هل تعجز مقصلة الشرطة الصهیونیة عن رأس نتنیاهو؟

هل تعجز مقصلة الشرطة الصهیونیة عن رأس نتنیاهو؟

هل تعجز مقصلة الشرطة الصهیونیة عن رأس نتنیاهو؟

فلسطين / وكالات :
منذ أكثر من عامين يجري ضد رئيس الوزراء “الصهیوني” بنيامين نتنياهو، تحقيق في العديد من ملفات الفساد، وعلى رأسها، ما يُعرف بالملف 1000، وهو تلقيه للرشوة، والملف 2000، والذي يُتهم فيه على أنّه حاول مع مالك صحيفة يديعوت أحرونوت، بسن قانون يمس منافستها، “إسرائيل اليوم”، مقابل أن تقوم (يديعوت) بتلميعه.
بالأمس، قدمت الشرطة توصياتها بتقديم لائحة اتهام لنتنياهو، هذه التوصية التي تأخرت لأكثر ما يزيد عن عام، وكان من المفترض تقديمها في وقت سابق من العام الماضي، يبدو أنّها لن تدفع بنيامين نتنياهو للاستقالة، (وتجدر الإشارة هنا، أنّ استقالة رئيس الوزراء في مثل هكذا ظروف هي عُرفية، وليست شرطاً قانونياً).
دعم كحلون
في حالة نتنياهو، فإنّ المتعارف عليه “إسرائيلياً”، بحسب قراءة تحليلية لـ”مركز القدس”، كما كان الحال مع سابقه أولمرت، ومن قبلهما رابين في سبعينات القرن الماضي، أن يستقيل، أو على الأقل أن يُجبر على الاستقالة من خلال ضغط الائتلاف الحكومي عليه، بالتهديد بتفكيك الائتلاف، والذهاب لانتخابات مبكرة.
لكن الأخير حظي بدعم منقطع النظير داخل حزبه، وأيضا من الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي التي منحته طوق نجاه مؤقت، بإعلان وزير المالية، موشيه كحلون، بأن القول الفصل سيكون للمستشار القضائي للحكومة.
وأضاف: “القانون ينص على أن المستشار القضائي للحكومة هو الذي يمكن أن يتخذ قرارات بشأن تقديم أو عدم تقديم لائحة اتهام، وحتى ذلك الحين؛ سوف أواصل قيادة الاقتصاد الإسرائيلي وتنقله لمصلحة جميع المواطنين”.
كحلون الذي يعدّ شخصية معتدلة ومركزية في الائتلاف الحكومي، يقع أيضا في صلب توجهات ونداءات المعارضة ومنظمي الاحتجاجات، التي تطالبه بالإعلان عن عجز رئيس الحكومة وعدم قدرته على البقاء بمنصبه بسبب ملفات الفساد.
وقد أوضح في الأسابيع الأخيرة أنه ليس متعاقدا للتصفية السياسية ولا ينوي الاستقالة بعد نشر التوصيات، وأنه سينتظر قرار المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت.
السيناريوهات المتوقعة
ويُمكن وضع السيناريوهات التي من الممكن أن تواجه الحكومة “الإسرائيلية” بعد توصيات الشرطة الصهيونية، أولها، أن تفكك الأحزاب الائتلاف الحكومي، والذهاب إلى انتخابات مبكرة، تتنافس فيها من جديد لتشكيل ائتلاف حكومي بديل.
ثانيها، أن يستقيل نتنياهو، وأن تُصبح الحكومة انتقالية لحين إجراء انتخابات جديدة، أو تشكيل ائتلاف بديل، ووفق القانون “الإسرائيلي”، فإن استقالة رئيس الوزراء في “إسرائيل” تعني بالضرورة استقالة الحكومة، وبالتالي فبمجرد استقالة نتنياهو، ستبدأ بعض الأحزاب البحث عن إيجاد ائتلاف بديل، وبإمكان أحزاب “الكنيست” تقديم عمل ائتلاف حكومي بديل خلال 21 يوماً، لكن المرجح هو الذهاب لانتخابات جديدة.
