رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
خير الحديث ما قلّ ودل


المشاهدات 1041
تاريخ الإضافة 2021/06/07 - 7:22 PM
آخر تحديث 2021/06/18 - 5:30 PM

هاجس الانتخابات يعيش ذروة انتعاشه، الجميع يتحدث ويصرّح ويبشّر ويخصص الاموال طمعا في الفوز، والاطراف المعنية تخطط وترشح وترسم خريطة التحرك على الجماهير لحصد أكبر عدد ممكن من الاصوات.
الألسن الطويلة والقصيرة تعيش نشاطا استثنائيا بالتحريض وتبادل الاتهامات، مرة بالتصريح وأخرى بالتلميح، والجميع يتشبث بالدستور وكل طرف يمسك بطرف من اطرافه وفق رؤيته ومصالحه ويترك الاطراف الاخرى التي تتقاطع مع مصالحه حتى بات الدستور مجموعة من الفوازير .
في العراق ثمة ازمات متلاحقة، ازمات من النوع الثقيل، وكل ازمة لو حصلت في اكبر بلدان العالم لانهارت حكوماتها على الفور، وفي العراق خلايا نائمة واخرى نشطة، وورشات متخصصة في تغذية الازمات ورعايتها لكي تظهر الى الجميع مخيفة مرعبة، ومع تلاحق الازمات اختفى دور الشعب، وانكمش بريق الامل، ولم يبق في الساحة غير كتل سياسية تتصارع فيما بينها من أجل الحصول على مغانم تقودها الى الجلوس على العرش، وشعب يعاني من ازمة الكهرباء والخدمات العامة، تحاصره المحسوبية والمحاصصة، ويعاني شبابه من البطالة، وهو يرى ثرواته تنهب، وحقوقه تداس تحت أرجل المتصارعين والمتاجرين به.
في العراق لعبة سمجة تدار على ارضه، هذه اللعبة تقوم على قاعدة هذا لك وهذا لي وللشعب لحس الهواء وتقديم الشعارات التي تبقيه على ما هو عليه، لعبة مضحكة ومبكية فإذا ما ارتفع صوت يطالب بالحياة الحرة الكريمة للشعب هبّت أطراف المشهد السياسي متهمة هؤلاء بالعمالة للأجنبي، وان هناك مؤامرة تشرف عليها الصهيونية العالمية، وإذا ما ارتفع صوت يطالب بتحسين الكهرباء في هذا الصيف القاتل أسوة بشعوب افريقيا في بلد صرف مليارات الدولارات عليها، انطلقت صفارات الانذار من قبل الأجنحة المتصارعة، وتسارع القوم لعقد المؤتمرات الصحفية وهي تحذر من مخطط مشبوه تقوده جحافل الكفر والالحاد، وعندما يأتي الحديث عن الانتخابات تتمدد ألسنة القوم وهي تشرح للناس أهم المنجزات التاريخية الكبيرة التي تحققت بفضل حكمتهم وسهرهم الدائم على مصلحة الجميع.
في بلد الاحزاب والكتل والتيارات السياسية، التي فاق عددها عدد سكان السند والهند، الجميع يتحدث عن دوره في البناء في بلد يعاني من الظلام الدائم والخراب المستمر والنهب المبرمج.
نحن مع الانتخابات، وكلنا يطمح الى التغيير، وأرواحنا ضاقت بمشاهد الظلم والباطل، نحن نريد تغييرا حقيقيا يعيد لهذا الشعب كرامته وحقوقه فما عادت الشعارات تجدي نفعا في بلد غرق بمظاهر الفساد حتى شحمة أذنيه، وما عادت الوعود الناعمة تعالج واقعا متخما بكل صنوف الازمات، الشعب ينتظر انتخابات نزيهة عادلة وإلا فلا خير في هذه الديمقراطية التي لا تمنح الخير للجميع.
إلى اللقاء...
 


تابعنا على
تصميم وتطوير