جريدة الزوراء العراقية

قلم الكاتب وآراء القارئ


نسمع احيانا من قارئ يطالبنا بالكتابة عن الوجه المشرق للحياة ، ينصحنا بالكتابة عن الأمل والفرح والمستقبل الزاهر ، وأن تكون مهمتنا فتح نوافذ التفاؤل والابتعاد عن اللغة الرمادية التي تبعث الحزن في النفوس ، ورغم ايماننا ان قلم الكاتب لا يمكن له تقمص دور البهلوان والضحك على ذقون الفقراء ، الا ان القارئ يمتلك الحق فيما يقول طالما ان الكاتب رصيده القارئ ، الا ان هذا الطلب يحتاج الى مشقة في البحث ، نلجأ أحيانا الى نشرات الأخبار لعلنا نصطاد خبرا مفرحا فنصطدم بمشاهد الحرائق والتخريب وصور الفساد وضحايا الوباء اللعين الذي بدأ يفتك بأرواح الابرياء ، نغلق هذا الباب ونتذكر العيد السعيد وهو يطل علينا من بعيد ، فالكتابة عن هذه المناسبة يبعث السرور فينا ويبعدنا عن صور الكآبة ، ونتذكر أعيانا المغمورة بالبهجة عندما كنا صغارا ، ومع المباشرة بالكتابة ينقطع التيار الكهربائي ، وترتفع درجة الحرارة ، ويضيق الهواء في الصدور ، فتهرع الى الماء فتجده قد وصل الى درجة الغليان ، فتعود منكسرا لاعنا الامبريالية المتوحشة التي اوصلتنا الى هذا الوضع ، ومع اصرارك على مواصلة الكتابة عن العيد السعيد تتحسس جيبك فتجد ان راتبك الشهري الذي وصلك على ظهر سلحفاة قد التهمه صاحب المولدة والطبيب والصيدلي ومكتب الانترنيت والبقال ولم يبق منه الا القليل الذي لا يسد رمق عائلتك لما تبقى من الشهر ، وتموت رغبة الكتابة لديك ، وتظل تبحث عن مناسبة أخرى لعلها تمنحك نسمة من الفرح لكي تكتب عنها ، وبعد جهد جهيد نتذكر عوائل وأبناء كبار المسؤولين حفظهم الله ورعاهم وهم يجوبون عواصم الدنيا ويتمتعون بمباهج الحياة ولذاتها ، فتفرح لفرحهم ، وتحاول مشاركتهم مسراتهم وانتصاراتهم ولو من باب الخيال المحض ، من خلال رسم صورة متخيلة للنعيم الذين هم فيه ، الا ان صوت الخاتون المخيف الذي يأمرك بتجهيز مطبخها بما تحتاجه ينسيك حالة التخيل لأولاد كبار القوم فتخرج مسرعا لتنفيذ طلباتها وتعود مسرعا ، وعلى لسانك ألف لعنة على هذا الحظ الاسود .
كم نتمنى مشاركة القراء في اختيار المواضيع التي نكتب عنها ، بعيدا عن السياسة التي تفنن البعض التعامل معها فشفط لقب ( محلل سياسي ) وهو لا يفرق بين سائس الخيل وبين اسرار اللعبة السياسية التي تدور حولنا اليوم .
ايها القراء الاعزاء ، العيد يقترب منا ، والتيار الكهربائي المدلل بين مد وجزر ، والحرارة ترتفع يوما بعد يوم ، وليس امامنا ومن باب التفاؤل غير ان نقول لكم : أعيادكم مباركة ، وكل عام وانتم بألف خير أعاده الله علينا وعلى قادتنا بالمزيد من الانتصارات ، ولا حول ولا قوة الا بالله .
الى اللقاء 


المشاهدات 1080
تاريخ الإضافة 2021/07/12 - 7:14 PM
آخر تحديث 2021/09/16 - 3:16 AM

طباعة
www.AlzawraaPaper.com