جريدة الزوراء العراقية

في حوار خاص لصحيفة “الزوراء”..وجه التحية إلى فرق العمل التطوعي ومنظمات المجتمع المدني..قائمقام الأعظمية الدكتور عصام العبيدي: أتمنى على أصحاب النوايا السليمة أن يتصدروا المشهد السياسي وأن يأخذوا بزمام المبادرة


عندما توجهنا لمقابلة السيد قائمقام قضاء الاعظمية ودخلنا الشارع الفرعي الذي تقع فيه بناية القائمقامية مرورا بالاستعلامات ووصولا لغرفة القائمقام، جلست لبرهة في مكتبه وأنا أتناول فنجان القهوة وأتأمل الناس الجالسين الذين ملأوا مقاعد الغرفة وكل ينتظر أن يناقش موضوعه مع (القائمقام) والاغلب كان في الخدمات والبعض الآخر في النشاطات، فضلا عن المراجعين من المواطنين الذين يدخلون ويخرجون من أجل توقيع القائمقام وتهميشه على معاملاتهم...
لا أدري لماذا تذكرت قائمقام مدينة (......) عندما أردنا مقابلته وجدنا أن شارع القائمقامية مقطوعا! صبات كونكريتية واسلاك شائكة وكأننا أمام ثكنة عسكرية! وحتى تقابله يجب ان تخضع لتحقيق ممل ومطول! بينما كانت مقابلة السيد قائمقام الاعظمية سهلة وميسورة، لم نتعطل فيها دقيقة واحدة، ناهيك عن المواطن الاعتيادي الذي عادة ما يخصصون له يوما في الإسبوع، فبإمكانه مقابلة قائمقام الاعظمية في أي وقت من الأسبوع.
حقيقة لمست مقدار التواضع في شخص السيد القائمقام والبساطة في التعامل مع الناس والسهولة في عرض الموضوعات وحلها بعيدا عن البيروقراطية وتعقيداتها.
في بداية حوارنا مع السيد قائمقام الاعظمية الدكتور عصام العبيدي الذي استقبلنا بوجه بشوش وابتسامة تبث نوعا من الهدوء والارتياح، وجهنا له التحية، ونقلنا مافي جعبة المواطن من اسئلة وهموم وآهات اليه  ...
** حدثنا عن شخصك الكريم وكيف تم اختيارك لمنصب قائمقام الاعظمية؟ وهل تم ترشيحك بناءً على كونك عضو مجلس محافظة سابقا أم عن طريق مجلس المحافظة ام المحافظ شخصيا ام عن طريق الأحزاب؟
-- بداية.. انا عملت في الدولة العراقية وخدمتي تمتد إلى ٣٦ عاما، عملت في وزارة التربية ووزارة التعليم العالي ثم نقلت خدماتي إلى مجلس النواب العراقي، بعدها أصبحت عضو مجلس محافظة للفترة من ٢٠٠٩ - ٢٠١٣ ولم ارشح لدورة ثانية لكن المحافظ استعان بي كمستشار للدورة من ٢٠١٣ إلى ٢٠١٧ .. وخلال تلك الفترة طرح وبقوة موضوع التقسيمات الإدارية على اعتبار أن العاصمة بغداد تفتقر إلى تصميم حديث، إذ ان احدث مدينة فيها تصميمها يعود إلى أكثر من ١٠ سنوات ، وهناك مدن لم يتم تحديثها منذ ٤٠ سنة !
ويضيف الدكتور عصام: ولهذا توجد فراغات كبيرة في  هذا الموضوع، فمثال بسيط لمنطقة الدورة التي يقطنها ٨٠٠ الف نسمة وتوصيفها الإداري لحد الآن (قرية) حتى انها ليست ناحية! لذلك كانت الحاجة لهذا الموضوع فعندما حدثت التقسيمات الإدارية انشطرت اقضية وتأسست اقضية أخرى، كما استحدثت نواحٍ جديدة.
ويشير: وفيما يخص الاعظمية فقد حدث شطر بينها وبين منطقة الشعب باعتبارها مترامية الأطراف ووجود حدود إدارية فاصلة وهي القناة ، لذلك كان موضوع أن يكون هناك قضاءان مهيئا جدا، وقد حاز على موافقة وزارة التخطيط حسب المعايير الموضوعة.
وأضاف السيد القائمقام: اختياري للمنصب فيه جانب سياسي حتما، لكن الإختصاص والشروط الواجب توافرها في رئيس الوحدة الإدارية كانت جميعها موجودة واولا وأخيرا المنصب هو تكليف.
** وهل لهذا المنصب فترة زمنية محددة؟
-- حسب القانون، فمجلس القضاء يعين القائمقام ويشرف على عمله ويقيله عبر استجواب أو تهم واضحة بالفساد.
