رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
«واعتصموا بحبل الله...»


المشاهدات 1096
تاريخ الإضافة 2022/08/06 - 8:03 PM
آخر تحديث 2022/09/29 - 1:19 AM

التنازل من اجل الوطن قمة  الشرف والاخلاص  هذا ما يؤمن به العقلاء، فالوطن غالٍ، ولا يتحمل مزيدا من الغليان… ولو تتبعنا تجارب الماضي لوجدنا الكثير الكثير من الايثار على طريق حب الوطن وليس ببعيد عنا ما جرى للزعيم عبد الكريم قاسم، حيث يقال ان الزعيم الخالد قاسم واثناء محاصرة الدبابات مقر إقامته في وزارة الدفاع عام ١٩٦٣ ابلغته رسالة مرسلة من  سكان مدينة الصدر « مدينة الثورة « سابقا  بالاسراع بتزويدهم بالسلاح لإفشال عملية اسقاط نظامه  إلا انه ورغم حراجة الموقف رفض ذلك، وقال « لا اريد ان يشهد العراق حربا اهلية «، ويقال ايضا ان السفير الروسي في العراق تهاتف مع قاسم وطلب منه السماح لهم بالتحرك لإفشال عملية سقوطه لكن قاسم رفض ذلك، وقال « لا اريد ان ابدل الاستعمار البريطاني باستعمار روسي «، هذا هو الايثار، فالمناصب زائلة وتبقى سيرة الانسان الحسنة هي ميراثه في الحياة، ومات الزعيم قاسم وهو يتيم لا يملك من متاع الدنيا بيتا حتى وجد في جيبه مبلغ ١٦ دينارا هو كل مايملك، فبقي اسمه خالدا يكشف صدق الامانة والنزاهة.. بهذا المنطق يقاس معدن الرجال فلا رجولة بلا ايثار في حب الوطن، ولا ننسى قصة ذلك الفلاح الروسي الذي قطع يده بعد ان رفض هيمنة الغازي نابليون لبلاده ومحاولة نابليون وضع وشم على يده لكي يذكره باسم نابليون، فقام  الفلاح بقطع يده للتخلص من هذا العار الذي لحق به.. فيا اخوتي الوطن امانة في اعناقنا، وهو غالٍ، والعراق بات اليوم لايتحمل مزيدا من الدم بعد ان اكتوى بنار سياسيين جهلة همهم جمع السحت الحرام على حساب تجويع المواطن العراقي الذي يعيش اليوم في ارذل حالة من الجوع والمذلة، فما احوجنا اليوم الى العقلانية وتغليب لغة العقل والحوار  بدلا من التهديد والوعيد حرصا على سيادة العراق واستقلاله، فالعراق اكبر واعظم واكثر منزلة من كل الاضطرابات التي تحدث فيه الذي تمتد حضارته الى اكثر من سبعة آلاف سنة.. والسؤال المطروح هو: الى أي حد سيصل به الحال وما نوع التفاوض الذي سيجري بين الجهات التي بيدها القرار، وهناك امر لابد من توفره لدى الطبقة المثقفة من العراقيين وهي محاولة تهدئة الموقف المتأزم من خلال الالتزام بعدم تأجيج الاوضاع ونشر وترويج الشائعات غير المبررة والتي لاتخدم كل الاطراف.. نسأل الله ان يعم الاستقرار العراق، وان يتناسى كل طرف ما يكنه له من ضغينة، وان يكون شرع الله هو السائد، وسبحان من قال «واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا «.


تابعنا على
تصميم وتطوير