جريدة الزوراء العراقية

راشد يزرع


رحم الله الشاعر المتنبي عندما قال: (عيد باي حال عدت يا عيد...بما مضى أم بأمر فيك تجديد... أما الأحبة فالبيداء دونهم... فليت دونك بيدا دونها بيد ... جود الرجال من الايدي وجودهم... من اللسان فلا كانوا ولا الجود... ما يقبض الموت نفسا من نفوسهم... إلا وفي يده من نتنها عود...)، واقول انا العراقي ابن هذه الارض السمراء عيدنا اليوم ليس عيدا فهو لا يشبه كل الاعياد بعد ان ابتعدت عن هذا الشعب لغة المسرات وحلت محلها لغة الآهات والحسرات وسقوط الأموات.. لا عيد لدينا بعد ان ذهبت عنا الاعياد وأصبح الموت ينتشر في مقتربات الشوارع.. وانا اتذكر عيدنا كم استهواني النداء العراقي المميز  الذي انتشر خلال فترة الحملة الوطنية لمكافحة الامية «راشد يزرع»، ولا اعرف من هو راشد الذي اشتهر هذه الشهرة  في الاعلام العراقي حتى اني تمنيت ان يكون اسمي راشدا لاسترشد طريق الحق والفضيلة الذي بات لا يحتمله حتى راشد، ولو علم هذا الراشد  المسترشد بالله ما وصل اليه التعليم في العراق اليوم من تردٍ وتدهور لترك راشد زراعته ولعن الساعة التي ولدته امه في العراق، وأمسك منجله وفأسه ليقطع بها رؤوس الفساد اينما كانت، ويدفع اتاوات للهجرة خارج العراق ليس بحثا عن عمل، بل تعلقا بحبل نجاة والبحث عن ارض جديدة يزرعها زهورا ورياحين في ارض تتوفر فيها وسائل الراحة والحياة الكريمة من كهرباء وماء وخدمات.. ارض لا تصل فيها حرارة الجو متقاربة مع حرارة نار جهنم.. أرض انتشر فيها الأمان.. ارض غير مزروعة فيها إلغام.. ارض يعيش شعبها بانسجام.. ارض لا يهواها ابن آوى ولا الثعالب ولا الشيطان.. ارض تموت فيها العقارب.. اقول قولي هذا وأنا ابتهل الى الباري عز وجل أن ينجينا من هذا العذاب، وان يرسل من بيننا راشدا ليزرع المحبة ولغة السلام والوئام بين أبنائه.. نريد راشدا يزرع بذور المحبة، بذور السلام بين الشباب، وان يترك لغة الذئاب.. نريد راشدا يزرع ولا يدفع الاتاوات وسط الآهات.. نريد راشدا يعزف لنا نشيد الوطن.. نريد راشدا يستقبل جموع العراقيين بالطبل والمزمار، لا نريد راشدا يستقبل الجموع بالعويل والاستحمار، لا نريد راشدا يستقبل الجموع بالسيف والمال.. فلا المال ينفع ولا السيف يدفع والكل يخضع.. نريد راشدا يسترشد الحق لمحاربة الباطل.. نريد راشدا يسترشد.. نريد ونريد بلا إجابة، فالوقت قد نفد.
 


المشاهدات 1106
تاريخ الإضافة 2021/07/24 - 7:28 PM
آخر تحديث 2021/10/17 - 8:50 AM

طباعة
www.AlzawraaPaper.com