** حدثنا متى تسلمتم مهام عملكم في قائمقامية الاعظمية، وماذا حققتكم لحد الآن من تغييرات وانجازات؟
-- تسلمت العمل عام ٢٠١٧ وكان الموضوع منصبّا على  تحسين أداء القطاعات العاملة وخاصة في مجال التربية والصحة والخدمات البلدية.
** معلوم انه لم يكن لكم تخصيصات مالية في السابق فهل تم التخصيص المالي في الموازنة الأخيرة؟
-- ابدأ.. الاعظمية من المدن التي تكون تخصيصاتها على أمانة بغداد ، نحن واجبنا اقتراح المشاريع فقط ، ونحن كتنظيم لا نتسلم أي تخصيصات .
** في بداية تسلمكم لمهام قائمقام الاعظمية تم تأسيس فريق تطوعي باسم  «كلنا الاعظمية» وكان يضم شخصيات وكفاءات وقدم هذا الفريق الكثير من الفعاليات وبالتعاون مع منظمات المجتمع المدني ،  من حملات تنظيف المنتزهات والمدارس واقامة احتفاليات بالمناسبات العامة  وحفلات لتكريم الأيتام ومعارض البازارات للحرف اليدوية والفلكلورية، وترك أثرا جميلا في نفوس أهالي المدينة، لماذا توقف عمل هذا الفريق وهل في النية إعادته مرة ثانية؟
-- الهدف بالأساس كان لنشر ثقافة المجتمع المدني وأنا وجدت الأرضية جاهزة لدى المواطن المعظماوي ، ما حصل أن الفريق الواحد أصبح أكثر من خمسة فرق، وقد اقتضت الحاجة لهذا الموضوع ، فموضوع الوباء ساهم في تحشيد الجهود ، المهم أن البنى الثقافية والحضارية موجودة في الاعظمية ونحن عازمون على تطويرها والعمل معها.
ويستطرد الدكتور عصام في حديثه: أنا أعتقد والجميع أصبح يعي هذا الأمر بأن منظومة الدولة غير قادرة على كفاية المواطن، وعليه لا غنى عن المجتمع المدني، المجتمع المدني هو سلطة ، ونحن نلمس الخطوات التي يقوم بها وفرحين بها .
**ذكرت جنابك الكريم ( سفراء النظافة )، لأي جهة يتبعون؟ ومن أسسهم وهل لكم يد في ذلك؟
-- حقيقة الجهود هي جهود الشباب المتطوعين ، أنا فقط سهلت لهم بعض الأعمال اللوجستية ، هم أصدقائي ونحن نعمل كأصدقاء.
وعن فكرة (سفراء النظافة) تحدث السيد قائمقام الاعظمية قائلا: هي مبادرة من قبل أحد العراقيين المغتربين في كندا عندما زار بغداد وشاهد أكوام النفايات والإنقاض المحيطة بنهر دجلة فبادر بفكرة عمل تطوعي لتنظيف تلك الأماكن وقد وجدت مبادرته صدى لدى الشباب الواعي والمتفتح أمثال (الكابتن ساري والكابتن طه) الذين تعاونوا معه، وانا بدوري قدمت له الدعم اللوجستي من اتصال بالبلدية وآمر فوج الاعظمية واستحصال الموافقات، العمل كان فوق المتوقع وهذا هو الوعي،  فالوعي هو من يأتي بكل الإنجازات.
**وهل يوجد لهم دعم مادي ؟
-- العمل كان تطوعيا ولم يكن فيه أي دعم مادي وكل ما وفرته الدوائر الخدمية كانت أشياء بسيطة، كتوفير الآليات والاكياس، حتى الطعام كان من المتطوعين ومن بعض العوائل وهذا الموضوع حقيقة لهو أمر مفرح.
وأضاف الدكتور عصام قائلا: الاعظمية منذ  ٢٠١٧ ولحد الآن انتقلت من منطقة حكم عسكري الى منطقة نشاطات مدنية ، وهذا بحد ذاته يعتبر نجاحا ، وعليه نحن نعمل على تنظيم أمور المدينة عن طريق منظمات المجتمع المدني بما يحدث تنمية ثقافية ورياضية ومجتمعية، وان شاء الله سننجح حيث لا توجد هناك أي مؤشرات للفشل...
** هل لديكم تعاون مع منظمات المجتمع المدني؟
-- بالتأكيد .. أول ما تسلمت مهام العمل في القائمقامية اسست وحدة منظمات المجتمع المدني والعمل الطوعي،  وأي منظمة تعمل هنا تسجل لدينا لتقديم الدعم والمساعدة.
