وزراء بغداد في فترة النفوذ السلجوقي للدولة العباسية

طارق حرب

طارق حرب

دخل السلاجقة بغداد عام 447 هـ، 1056م، بقيادة السلطان، طغرل بيگ، زمن الخليفة العباسي القائم آنذاك، واستمر نفوذهم ببغداد والدولة العباسية حتى تولي الخليفة العباسي الناصر لدين الله حكم بغداد عام 575 هـ، حيث انتهى النفوذ السلجوقي نهائياً، وقد جاء النفوذ السلجوقي ببغداد بعد النفوذين التركي والبويهي، حيث ابتدأ النفوذ التركي ببغداد زمن حكم الخليفة العباسي المعتصم عام 218 هـ، 833م، ومن وزراء الخلفاء العباسيين ببغداد محمد بن جهير وظهير الدين الهمداني وهبة الله بن محمد بن المطلب وابن صدقه وبن طراد الزينبي وأنو شروان القاشاني ونظام الدين أبي نصر المظفر البغدادي ويحيى ابن هليره وابنه محمد وابن البلدي وظهير الدين ابن العطار .
ولقد نهج الخلفاء العباسيون من سبقهم في منح وزرائهم، خلال فترة النفوذ السلجوقي، ألقاب التفخيم والتعظيم، خاصة اثناء النزاع بين الخلفاء العباسيين والسلاجقة لتعزيز مكانة الوزير في بغداد ليتولى مواجهة النفوذ السلجوقي وتثبيت سلطة الخلافة العباسية أمام الناس، فلقد لقب الخليفة المسترشد، وهو أحد خلفاء بغداد في فترة النفوذ السلجوقي، الوزير ابن صدقه بأنه جلال الدين سيد الوزراء صدر الشرق والغرب، ظهير أمير المؤمنين، ومنح الخليفة المقتفي الوزير يحيى ابن هبيره عدة ألقاب، فمن لقب جلال الدين الى لقب عون الدين وسلطان العراق وملك الجيوش تقديراً لقيادته جيش ضد السلاحقن الذي هاجم بغداد، ومما منح من الالقاب شرف الأنام معز الدولة مجير الله، سيد الوزراء ظهير أمير المؤمنين، ولقب خليفة بغداد المستنجد وزيره ابن البلدي جلال الاسلام معز الدولة، سيد الوزراء صدر الشرق والغرب، ولقب الخليفة المستنصر وزيره أحمد بن محمد الناقد بكثير من الالقاب، منها المولى الوزير العالم العادل، نصير الدين، غرس الامام عضد الدولة، جلال الملة، تاج الملوك، مللك وزراء الشرق والغرب، ظهير أمير المؤمنين، المخلص في طاعته الموقوف به على صحة عقيدته.
وتعدد هذه الالقاب لوزير خليفة بغداد العباسي ناتج من الصلاحيات الواسعة التي منحها الخلفاء للوزراء، والثقة العالية التي يتمتع بها الوزير من قبل خليفة بغداد العباسي على الرغم من ضغوط السلاجقة، وكان لقوة شخصية الوزير والمقدرة العسكرية والادارية وقيادة الجيوش سببا آخر لذلك، وتطورت سلطة الوزير فكان يتولى النظر في الدواوين الحكومية بحيث يولي رؤساءها ويعزلهم، ويخاطب نقباء العباسيين والعلويين ويخلع عليهم.
وكان لبعض الوزراء في زمان النفوذ السلجوقي أثر فعال في سياسة الدولة العباسية سواء بالنسبة لوزراء الخليفة أو وزراء السلاطين السلاجقة، فقد انتعشت وزارة الخلافة واستعادت كثيراً من هيبتها على الرغم من الضغوط التي يتعرض لها من وزراء السلاجقة لاختلاف مصالحهما، وترجع قوة بعض الخلفاء العباسيين الى شخصيتهم وخبرتهم الادارة، وظهر ذلك واضحاً في مدة اشتداد النزاع بين الخلفاء العباسيين والسلاطين السلاجقة، حيث لعب وزير الخليفة دوراً في مناهضة النفوذ السلجوقي ببغداد، إذ عندما عزم الامير السلجوقي، سنجر، على السير الى بغداد كتب اليه وزير الخليفة ببغداد، جلال الدين بن صدقه: ( والله لئن تحركت لأقطعن جميع ما ورائك عنك وأقطعك عنه)، وتمكن الوزير ظهير الدين أبو شجاع من اقرار الأمن وتوفير سبل العيش، والقضاء على غلاء الاسعار وإقرار العدل، وبذل الوزير هبة الله بن محمد جهوداً كبيرة في استصلاح الاراضي الزراعية، ولعب الوزير عون يحيى بن هبيره دوراً مهماً في استعادة نفوذ خليفة بغداد على بعض الولايات، ومنافسة النفوذ السلجوقي، واستعادة سلطة الخليفة، ويعد الوزير موظيد الدين ابن القصاب، وزير الخليفة الناصر لدين الله، من هذا الطراز من الوزراء، فقد قاد الجيش ونشر سلطان الخلافة وواصل حملاته العسكرية الى أصفهان وهمدان، كما أسهم بعض الوزراء في النهوض بالحركة العلمية والادبية عن طريق تشجيع العلماء والادباء، واغداف الاموال عليهم، وعقد المجالس الأدبية والعلمية، وانشاء المكتبات والربط والمساجد وأسسوا المدارس، كالوزير نظام الملك الذي أنشأ درة مدارس بغداد في العهد العباسي، المدرسة النظامية، خاصة وان بعض الوزراء كانوا من العلماء والادباء، وقد برزت القيادة العسكرية للوزير، فضلاً عن المهام الادارية والمالية. أما وزراء السلاطين السلاجقة، فكان معظمهم غير مؤهلين للوزارة، ويختارون من العناصر التي يستفاد من مالها أو عصبيتها لتحقيق أغراض السلاطين السلاجقة، وكان التنافس على منصب الوزير السلجوقي له أثر كبير في ضعف النفوذ السلجوقي، وتطورت صلاحيات وزير الخليفة لتشمل أخذ البيعة للخليفة، ويجلس نيابة عنه في مجلس العزاء، ويخلع على كبار الموظفين وينوب عن الخليفة في استعراض الجيوش، واستقبال كبار أمراء ورسل البلاد والاقاليم.

About alzawraapaper

مدير الموقع