وداعا رمضان

سعد محسن خليل

سعد محسن خليل

لعن الله الحصار وما خلفه من مآسٍ ونكبات حتى بات المواطن العراقي ووسط الحاجة والجوع في تلك الايام العصيبة يمتهن مهناً لا تتناسب ومكانته الاجتماعية لسد رمق العائلة.
ومن الذكريات المؤلمة التي تؤشر حالة الجوع وشراهة الانسان العراقي المحروم ما كان يحدث خلال الموائد التي كانت تقيمها رئاسة الجمهورية خلال شهر رمضان وللحقيقة وللتاريخ فان تلك الموائد كانت عامرة بما لذّ وطاب من ماكولات حيث سنحت لي الفرصة انا وعدد من الصحفيين الحضور للمشاركة في التغطية الاعلامية لهذه الموائد ضمن سياق اعتادت الدولة على تطبيقه مع بداية كل شهر رمضان.. وانا اهم بدخول القاعة المخصصة لموائد الافطار
شاهدت اعدادا كبيرة من المواطنين واغلبهم من الفقراء والمعوزين وهم متحفزون لشن هجوم صاعق ليس لقلب نظام الحكم بل لملء بطونهم وحال سماعهم صوت مدفع الافطار من شاشة التلفاز التي توسطت القاعة حتى بدأ الهجوم الكاسح متجاوزا حقول الالغام والمتاريس للوصول الى مقرات العدو المفترض الذي تمثل بالطعام فاخرج هذا الجيش الجرار من جيوبه اكياس بلاستيكية من ذلك النوع المستخدم في جمع النفايات وانقضوا مع سبق الاصرار والترصد في هجوم صاعق نحو تلك الموائد كل منهم يجمع الاطعمة ويضعها بصورة عشوائية في تلك الاكياس في منظر غريب عجيب وما ان ملأت الاكياس بالاطعمة حتى خرجوا منتشين فرحين بما جمعوه من اطعمة وهم يترنحون في مشيتهم ليؤشروا ومن خلال ذلك المنظر المؤلم حالة الجوع التي يعيشها المواطن نتيجة اثار الحصار حتى هرش الخبز الاسود بطون الفقراء.. والعجيب ان هذه العملية تتم وسط علم ونظر المسؤولين دون ممانعة في ذلك الوقت كان دخل المواطن العراقي لا يزيد عن الدولارين او الثلاثة وهو مبلغ بالكاد يسد حاجة العائلة التي اعتمدت اعتمادا كليا على ما تستلمه من حصة غذائية شهرية تضم مواد ضرورية كانت عونا للعائلة لسد نهمها وانقاذها من مجاعة كانت مخيمة على الابواب لكن ارادة المواطن في العيش الكريم جعلته يمتهن مهناً اضافية تجعله في دوامة العمل اليومي لسد الافواه الجائعة التي ترنوا عيونها الى رغيف خبز كان بالكاد يسد رمق العائلة حتى ان المرأة العراقية وبما تمتلكه من خبرة في مجال التدبير والتقتير طورت اساليب جديدة في طبخ المادة الغذائية بعد ان احتل الباذنجان المطبخ العراقي وبات ضيفا دائم الحضور لرخص ثمنه رغم لونه الاسود .. والباذنجان من الثمار التي لا يعرف اصلها وفصلها ويقال انه دخل العراق اثناء غزو هولاكو العراق كونه يمتلك قرنا اشبه بالقرون التي كان يلبسها الجنود المغول ويقال ايضا ان اصل الباذنجان افريقي قدم العراق في زمن العباسيين وكان غذاءً لذيذا للزنوج السود الذين قدموا العراق مع افواج العبيد «خدم السلاطين والاباطرة».. وقد ادخلت المراة العراقية بما عرف عنها من تدبير وتقتير وابتكار في زمن الحصار المطيبات ليكون الباذنجان اكثر تقبلا في المائدة العراقية بعد ان اصبح في ذلك الزمن سيد المائدة العراقية وملك «الطاوة» فلا يخلوا بيت من ذلك الوحش الذي غزا المائدة دون استئذان لرخص ثمنه.. الا تبا للحصار ومن فرض الحصار ومن اسهم في تجويع الشعب العراقي في زمن ما زالت اثاره واضحة تؤشر صمود شعب ارادوا قهره فقهر المستحيل .. عاش العراق وعاش شعبه.

About alzawraapaper

مدير الموقع