وهناك مظلة لمنظمات المجتمع المدني لمشاركة اي منظمة تقوم بنشاط ونشر ذلك والغرض احداث توعية لدى المنظمات الأخرى وبالتالي ستنحسر المنظمات (الشكلية). أما المنظمات التي لها أفكار وليس لديها إمكانيات فممكن أن تستعين بالمنظمات الفاعلة ، وهذه هي ثقافة المجتمع المدني الحقيقية، حتى المواطن الذي لا علاقة له بالمنظمات أصبح يحب العمل الطوعي.
**هل هناك مشاريع خدمية وخطط مستقبلية حيوية قادمة ستنفذ في مدينة الاعظمية؟
-- قمنا بإعداد مشاريع تأهيل البنى التحتية عبر استغلال موضوع صندوق دعم الإعمار وطلبنا من الأمانة إستكمال عملها في بعض المحلات، وأعتقد أن الموازنة تسمح بذلك وهناك مشاريع لدعم وإنشاء البيت الثقافي ، وقد قابلت وزير الثقافة بشأن ذلك واستصدرنا أمرا لتأسيس البيت الثقافي والذي سيكون خيمة تنطلق منها الكثير من الأنشطة الثقافية.
**هل لديكم يوم في الاسبوع مخصص للقاء المواطنين من أهالي الاعظمية الذين لديهم شكاوى ومشاكل والعمل على حلها ؟
عدل الدكتور عصام العبيدي من جلسته وأشار إليّ قائلا:
-- انتِ شاهدة على هذا الموضوع، عادة يوم الثلاثاء هو اليوم المخصص ولكن كل أيام الأسبوع متاحة.. حضرت جنابك بدون موعد وها أنت ترين المواطنين يطرقون بابي واقابلهم ، وأقول هذا حق المواطن وكل الدوائر يجب أن تكون في مساعدته لإنجاز معاملاته بلا منة أو فضل بل هو الواجب الحقيقي لكل دوائر الدولة.
** هل تتابعون ما يدور في مواقع التواصل الاجتماعي من اخبار وقضايا ومشاكل تخص المواطنين والحياة العامة ، مواضيع تخص وتصب في المصلحة العامة وتطرح قضايا مهمة ومناشدات يومية فيما يخص الخدمات؟
-- بالتأكيد، أنا أتابع ذلك شخصيا وأشرف على موقعنا رغم وجود موظف مختص بذلك ، وهنا أود أن أسجل شكوى في هذا الموضوع من وجود صفحات غير موضوعية، عفوا أنا لا اشكك بالنوايا لكن ربما لقلة الخبرة واعتماد المعلومات غير الصحيحة، فلا بأس من التحقق من المعلومة قبل نشرها حتى تعم الفائدة والمصلحة العامة.
** خلال فترة وباء كورونا كيف كان تعاملكم خاصة ونحن شاهدنا حملات الشباب التي كانت تطوف الشوارع لتوزع مستلزمات الوقاية وقناني الأوكسجين وبعض المواد الغذائية.. هل كان هناك دعم من قبلكم لتلك الحملات؟
-- هذا الموضوع مهم جدا كونه يتعلق بفهمنا لفلسفة الإدارة المحلية، حيث قمنا بتأسيس لجنة الطوارئ لمواجهة الوباء والتي ربما كانت من أولى اللجان التي تأسست في العراق وقد ضمت كل القطاعات العاملة، بالاضافة إلى القطاع الأهم وهو العمل التطوعي مع ما فيه من متطوعين ، وقد حصل تعاون منقطع النظير من قبل المستشفيات والشباب في الفرق التطوعية وحصل تنافس بين الفرق ، وأذكر ان هناك فريقا شكل لدينا قوامه سبعة اشخاص حققوا في أحد الأحياء اكتفاءً ذاتيا في مواجهة الوباء ، ومن جهتي قدمت لهم أشياء بسيطة رغم أن العمل الحقيقي يعتمد بالدرجة الأساس على التعاون .
** هل من كلمة اخيرة لصحيفة الزوراء؟
-- فيما يخص الجانب السياسي، أتمنى على القائمين عليه والمنظومات والحركات الحزبية المشاركة فيه أن ترتقي لمستوى فهم المواطن الآن .. وأتمنى لأصحاب النوايا السليمة أن يتصدروا المشهد وأن يأخذوا بزمام المبادرة ونحن كل أوضاعنا بحاجة إلى مبادرة، في العمل السياسي وفي العمل الإجتماعي وفي كل الأعمال بحاجة إلى مبادرة وأنا أوجه التحية للفرق التطوعية ومنظمات المجتمع المدني وكل موظف مخلص أرجو منه أن يكون صاحب المبادرة ولا ينتظر المبادرة من غيره.. وختاما أشكركم على هذه الفرصة التي أتاحت لنا مساحة للتحدث في أمور كثيرة.


المشاهدات 2862
تاريخ الإضافة 2022/05/18 - 8:50 PM
آخر تحديث 2022/08/08 - 1:24 PM

طباعة
www.AlzawraaPaper.com