رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
صناعة البسط هل اندثرت ام ما تزال؟


المشاهدات 1051
تاريخ الإضافة 2020/12/13 - 6:43 PM
آخر تحديث 2021/05/12 - 4:45 PM

ما ان تدخل احد البيوت جنوب العراق او احد المضايف الا أن شاهدت البساط العراقي، اشكال واحجام والوان زاهية ومنها رسومات تريد الواقع الجنوبي في عراقنا الكبير . لقد انتشرت صناعة البسط والسجاد في العراق في القرى الجنوبية ثم توسعت لتشمل القرى الشمالية ثم الوسطى منذ عرف الإنسان الأول العيش في القرية الزراعية بعد ان تم اختراع ( المنول اليدوي)، وتعد حياكة البساط بألوانه الزاهية من اقدم الحرف اليدوية في ارض الرافدين، وتحديدا في بداية الحضارة السومرية، وقد انتشرت على مساحة الأقوام التي عاصرت تلك الحضارة المتميزة في الصناعة والأدب والتشريع. ويعكس اختلاف النسيج اختلاف الحضارات والثقافات، فلكل دولة طابعها المميز في الألوان والأنسجة المستخدمة في الملابس والمفروشات، حيث تعد ايضا من أهم الحرف التقليدية التي تضرب جذورها في أعماق التاريخ. وفي العراق عرفت حرفة حياكة البساط الشعبي ذي الألوان الزاهية والصناعة المتينة، التي عرفها الإنسان وتوارثها جيلا بعد جيل، واستطاعت أن تلبي معظم حاجات المواطن وعرفت باناقتها ودقة صناعتها. المؤسف أن هذه الصناعة اليدوية الشعبية بدأت بالانحسار بعد دخول صناعات اجنبية رخيصة لكنها تفتقد الجودة مقارنة بالبساط المحلي، بحيث انحسرت مبيعاته في الأسواق الشعبية ايضا. ففي سوق الاستربادي في مدينة الكاظمية المقدسة، ولكونها مزاراً للعديد من اهالي القرى الجنوبية ترى بعض المحال التي تعرض انواع البسط المصنوعة يدويا وتشتهر واسط والناصرية والسماوة بصناعة وبيع هذه المنتجات الشعبية، اذ تميزت بها المرأة الريفية العراقية، التي مارستها منذ زمن بعيد وبقدر كبير من المهارة، كما نجحت المرأة برغم العوائق الاجتماعية ونقص التعليم في حياكة البسط والسجاد ولكن لقاء أثمان زهيدة لتسد بها حاجة اسرتها، وتحفظ حائكات المناطق الريفية بالفطرة انواعا كثيرة من النقوش التي غالبا ما تكون ذات اشكال هندسية توازنها تناظرات لونية تضفي على المكان ملامح جمالية متميزة مميزة. ان المرأة التي تقوم بنسج البساط ونقوشه لا تدرك ان هذه النقوش تعود الى الزمن السومري او البابلي او الآشوري، فما زالت الحائكة في القرية تسطر بأناملها تلك النقوش من حيوانات ومربعات هندسية وكأنها توثق حكاية تربط بين منول الحاضر وابداع الماضي. وكانت العديد من محافظات العراق لا تخلو من الحائكين والحائكات الذين ينسجون يدويا البساط مستخدمين (الجومة) كآلة بدائية لإنتاج اجمل البسط وكذلك السجاد، ونجد في مضايفنا في القرى والأرياف السجاد اليدوي يزين الجدران ويغطي الارض بقطع حمر مزركشة تجعل المكان لوحة جميلة من الألوان المتناسقة، ويصنع البساط بآلة (الجومة) التي تنتشر في محافظات وسط وجنوب العراق حيث يمتاز البساط فيها بتقنية نسجه الدقيقة تزينه نقوش منها النجوم والمثلثات والمثمنات واحيانا النقوش المستقيمة على شكل مساطر متناسقة الالوان ومنها البساط الحمزاوي اذ تشتهر مدينة المدحتية التابعة لمحافظة بابل بالسجاد المعروف بالحمزاوي حيث يشترك النساء والرجال في نسجه، كما تشتهر المدحتية ايضا بصناعة البسط والأُزر. وبساط السماوة الذي تشتهر به مدينة السماوة، في جنوب العراق، وهو من الصوف الخالص الذي يصنف باربع درجات. وتذكر النصوص الواردة من المدن السومرية احيانا كميات الصوف المخصصة لعمليات النسج تصل الى عدة آلاف من الأطنان المشغولة في مدينة اور. ومن الملاحظات حول صناعة الأصواف في العصور البابلية القديمة وجود نصوص عديدة تشير الى ضرورة غسل الخراف والماعز قبل يومين او ثلاث من جز اصوافها او شعرها ويتم ذلك مرة واحدة كل عام حيث يجري تغطيسها في النهر للتخلص من الأتربة والطين ومن الطبيعي ان لون الصوف لا يظهر الا بعد غسله وتنظيفه جيدا ويتم غزله ليصبح خيوطا ذات مطاطية ولمعان وقابلة لاكتساب الألوان بصورة سريعة .

تابعنا على
تصميم وتطوير