هل حكومة التكنوقراط هي الحل؟

يحيى الزيدي

يحيى الزيدي

قبل الولوج في موضوع « التكنوقراط»، وقبل أن أسبر في غوره، لأصل الى قاعدة ما، لا بد لي من أن أكبح جماح قلمي، لأجعله في طواعية تامة لما أريد، ولكي ينصب حداده على هذه الورقة، التي لابد لها ان تتحول الى سواد حين يجري عليها حبر هذا القلم .
بعد خروج التظاهرات في بغداد، وأغلب المحافظات، وبعد قبول مجلس النواب استقالة رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، وحكومته، نتيجة للضغط الجماهيري، والاحداث الدامية التي رافقت التظاهرات، كثرَ الحديث عن شخصية رئيس الوزراء القادم وحكومته، وكثرت أيضا التصريحات السياسية في أغلب وسائل الاعلام عن البرنامج الحكومي للتشكيلة القادمة، الذي من المؤمل ان يلبي مطالب المتظاهرين في بغداد والمحافظات، ويخفف الاحتقان في البلد.
لا يخفى على أحد منكم سقف مطالب المتظاهرين، وما شكلته من ضغط كبير على الكتل السياسية في البلد، سواء كانت هذه الكتل صغيرة أم كبيرة.
وباعتقادي سنشهد في الايام المقبلة اتساع حجم التنازلات الكبيرة التي ستقدمها الكتل السياسية أمام سقف مطالب المتظاهرين للخروج من هذه الازمة الخانقة، والتي راح ضحيتها مئات الشهداء، وآلاف الجرحى من المتظاهرين والقوات الامنية.
إن الأزمات السياسية والاقتصادية والامنية إذا ما استمرت في أي بلد، فإنها تنهكه، وتعيده الى الوراء.
خروج التظاهرات في بغداد والمحافظات، والتي تطالب بـ« الإصلاح السياسي وتعديل الدستور، والقضاء على الفساد، وتقديم الفاسدين الى القضاء، واسترداد الاموال المسروقة الى خزينة الدولة، وتوفير فرص العمل للخريجين والعاطلين عن العمل، وإلغاء المحاصصة وتوفير الخدمات»، كل هذا يتطلب مواقف واضحة من الكتل السياسية، وبشكل جاد، من دون تسويف أو مماطلة، لان وضع البلد لا يتحمل دخوله في نفق مظلم، نحن في غنى عنه.
وللسيطرة على وضع البلد، يجب ان يفكر الجميع بإعطاء الفرصة الكافية لرئيس الوزراء القادم باختياره “حكومة تكنوقراط”، بعيدة عن المناكفات والرغبات السياسية، كي ينجح في برنامجه الحكومي، والإعداد لانتخابات مبكرة، والتي من شأنها تهدئة الوضع في البلد، وتخفيف الاحتقان فيه، وبذلك تكون حكومته جزءاً من الحل، لا أزمة بين الفرقاء السياسيين.
إن اتجاه بوصلة الحكومة القادمة نحو” التكنوقراط” هو اختيار صائب، وعين العقل، وبخلافه سيزداد المشهد السياسي تعقيدا أكثر مما هو عليه الآن.
والتكنوقراط، الذي ولد قبل 84 عاما، هو مصطلح سياسي نشأ مع اتساع الثورة الصناعية والتقدم التكنولوجي، وهو يعني « حكم التكنولوجيا» أو حكم العلماء والتقنيين، والسؤال: هل وضع التغيير السياسي التكنوقراطي المرتقب إصبعه على زر كسر القيود السياسية المحيطة به؟
وبالعودة الى التكنوقراط، فأصلها من كلمتين، الأولى « تكنو»، وتعني التقني أو الفني، والثانية «قراط»، وتعني سلطة أو حكم.. وتعني كاملة، سلطة أو حكم التقنيين، وإصطلاحاً تعني حكم الأشخاص ذوي الخبرات والتخصصات العلمية والتقنية، وتأسيس الحكومات وجعل وزرائها من هؤلاء الناس.
فتسمى حكومة التقنية أو حكومة الكفاءات، وقد تزايدت قوة التكنوقراطيين نظراً لازدياد أهمية العلم ودخوله جميع المجالات، وخاصة الاقتصادية والعسكرية منها.
وقد بدأت حركة التكنوقراطيين عام 1932 في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كانت تتكون من المهندسين والعلماء، والتي نشأت نتيجة طبيعة التقدم التكنولوجي. أما المصطلح، فقد استحدث عام 1919 على يد، وليام هنري سميث، الذي طالب بتولي الأفراد من ذوي الاختصاص العلمي مهام الحكم في المجتمع الفاضل .
والتكنوقراطيون هم الطبقة المثقفة، والنخب في المجتمعات في جميع التخصصات والمجالات، ويكونون عادة غير منتمين إلى أحزاب، وبعيدين عن العمل الحزبي والسياسي، وهم أكاديميون صناعيون اقتصاديون.
وتأتي حكومة التكنوقراط في الوضع الذي تحتاج فيه الدولة إلى حكومة علمية تقنية، تعمل على البدء بدراسة أوضاع الدولة، وإيجاد حلول سريعة وعلمية للمشاكل والأزمات على وفق جدول زمني مدروس، هنا الموقف ليس سهلا أمام رئيس الحكومة القادم، لأن التكنوقراط هو قبلة الحياة بالنسبة له، ولشعب يعيش أزمات خانقة بانتظار بصيص الأمل.
أيها المسؤولون في بلدنا هل تأملتم بقول الله سبحانه وتعالى « وقفوهم إنهم مسؤولون»، وهل قدرتم معنى المسؤولية الحقيقية في حياتكم.. السؤال أمر عظيم، ونحن بحاجة فعلا لنعود إلى ما حملنا من مسؤوليات وأمانة ما دامت أقدامنا لن تزول حتى نسأل عن كل شيء في حياتنا.
وفي الختام، فالجميع في بلادنا يتأمل وينتظر من الحكومة القادمة، ورئيسها، الخير الكثير، والحلول الناجعة التي تلبي طموح جميع أبناء البلد، وتنهي الأزمة السياسية الخانقة فيه.

About alzawraapaper

مدير الموقع