رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
لميعة عباس عمارة تخرج فيروز عن وقارها


المشاهدات 1240
تاريخ الإضافة 2026/06/07 - 9:03 PM
آخر تحديث 2026/06/09 - 9:35 PM

تحلّ هذه الأيام من كل عام ذكرى رحيل واحدة من أبرز الشاعرات العربيات في القرن العشرين والتي توفيت سنة 2021 بالولايات المتحدة عن 92 عاماً، بعد مسيرة حافلة كانت فيها لميعة عباس عمارة أيقونة للشعر العراقي النسائي.
  تتميز قصائدها بعذوبة اللفظ وعمق المعنى، مع البوح الجريء والاحتفاء بالأنوثة، حيث تناولت الحب والغزل برومانسية عالية متحررة من القيود، كما يبرز في نصوصها الاعتزاز العميق بالوطن وحنينها الجارف لمدينة بغداد وأنهار العراق، وهو ما يُعرف بـ “جماليات الاغتراب”. 
اعتمدت في أسلوبها على تداخل فنون السرد مع الشعر، مستخدمة أسلوب السرد الذاتي واليوميات والرسائل؛ ما جعل لغتها الشعرية قريبة من القلب، سلسة، وعميقة التأثير.
تنقلت عمارة بين مراتب العطاء ومنابر المسؤولية، حاملةً شعلة طموحها داخل العراق وفي منافي غربتها، فقد استهلت مسيرتها معلمةً في “دار المعلمات”، في زمنٍ كان ارتياد النساء للجامعات وانخراطهن في ميدان العمل أشبه بمعجزة تكسر قيود السائد. 
كما كانت عضوا بارزا في الهيئة الإدارية للاتحاد العام للأدباء العراقيين تحت رئاسة شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري، قبل أن تتولى إدارة الثقافة والفنون في الجامعة التكنولوجية. 
وحين قادتها الأقدار إلى الهجرة، مثّلت بلادها بجدارة في الغرب لتشغل منصب نائب الممثل الدائم للعراق لدى منظمة اليونسكو في باريس مطلع السبعينيات.
ورغم امتداد رحلتها الإبداعية عبر عقود، إلا أن إبداعاتها الشعرية كانت شحيحة بمقدار ما هي فاتنة الجمال، فلم تترك سوى 9 دواوين، تفرد أحدها بعذوبة العامية العراقية.
لم تسمح للشعر بأن يجني على مسؤولياتها الأخرى، فكانت تردد: “لم أكن يوما شاعرة متفرغة، بل وهبت كل مقامٍ حقه من الرعاية، ففي محراب التعليم، لم ينحصر جهدي في تلقين الطالبات، بل اتسع لتهذيب أرواحهن وصقل شخصياتهن ليتصدرن مجتمعاتهن”.
وتضيف: “في جانبي الآخر، كنت ربة بيت وأماً لأربعة أبناء وزوجة وسيدة مجتمع، فكنت أقتطع من راحتي ووقتي لأصنع من هذا الشتات نسيجاً متناغماً يفي بكل تلك العهود”.روت كيف التقت ذات مرة في القاهرة بـ “موسيقار الأجيال” محمد عبد الوهاب على هامش مهرجان مخصص للاحتفاء بأمير الشعراء أحمد شوقي، وهناك عرض عليها أن تختار من قصائدها ما يروق لها ليشدو به بصوته، بحسب ما ذكرته في حوار أجري معها. 
كان عرضا مذهلا، غير أنها بعفوية وزهد، أحالته إلى ديوانها ليختار منه ما يشاء، دون أن تنتبه إلى كونه في ذلك الوقت أصبح يواجه صعوبة حقيقية في القراءة حتى أنه يستعين بعدسة مكبرة ليقرأ رسالة بسيطة.
أما الفنان فريد الأطرش فقد التقت به مراراً، وفي إحدى المرات طلب منها قصيدة ليغنيها فقدمت له نصاً يحمل عنوان “الغد الأعمى”، بيد أن الأطرش فاجأها بالرفض؛ ما أثار حفيظتها وغضبها، فبادرت بتعجب تسأله عن سبب عزوفه عن قصيدة تراها من أجمل ما خطت يداها.
ورد فريد عليها بخفة ظل، معبراً عن خشيتة من أن يقف في صالة الغناء فيهتف له الجمهور ويناديه قائلا: “غني الأعمى يا أطرش!”.
ولم تقف حدود رحلتها مع العمالقة عند هذا الحد، ففي ربوع بيروت توطدت أواصر لقاءاتها بجارة القمر فيروز التي سُحرت بقصائد لميعة ذات يوم، حتى تخلت عن تحفظها المعهود وصاحت مندفعة ومترنمة بعبارات الإعجاب والثناء أثناء إلقائها للشعر.
وحين التقتها لاحقا، قالت لها السيدة فيروز: “لقد أخرجتيني عن وقاري!”.


تابعنا على
تصميم وتطوير