق الذي لم يدِّخر جُهداً من شأنِهِ السيطرةُ على مفردات الحياة وإخضاعها لسيطرة الفرد، وبناءً على ذلك تتنوَّع الأمكنة  في رواية شارع باتا المكانيَّة بين السماوة، وبعض المدن الأخرى، وهو ما يهمُّ ذاتَ الروائي زيد الشهيد  بوصفهِ عاش شطراً من حياتِهِ في بيئة السماوة، في حين تبنَّت مدينةُ بغداد احتضان إبداعِهِ الأدبي بما امتلكتهُ من طبيعةٍ خلَّابةٍ ونقاءٍ وصفاءٍ، ساعدت على نبوغِهِ السردي ونظرتِهِ للنموذج المكاني فنراه يقول : صباح الجمعة الأسبوعية كرسناه كوقت مفضل تحت جسر السماوة الحديدي في شارع الكورنيش يكون اللقاء ومن هناك نأخذ الطريق المعبد مشيا على الإقدام باتجاه العيس مخلفين سكلة السمك وحانوتين يشكلان أخر محطة تسوق للريفيين العائدين إلى قراهم، إذ نجد الروائي زيد الشهيد  يتفقد أماكن عرفها في السابق ، وهو يسرد لنا تفاصيل الأحزان، وهي كثيرة ، وغريبة ، ورهيبة، إلا انه استطاع اختصار الكثير من الإحداث لكي يحافظ على شعرية السرد في روايته التاريخية ذات السيرة الشخصية له  :فمثلا السماوة  ترد في ثلاثيته التاريخية ( تراجيديا مدينة ، وأفراس الأعوام ، وشارع باتا ) ترد بالحب، والعشق ، والوفاء وعلى كل مفردات الدمار ، والموت، والرعب ، والسماوة  تواصل أمام مرآة الحقيقة ترميم وجهها الذي مزقته وحوش كاسرة وإرادات عدمية جاحدة للفن، والحياة، والإنسان، تدربوا على هذه المسرحية في الشارع ، في نفس المكان، أعدوها ، وأخرجوها بقدر ما تسمح به الحال فقد تحملوا تكاليفها، ونذروا كل ما يملكون لإنتاج هذا العمل أقاموا كتل الديكور الذي كان بالألوان ، والأشكال ، والمناظر، والمؤثرات الطبيعية، لم يحتاجوا إلى فانوس سحري أو ألوان أو حيل فنية كما هو معروف  اللون الأسود المتفحم والركام والأشلاء هي هي وكل ما تركته،ومن هنا تقترب تلك النصوص التي تقرأ بتغيراته ، وليس بوصفه، بتحولاته لا بثباته، بل بانهدامه لا برسوخه، ومن هنا أيضا لا نجده يتحرك في هذه الرواية  بطريق مستقيم بين شارع باتا، وبين شارع النهر، وشارع القشلة، حركته داخل النص حركة انزياح، وتمدد دائري يشابه إلى حد بعيد جغرافيا العاصمة المدورة، ويضارع الزمن المتداخل ، والمتدفق مثل نهرين يقتربان، ولا يلتقيان عند خاصرة السماوة، وفي اختلاط أفق النخيل بالتماثيل والنصب، بين المكتبات والمقاهي، فنراه يقول : شارع باتا اسم أو مكان لا يمكن لأحد تجاوزه.. انه قلب المدينة شارع مضياف دائم يفرد ذراعيه استقبالا للزائرين هو ذاكرة منتفخة كبحر يريك فضاءه ويدعوك للإبحار ، هو صديق يبتسم لك على الدوام يمد كفه لمصافحتك فيأخذك إلى حيث دروب الإمتاع ، إذ يعمد الروائي زيد الشهيد  إلى استحضار مجموعةٍ من العلاقات العاطفيَّة التي تُجسِّد علاقتَهُ بالآخَر المكاني المؤنسَن من خلال حضور عنصرَي القُرب والبُعد عَبر استعمال الدوالِّ التَّالية (صديق يبتسم ،أغرته فتاة الحلم ،) ، فمدينةُ السماوة عموما وشارع باتا على وجه الخصوص  تعيش معهُ مع بُعدها عنهُ في المسافة، وقد نجحَ الروائي في إقامة علاقاتٍ إنسانية أزالت الحدودَ بين الذات والأشياء بعد أن شخَّصها وحاورَها وخلَعَ عليها حالاتٍ إنسانيةٍ جعلَها تقبل الحوارَ والمنادَمة والخجل ، فالروائي يُقيم علاقاتٍ مع الأشياء التي تُمكِّنهُ من تجسيد انفعالاتهِ ، وهذه الأشياء الجامدة استطاعت هي الأخرى أن تكتسب صفاتاً جديدةً من خلال عملية إسقاط الانفعال الإنساني على الأشياء الجامدة ،،ويستمر في توحُّدِهِ مع  يشارع باتا من إحداث سياسية، واجتماعية ينقل لنا الروائي زيد الشهيد عن طريق تقنية الفلاش باك الإحداث التي حدثت في الزمن الماضي والتي احتفظت بها ذاكرته  فنراه يقول:  شارع باتا شهد ما يمكن للتاريخ أن لا ينساه وليس للذاكرة أن تتجاوزه لطالما جرت على أديمه دربكات خيول الجندرمة العثمانية وضربات كعوب أحذية الدرك وهي ترهب سكان المدينة وتذكرهم حال ظهورها من وراء شط الفرات قادمة من ثكنتها في صوب القشلة بالهلع الذي يغزوهم فجأة كما يغزو الجراد أكمة على رابية تجاور فيضه ماء هانئة بلطافة الطبيعة وعلى أديمه تعالى أزيز السياط وهي تنهال  على ظهور من تخلف عن دفع الضريبة.. وأخيرا نقول إن ما يميز الروائي المبدع زيد الشهيد قدرته الفنية على الكتابة السردية، والشعرية والتي تمتلك الشاعرية فضلا عن أسلوبه الجميل في الكتابة والتعبير، إذ يمكن أن تكون  ثلاثيته تتناول سيرته الشخصية كاملة، وتاريخ مدينة السماوة الذي أرخه فيها.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير