هل نحن الفيروس وكورونا العلاج؟

يحيى الزيدي

يحيى الزيدي

ما زالت الأيام والشهور تمر علينا ونحن ننتظر بصيص أمل ينقذنا من فيروس كورونا الذي تفشى في أكثر من مئتي دولة، وأصاب أكثر من 31 مليون انسان في العالم، واودى بحياة نحو مليون آخرين.
ومع تأخر ظهور العلاج الناجع أو اللقاح ضد فيروس كورونا المستجد، لا يزال الأطباء والعلماء يراهنون على قدرة الجسد البشري على التصدي للمرض القاتل، عن طريق جهاز المناعة الذاتي لدى الإنسان.
قبل أيام كانت لديّ معاملة بسيطة، لكنها أصبحت طويلة للتوقف الذي حصل بسبب الحظر، وتغيير الاجراءات، وأيضا بسبب الروتين المتبع.
فكنت أذهب في أغلب الأحيان بسيارة الاجرة “التاكسي”.. وما ادراك مـا “التاكسي”.. أغلبية سواق سيارات الاجرة لا يرتدون الكمامة، ولا يحملون معهم أي معقم لليدين، ولا يؤمنون بوجود فيروس كورونا، وعندما تسأل أحدهم لماذا لا ترتدي الكمامة، تأتيك الإجابة حسب المزاج، مثلا “أختنق – لا يوجد فيروس- خليها على الله)، والأدهى من ذلك يقول أحدهم أنه يجبر الراكب في سيارته على ارتداء الكمامة.. فقلت له: وأنت لماذا لا ترتديها، يقول: أنا واثق من نفسي، وبأن جسمي خالٍ من الفيروس، ولكني لا أثق بالذين يركبون معي في السيارة.. فقلت له: أنا أيضا لا أثق بك.. أنت ربما حامل للفيروس.. فانحرج مني، وقال صراحة ليست لديّ كمامة، ولامعقم يدين.. فأعطيته كمامة مني، لاني عندما أخرج أحمل معي أكثر من كمامة لأي ظرف طارئ، وأجبرته على لبس الكمامة.
والقصص كثيرة.. فمثلا تجد صاحب المول أو الأسواق أو الصيدلي، وحتى بائع الخضار، يضع لافتة (لا يسمح بالدخول إلا بارتداء الكمامة والكفوف)، جميل جدا.. لكن الطامة الكبرى عندما دخولك تجد صاحب الشأن والعاملين معه لا يرتدون الكمامات ولا الكفوف، ولا توجد لديهم طرق الوقاية والمعقمات.
والأمر قد لا يختلف كثيراً في دوائر الدولة، ومؤسسات القطاع الخاص، فأغلب العاملين يشعرون بالإنتقاص اذا طلب منهم ارتداء الكمامة، وترك مسافات للتباعد، مع وجود المعقمات في أماكن عملهم،و قد نتفاجأ من ردهم الذي لا يختلف كثيراً عن سائق التاكسي او صاحب الاسواق أو الصيدلي.
لا يخفى عليكم، فإن القصص بعد ظهور فيروس كورونا كثيرة ومتنوعة، بسبب عدم الالتزام بالوقاية والارشادات الصحية.
اقول: هل الناس في غفلة مما نحن فيه؟ وهل الناس في بلدنا لا يشعرون بحجم الخطر الذي أصاب دول العالم ؟
هنا وقفت مع نفسي، وقلت “ربما نكون نحن الفيروس الذي أصاب الارض وكورونا هو العلاج”.. نعم عندما نستخف بحجم الخطر، نصبح مرضى، والخوف من الفيروس هو العلاج الحقيقي لنا، كي نلتزم ونحافظ على ارواحنا، لان الاغلبية لا يعون حجم الخطر الذي نحن فيه.. فبدلا من ان نواجه الفيروس بالوقاية والمعقمات، أصبحنا أحد اسباب تفشيه، ونفتح له ابوابنا على مصراعيها، وعندما يصاب أحدنا به، حينها نشعر بحجم الخطر الذي قد يلحق بنا، ونشعر ايضا بقيمة صحتنا والحفاظ عليها.
هذا الفيروس اللعين الذي أصاب أكثر من 31 مليونا في العالم، ولم يتوقف عن تفشيه.
نعم، هذه الارض باتساعها، وحجمها الكبير كأنها ضاقت في يوم ما علينا، فأصبحنا في بلدنا محجورين في البيوت، وممنوعين من السفر الى الخارج.. وقبل أيام كانت أغلب الدول تغلق حدودها بما فيها بلدنا العراق، خوفا من تفشي الوباء بطريقة قد يصعب السيطرة عليه.
يقول الله تعالى :(( حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)).
نعم، ضاقت علينا انفسنا.. بالأمس كان الاختلاط هو الغاية، واليوم الافتراق هو الغاية، فسبحان من بيده البداية والنهاية .
هنا أوقفتني عبارة جميلة: “ليس دومًا يُبتلى الإنسان ليُعذَّب، وإنَّما قد يُبتلى ليهذَّب”.

About alzawraapaper

مدير الموقع