رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
المشرد و التمثال


المشاهدات 1031
تاريخ الإضافة 2021/05/04 - 4:56 PM
آخر تحديث 2021/05/11 - 5:17 AM

حسن الموسوي
ذات قلق افترش ناصية التمثال المنتصب امامه منذ سنين 
كان يراقب كل يوم باهتمام بالغ عمال النظافة وهم يقومون بغسل المكان و سقي الورود المزروعة حول صديقه التمثال
في لجة الحيرة تساءل مستنكرا عن سر اهتمام الجميع بذلك النصب وهو مجرد حجارة صماء حسب قوله 
أليس من المفروض ان يتم الاهتمام بالأحياء قبل موتهم 
بدلا من ان يتم تركهم لتفترسهم دوامة الأيام
وكم تمنى وهو في خريف العمر بعد ان ركله الزمن و أطاح به الى حاوية النسيان ان يهتم به من قبل أحد المسؤولين الذين منحهم صوته طيلة الدورات الانتخابية السابقة فهو منذ ان فقد بيته اصبح الشارع مملكته و مسكنه والتمثال رفيقه الذي يناجيه كل ليلة
كم أنت محظوظ يا صديقي 
اني أغبطك على هذا الاهتمام الذي يظهره الجميع لك
هل تعلم بأن الجميع قد دخلوا في حالة انذار بعد ان سقطت قطعتي الرخام من السياج المحيط بك 
لقد تناهى الى مسمعي بأن احد المسؤولين سوف يحضر يوم غد من اجل الاشراف على عملية الترميم و محاسبة المقصر 
انهم يعتقدون بأن هناك اهمالا متعمدا كان وراء سقوط قطعتي الرخام 
آه يا صديقي التمثال 
كم أغبطك على هذه النعمة 
في لحظات الحيرة و التردد تحرك التمثال عطف برأسه يمينا و شمالا 
تصفح في وجه صديقه المشرد مليا وقال
- انا ايضا اغبطك
- تغبطني ؟
على ماذا
- على حريتك
- على حريتي ، عن أي حرية تتكلم ، انك لا تعرف شيئا عما يدور من حولك ، لقد اختلت كل الموازين
- نعم عن حريتك ، فأنا كما ترى لم أغادر منصتي منذ سنين طويلة
تلكأ المشرد في الرد لكنه وبعد إصرار أجاب بأن الحرية المغلفة بالفقر لا معنى لها
- الفقر أساس كل مصيبة يا صديقي صاح المشرد و اردف و لكي أثبت لك صحة كلامي فإني ادعوك كي نتبادل الأدوار
- وكيف قال التمثال 
- انت تنزل من على منصتك و تأخذ حريتي و انا أقف بدلا عنك 
- و ما الفائدة من ذلك 
اجاب المشرد بأنه سوف يجد في نهاية المطاف من يهتم به و سوف يتخلص ايضا من ممارسة هوايته اللعينة في البحث عن كسرة خبز من قمامة المدينة


تابعنا على
تصميم وتطوير