وسط تحذيرات من انشاء قواعد عسكرية تركية دائمية في الاراضي العراقية … الامن النيابية لـ “ألزوراء” : العراق امام ثلاثة خيارات لوقف التجاوزات التركية إحداها اللجوء الى القانون الدولي

الزوراء/ حسين فالح:
بعد معاودة تركيا بقصف المناطق الحدودية واجتياح قواتها الاراضي العراقية، وسط تحذيرات من انشاء قواعد عسكرية تركية دائمية في العراق، سلمت وزارة الخارجية العراقية رسالتين شديدتي اللهجة الى السفير التركي، مطالبة بلاده بالكف عن الافعال الاستفزازية، وفيما اكدت لجنة الامن والدفاع النيابية، ان امام الحكومة العراقية ثلاثة خيارات لوقف التجاوزات التركية على السيادة العراقية، راى خبير امني واستراتيجي ان تركيا تحاول اعادة امجاد اتفاقية لوزان ، مؤكدا انها ستجابه برفض دولي شديد.
ويقول عضو لجنة الامن والدفاع النيابية النائب كاطع الركابي في حديث لـ»الزوراء»: انه ليس مستغربا على تركيا بان تقوم بقصف واجتياح الاراضي العراقية، وانما هناك قواعد تركية موجودة في العراق وتحديدا باقليم كردستان منذ اكثر من 20 عاما.
واضاف: ان القوات التركية اليوم تتجول وبكل حرية في محافظة دهوك، وقبل يومين يتجول وزير الدفاع التركي داخل الاراضي العراقية ويطلع على قوات بلاده ويثني عليها بعد قصفها لقرى عراقية وتهجير عوائلها في ظل حرارة الصيف اللاهبة، لافتا الى ان تركيا بدات تتمادى في اعمالها تجاه العراق يوما بعد اخر، ولم يكن هناك أي رادع من الحكومة العراقية لا على المستوى العالمي من خلال الامم المتحدة ومجلس الامن ومجلس الجامعة العربية ولا على المستوى الداخلي كاتخاذ قرارات بشان تركيا.
وتابع: اننا نحتاج الى وقفة جادة وصريحة وقوة رادعة ازاء هذه التجاوزات، لافتا الى ان الحكومة العراقية امامها ثلاثة خيارات الاولى اللجوء الى القانون الدولي ورفع شكوى دولية ضد تركيا، والثاني الدعوة لعقد اجتماع لمجلس الجامعة العربية، والثالثة استخدام الورقة الاقتصادية التي يبلغ حجم التبادل التجاري بين العراق وتركيا سنويا اكثر من 20 مليار دولار.
واعرب عن استغرابه من ظهور الرئيس التركي مرتديا الملابس العسكرية ويؤشر على الخارطة التركية الجديدة التي يظهر فيها محافظات عراقية، ويقول بان هذه هي الخارطة بعد معاهدة لوزان خلال السنوات الثلاث المقبلة.
ولفت الى ان البرلمان العراقي ليس لديه شيء يقدمه ازاء هذه التجاوزات سوى الشجب والاستنكار، وانما المسؤولية تقع على عاتق الحكومة ومجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة.
بدوره، ذكر الخبير الامني والاستراتيجي فاضل ابو رغيف، في حديث لـ»الزوراء»: ان الجانب التركي يحاول ان يعيد امجاد اتفاقية لوزان للسلام و يمد اجنحته على الفرات مستغلا الضعف الناتج في العراق نتيجة جائحة كورونا والوضع الاقتصادي.
واضاف ابو رغيف: ان الجانب التركي سيجد حرجا ومعارضة شديدة جدا في حالة اقدامه على أي عمل بمثابة الحرج الذي واجهه النظام العراقي السابق حينما غزا الكويت، لافتا الى ان بناء قواعد عسكرية دائمية يستلزم اجراءات كثيرة، ولن يستطيع بنائها وسيجابه بمعارضة كبيرة وشديدة.
واوضح: ان العراق سبق وان قدم شكوى لدى مجلس الامن في عام 2015 وهذه الشكوى ماضية قدما باتجاه الدفع عن رفع أي قاعدة عسكرية تركية سواء في دهوك او نينوى .
من جهته، رأى الخبير القانوني علي التميمي، ان تركيا تخترق القانون الدولي بضرب العراق من خلال مخالفتها للمواد ١ و ٢ و٣ من ميثاق الأمم المتحدة التي أوجبت على كل الدول احترام سيادة الدول.
واضاف التميمي في تصريح مكتوب تلقته «الزوراء»: انه لا يمكن لتركيا ان تحتج بالاتفاقية مع النظام السابق لان هذه الاتفاقية لم تجدد بعد الـ٢٠٠٣ ولم تودع نسخه منها في الأمم المتحدة وفق المادة ١٠٢ من الميثاق .
واشار الى ان العراق يمكنه إقامة الشكوى على تركيا وفق ما ذكرناه ولا يمكن لتركيا ان تحتج بالمادة ٥١ من الميثاق التي تتيح حق الدفاع الشرعي ولكن بشروط ، مبينا ان تركيا يتحتم عليها حل الإشكالية مع حزب العمال بي كي كي ورئيس حزبية اوجلان بعيدا عن أرض العراق .
ولفت الى ان تكرار هذه الضربات هو استهانة بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
واستدعت الخارجية العراقية السفير التركي في العراق مرتين خلال الأسبوع الجاري، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة داعية بلاده إلى “الكف عن مثل هذه الأفعال الاستفزازية”.
وعبرت الوزارة عن استنكارها “بأشد العبارات معاودة القوات التركية انتهاك حرمة البلاد وسيادتها بقصف ومهاجمة أهداف داخل حدودنا الدولية”.
وأكدت رفضها “القاطع لهذه الانتهاكات التي تخالف المواثيق والقوانين الدولية”، مشددة على “ضرورة التزام الجانب التركي بإيقاف القصف وسحب قواته المعتدية من الأراضي العراقية التي توغلت فيها ومن أماكن تواجدها في معسكر بعشيقة وغيرها”.
ورغم شدّة الخطاب الدبلوماسي العراقي، فإن أنقرة تدرك قلّة ما يمتلكه العراق من أوراق لوقف تدخلّها العسكري في أراضيه، كما تدرك تماما المشاكل السياسية والاقتصادية والأمنية الداخلية المعقّدة التي يعيشها والتي تضعف من قدرته على أي ردّ فعل عملي ومؤثّر.
ونشرت وزارة الدفاع التركية، الجمعة الماضي، مقطع فيديو وثّق تنفيذ قوات خاصة لعملية اقتحام لمنطقة هفتانين شمالي العراق. وجاء ذلك عن طريق حساب الوزارة في تويتر حيث نشرت أيضا تغريدة أشارت فيها إلى تواصل عملية “مخلب النمر بنجاح”.
وانطلقت العملية المذكورة الأربعاء الماضي لتكون الثانية بعد العملية التي أطلقت عليها تركيا اسم “مخلب النسر” وانطلقت الاثنين الماضي داخل الأجواء والأراضي العراقية.
كذلك زار وزير الدفاع التركي خلوصي أكار مركز إدارة عمليات مخلب النمر على الشريط الحدودي بولاية شرناق مرفوقا برئيس الأركان يشار غولر وقائد القوات البرية أوميت دوندار وقائد القوات الجوية حسن كوجوك آق يوز بالإضافة إلى قائد القوات البحرية عدنان أوزبال.

About alzawraapaper

مدير الموقع