رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
أسود الرافدين.. البصمة تسبق النتائج والرهان على الأداء في تحدي الكبار


المشاهدات 1424
تاريخ الإضافة 2026/06/06 - 9:28 PM
آخر تحديث 2026/06/09 - 8:38 PM

تتجه أنظار الجماهير العراقية صوب نهائيات كأس العالم 2026 بكثير من الترقب المصحوب بالتفاؤل، بعد أن نجح المنتخب الوطني في رسم صورة إيجابية عن قدراته الفنية في المباراة الودية أمام المنتخب الإسباني التي انتهت بالتعادل بهدف لكل فريق، في مواجهة حملت العديد من المؤشرات المشجعة لما هو قادم.
إذ على الرغم من الفارق الكبير في الخبرة والإمكانات بين المنتخبين، فإن المنتخب العراقي ظهر بصورة منظمة ومتوازنة، وقدم لاعبوه أداءً اتسم بالانضباط التكتيكي العالي، وهي السمة الأبرز التي يمكن البناء عليها قبل خوض غمار النهائيات العالمية. ولم يقتصر الأمر على تألق أسماء محددة، بل بدا المنتخب وكأنه منظومة متكاملة، إذ ظهر جميع اللاعبين بمستوى متقارب من حيث الالتزام بالواجبات الدفاعية والهجومية، وهو ما منح الفريق شخصية واضحة داخل الملعب.
هذا الأداء رفع من سقف الطموحات لدى الشارع الرياضي العراقي، خصوصاً أن المنتخب مقبل على تحدٍ استثنائي في مجموعة تضم منتخبات تمتلك تصنيفاً وخبرة أكبر، هي فرنسا والنرويج والسنغال. ورغم صعوبة المهمة من الناحية النظرية، إلا أن كرة القدم كثيراً ما أثبتت أن التنظيم والانضباط والروح الجماعية قادرة على تقليص الفوارق وصناعة المفاجآت.
وفي الحقيقة، فإن معيار النجاح في هذه المشاركة لا يجب أن يرتبط فقط بعدد النقاط أو النتائج النهائية، بل بقدرة المنتخب العراقي على تقديم كرة قدم حديثة تعكس التطور الذي شهدته الكرة العراقية خلال المدة القليلة الماضية عقب تسنم الأسترالي غراهام آرنولد مهمة تدريب المنتخب. فالجماهير تطمح إلى مشاهدة منتخب يمتلك الجرأة في مواجهة كبار العالم، ويجاري منافسيه فنياً وبدنياً، ويحقق التوازن بين الدفاع والهجوم، ويظهر شخصية واضحة وأسلوب لعب مميز يفرض احترامه على الجميع.
إن المشاركة في كأس العالم تمثل فرصة تاريخية لتقديم صورة مشرقة عن الكرة العراقية، وترك بصمة تبقى في ذاكرة الجماهير والمتابعين حول العالم. وحتى إذا جاءت النتائج أقل من الطموح أمام منتخبات بحجم فرنسا والنرويج والسنغال، فإن الأهم هو أن يظهر العراق بمستوى يليق بتاريخه وجماهيره، وأن يثبت أنه قادر على منافسة أفضل المنتخبات العالمية بروح المقاتل وعقلية الفريق المنظم.
فالمونديال ليس فقط ساحة للانتصارات، بل منصة لإثبات الهوية الكروية، والعراق اليوم يملك فرصة حقيقية ليكتب فصلاً جديداً من حضوره العالمي، عنوانه الأداء المشرف والطموح المشروع نحو مستقبل أكثر إشراقاً للكرة العراقية.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير