جريدة الزوراء العراقية

القانون النائم والشعب الحالم


[caption id="attachment_27991" align="alignnone" width="288"]احمد الجنديل احمد الجنديل[/caption] عندما تختلط الأوراق ، وتتشابك الأحداث ، وتختلف الآراء ، يكون القانون قد نهض حاملاً معه طوق النجاة لمجمل الاختناقات ، فهو المرجع الأول لإعادة التوازن ، الحاكم لإقرار العدل ، القادر على ردع الظالم وإنصاف المظلوم. ( القانون لا تدب فيه الحياة إلا عندما تختل الأمور) مقولة قرأتها لأديب فرنسا وفيلسوفها فولتير الذي عاش في القرن الثامن عشر. في العراق تدحرجت الأمور وأصابها التصدع ، واختلت الأوضاع والقانون لا زال نائماً ولا يحرك ساكناً ، وفي العراق الكل يتحدث عن ظاهرة الفساد ، السيد رئيس الوزراء يهدد وينذر المفسدين ، والمرجعية الدينية الرشيدة تقول على لسان ممثليها بضرورة مكافحة الفساد ومعاقبة المفسدين وإرجاع المال المسروق إلى خزائن الدولة ، والسادة الوزراء تقطعت ألسنتهم وهم يتحدثون عن جرائم الفساد ، وهيئة النزاهة تؤشر على حالات فساد كبيرة ، والجماهير الغاضبة تخرج مساءً كل جمعة فتمتلئ الشوارع والساحات بصراخها وهي تهدد وتتوعد وتندد بحالات الفساد ، والأحزاب السياسية ترفع شعاراتها التي تدين الفساد والمفسدين ، ووسائل الإعلام المرئية والمقروءة تقدم لنا عشرات الوثائق والتصريحات التي تتعلق بالفساد ، وجماهير الموالين وجموع المعارضين تؤكد للقاص والداني أنّ الفساد قد نخر عروق الدولة ، وعبث بقوانين الحياة ولابد من وقفة جادة شجاعة لإيقاف سرطان الفساد ومعالجته بكل أنواع المبيدات . في العراق الجميع على اتفاق في كشف المستور ، وفرق مكافحة المستور تبحث عن المستور في كل زاوية وخندق وزقاق ولم تعثر عليه ، والجميع مقتنع باجتثاث جذور الفساد ، ومناجل الاجتثاث مرفوعة ليلاً ونهاراً دون أن تجتث جذراً واحداً منه ، والجلسات البرلمانية تتواصل وتشرّع وتنذر بالويل والثبور ، وفي نهاية الأمر تخرج مثلما دخلت ، والفساد رغم هذا يتبختر بيننا كالطاووس مزهوا بذيله الجميل ، والشعب يخرج غاضباً ويعود محبطاً ، ولم نجد أحداً إلا وتضامن مع مطالبه المشروعة العادلة . وممّا يزيد الفجيعة اتساعاً أنّ كل ما حصل من رفض لحالات الفساد وما تبعها من حراك ، إلا أن القانون لا زال مستلقياً على ظهره وهو يغطّ في نوم عميق ، ولم نسمع سوى شخيره فنحسبه صرخة تضامنية مع مطالب الجماهير . وممّا يمنح المحنة عافيتها أنّ الفساد أصبح ظاهرة مكشوفة في عز الظهيرة ، وفي وضح النهار دون أن يمد القانون يده بالقبض على المفسدين ، ودون أن يتحرك أصحاب القانون إلى كشف الغطاء عن السارقين لأموال الشعب وضياع المال العام ، وتعريض البلد إلى الأزمات . ومع استمرار هذا المشهد الغريب ، بدأ السؤال واضحاً ، وهو يأخذ صفة الجدية لدى الجميع ، وبدأ الشعب يبحث عن إجابة شافية لما يدور ، والسؤال المطروح الآن : مَنْ سرق أموال العراق ؟ وما قيمة القانون ، ونصوص العقوبات الذي يباهى بها أصحابها إذا ظلّت نائمة في أروقة الإهمال ، وبعيدة عن التطبيق ؟ وهل القواعد القانونية واحترامها أصبحت في دائرة الشكوك؟ أدرك شهريار الصباح ، فامتنعت عن القول المباح ، خوفاً من اتهام الفقراء والعاطلين والأرامل والأيتام بسرقة المال العام ، عندها يكون القانون قد جرد سيفه وأطاح برؤوسهم جميعا. إلى اللقاء .

المشاهدات 1002
تاريخ الإضافة 2015/09/13 - 7:59 PM
آخر تحديث 2021/12/03 - 7:18 PM

طباعة
www.AlzawraaPaper.com