رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
انطفاء


المشاهدات 1455
تاريخ الإضافة 2018/01/09 - 6:06 PM
آخر تحديث 2024/06/21 - 6:34 PM

[caption id="attachment_146240" align="alignnone" width="297"]انطفاء انطفاء[/caption] كريم صبح همس في أذن زوجته التي صار يسميها الصابرة على “ عيبه “. هو ليس بأقل شأنا من اصدقائه المتفاخرين. والمهم أكثر أن يكون وفيا لتراث آبائه واجداده من تاريخ حافل بإرضاء النساء. وقف في باب أول صيدلية. فكر مليا قبل أن ينصرف عنها. تحرج أن يسأل الشابة الواقفة فيها عن حاجته، وهو احراج لازمه في غضون الساعة التي امضاها بحثا عن بغيته. أليس حظه السيء مَن جعل جميع اصحاب صيدليات منطقته من النساء؟ حار في أمره. حرجه اكثر عودته الى زوجته من دون أن يصبح غير الرجل الفاشل نفسه، غير العاجز نفسه، أمامها. لمح تلك الصيدلانية العجوز التي اعتاد ان يستشيرها بكل ما يتعلق بصحة اطفاله الثلاثة. قرر أن لا يضيع المزيد من الوقت. وقف امامها بانكسار. حياها بصوت لا يكاد يسمع. سألته عن حاجته. تلعثم في الاجابة. من خبرتها كانت تدرك أن ما يكسر الرجل ضياع رجولته . هو السبب نفسه الذي جعل اكثر زبائنها من الرجال المنكسرين. خاطبته بأسلوب زجري لم يخل من اشفاق: - يا ولدي، اننا معشر النساء نتفتَّح بالهمس، نُزهِر بالغزل، ننقاد الى رسل الشغف اكثر مما ننقاد الى رعشاتنا. يا ولدي، أنتَ لست معطوبا. العطب فيها هي. البرود كله في زوجتك. لكن السبب كله يكمن فيك أنت. انطفأت لأنك اهملت ايقادها. استقرت خبرة العجوز في رأسه المثقل بالأفكار وعاد مسرعا الى البيت. وجد زوجته تنتظره وقد نسيت ما همسه في أذنها عن فحولته الوشيكة. سلمته قائمة طويلة بطلبات الاطفال من اللوازم الدراسية، اقساط خطوط نقلهم ومولدة المحلة واشتراك النت. انطفأ تماما وهو يدس الورقة في جيبه.

تابعنا على
تصميم وتطوير