جريدة الزوراء العراقية

حظوظ الترشيح بين المغرب وإسبانيا والبرتغال لتنظيم كأس العالم


دول كثيرة تقدمت بطلب تنظيم نهائيات كأس العالم لكرة القدم لسنة 2030 ، وأخرى عبرت عن نيتها تقديم طلب في نفس الموضوع خلال الأسابيع القليلة المقبلة .. وهكذا كانت كل من إسبانيا و البرتغال و أوكرانيا من جهة و الأرجنتين و الأورغواي و البارغواي و التشيلي من جهة ثانية ، وبريطانيا من جهة ثالثة قد قدموا رسميا طلباتهم لاحتضان نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030 ، في حين عبرت كل من جمهورية مصر العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية واليونان عن نيتها تقديم طلب مشترك لتنظيم هذه التظاهرة الرياضية العالمية .
وفي تطور مفاجئ كشفت الصحيفة الإسبانية ( آس ) قبل أيام قليلة جدا ، أن الاتحادين الإسباني و البرتغالي كانا « يدرسان ضم المغرب لملف تنظيم كأس العالم 2030 عوضا عن أوكرانيا « وبررت الصحيفة الإسبانية استبعاد أوكرانيا من الترشيح ب « قضية الفساد التي تورط فيها رئيس الاتحاد الأوكراني لكرة القدم بتهمة الاحتيال وغسيل الأموال « وفي مدة وجيزة لم تتعد الأسبوعين ، أعلن العاهل المغربي محمد السادس في الرسالة التي تلاها نيابة عنه وزير التعليم و التعليم الأولي و الرياضة في الحكومة المغربية ، بمناسبة حصول جلالته على جائزة التميز التي منحتها إياه الكنفدرالية الأفريقية لكرة القدم ، في الحفل الذي احتضنته قبل أيام العاصمة الرواندية ( كيغالي ) ، عن تقدم المغرب بعرض مشترك مع إسبانيا و البرتغال لتنظيم نهائيات كأس العالم 2030 .و قال في رسالته « إن هذا الترشيح المشترك يعد سابقة في تاريخ كرة القدم ، سيحمل عنوان الربط بين أفريقيا و أوروبا ، و بين شمال البحر الأبيض المتوسط و جنوبه ، وبين القارة الأفريقية و العالم العربي و الفضاء الأورومتوسطي «
ما بين طيات هذه التطورات تتخفى حقائق كثيرة مهمة.. فقد يكون استبعاد أوكرانيا من الترشيح المشترك مع أسبانيا و البرتغال، مرده فعلا شبهات الفساد التي تحوم حول رئيس اتحادية كرة القدم الأوكرانية ، لكن ذلك قد لا يكون كافيا لإقناع الرأي العام الدولي بما حدث .و الأرجح أن الفيفا لا يمكن أن تكون مرتاحة و مطمئنة لتنظيم أكبر تظاهرة كروية في العالم، في بلاد تدور فوق ترابها حاليا حربا مدمرة لا يمكن لأحد توقع مصيرها ولا نهايتها و لا تكلفتها الاجتماعية و الاقتصادية و البشرية .و الفيفا تفكر بمنطق تجاري صرف، وبالتالي لا يمكن أن تقامر في هذا الاتجاه . لذلك تحركت مساعي التدارك، وكان التفكير في إشراك المغرب في هذا الترشيح لاعتبارات كثيرة و متعددة ، تبقى أهمها حصيلة مشاركة المنتخب المغربي في نهائيات قطر 2022 والتي أبهرت العالم بأن فرض نفسه كأحد أقوى المنتخبات الكروية في العالم، مما أعطى للمغرب صيتا قويا في جميع أرجاء المعمور . ثم بسبب القرب الجغرافي من القارة الأوروبية بحيث لا يفصل المغرب عن القارة العجوز إلا أقل من 14 كيلومتر، وهو بذلك أقرب نقطة عربية و أفريقية للقارة الأوروبية.
والأكيد أن عامل القرب يعتبر مهما وحاسما في الرفع من منسوب توقعات نجاح التظاهرة الكروية العالمية.. وأيضا توفر المغرب على البنية التحية المناسبة لاحتضان جزء مهم من نهائيات كأس العالم 2030، ثم قد يكون الأمر يتعلق بمحاولة إنصاف بلد تقدم خمس مرات منذ 1994 بترشيح تنظيم هذه التظاهرة الكروية العالمية ، لكن الترشيح كان ينتهي في كل مرة إلى خيبة أمل .
إلحاق المغرب بالترشيح المشترك بين إسبانيا و البرتغال فيما تبقى من فترة وجيزة للحسم ، يؤشر على الامتياز الكبير الذي يحظى به هذا الترشيح الثلاثي ، متقدما عن الترشيحات الثلاثة الأخرى.. ذلك أن قوانين الفيفا تمنع تنظيم نهائيات كأس العالم في نفس القارة لدورتين متتاليتين، ويعتبر الملف المشترك بين المغرب و إسبانيا و البرتغال، وملف بريطانيا، الوحيدين اللذين يحترمان هذا الشرط ، ما دامت الدورة الأخيرة جرت في قارة آسيا ، و جزء من الدورة المقبلة 2026 سينظم في أمريكا اللاتينية .مما يعني استبعاد ترشيحين من الترشيحات المعلنة.. وبما أنه بداية من الدورة المقبلة ( نهائيات 2026 ) سيرتفع عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 موزعة على 12 مجموعة، وسترتفع المباريات من 64 إلى 104 مباراة، فإن هذا العدد الهائل من المنتخبات المشاركة ومن المباريات المقررة، يرجح كفة تعدد الدول المنظمة، بما يضمن تنظيما أكثر دقة و ضبط و استفادة أكبر ومشاركة أكثر ما يمكن من الجماهير ، وهذا ما يعطي الأفضلية والأسبقية للترشيح الثلاثي بين المغرب و إسبانيا و البرتغال .
والمرجح أن إلحاق المغرب بهذا الترشيح المشترك ،  إبعاد دولة تحظى بكثير اهتمام و دعم من جميع الدول الغربية في حربها الضروس في مواجهة روسيا ، لم يحدث من قبيل الصدفة و لا بسبب ما أعلنته الفيفا من أسباب، بل حصل ذلك بتنسيق قوي يكشف عن رغبة كبار الفيفا في اختيار مكان احتضان نهائيات 2030 .
 


المشاهدات 1273
تاريخ الإضافة 2023/03/18 - 7:53 PM
آخر تحديث 2024/06/21 - 8:42 AM

طباعة
www.AlzawraaPaper.com