السيناريو الثالث، بحسب “مركز القدس”، وهو الأكثر ترجيحاً، بقاء نتنياهو رئيساً للوزراء حتى في ظل وجود لائحة اتهام ضده، ويدعم هذا السيناريو العوامل التالية:
أولاً: حجب الأحزاب الثقة عن حكومة نتنياهو، يعني الذهاب إلى انتخابات مبكرة، وقد تُعيد تلك الانتخابات نتنياهو مرّة أخرى إلى الواجهة، كونه وحزبه يتصدران استطلاعات الرأي بالمجمل العام.
ثانياً: لائحة اتهام بحق نتنياهو وإن صدرت، لن تكون بقوّة لائحة اتهام أيهود أولمرت والتي أثبتت التحقيقات أخذ أموال سائلة للمصلحة الشخصية، فيما نتنياهو مُتهم بأخذ هدايا، الأمر الذي يُعدّ مخففاً بالمقارنة مع أولمرت.
ثالثاً: الحزب الوحيد الذي يتحمل المسؤولية الأخلاقية لإسقاط نتنياهو هو حزب “كلنا”، بزعامة موشيه كحلون، الذي لا زال إلى الآن متمسكاً بنتنياهو، لأن كحلون لن يضمن وجود ائتلاف بديل، بل انتخابات مبكرة، الأمر الذي يعني فقدانه نصف مقاعد حزبه في الانتخابات وفق استطلاعات الرأي، إلى جانب عدم تحقيق برنامجه الانتخابي إلى الآن، وما تصريح كحلون صبيحة هذا اليوم، بأنّه مستمر في العمل مع نتنياهو بعد التوصيات وفي انتظار قرار المستشار القضائي، إلّا تماشياً مع حقيقة خوفه من الانتخابات المبكرة.
رابعاً: عدم وجود قوّة معارضة قوّية تستطيع التأثير في الرأي العام، ففي ظل التحقيق مع نتنياهو، لا زال شعبياً المفضل لرئاسة الحكومة، وبفارق أكثر من 20 % عن أقرب منافسيه، وصاحب الكاريزما الأقوى من بين الشخصيات الموجودة، والسياسي الوحيد الذي لا زال يُعدّ، من جيل المرحلة الانتقالية، أي عاصر الكبار من السياسيين، ومن جاء بعدهم .
خامساً: استطاع نتنياهو ومناصريه، تشريب المجتمع العبري فكرة وجوده في منصبه في ظل لائحة اتهام، إلى جانب جعل الإعلام واليسار والوسط، والشرطة، متهمين بمحاولة إسقاط نتنياهو قانونياً، بعد فشلهم بإسقاطه انتخابياً، الأمر الذي حول قضية نتنياهو إلى صراع بين اليمين والمؤسسات كافة بما في ذلك الشرطة، الأمر الذي سيخلف معركة بين الجانبين، سيكون شعار اليمين فيها، فقط نريد نتنياهو، لاستمرار مشروع اليمين، وضمان تحقيقه، حتى في ظل لائحة اتهام.
سادساً: ضمانة استمرار برنامج اليمين في “إسرائيل” مرتبط بشكل كبير بحزب الليكود، وما يضمن استمرار حزب الليكود في الصدارة هو وجود بنيامين نتنياهو، الأمر الذي جعل نتنياهو، مصلحة ليس فحسب لليكود بل لليمين ككل، الذي لن يستطيع الحكم دون الليكود، لكن الليكود يستطيع الحكم دون وجود اليمين، من خلال الذهاب إلى حكومة وحدة مع العمل.
سابعاً: حقق نتنياهو الكثير من الإنجازات الداخلية والخارجية، الأمر الذي جعله صاحب كاريزما عالية، وذي قدرة كبيرة على التأثير في الجمهور، خاصة بما يُعرف عنه من القدرة الخطابية غير الشعبوية.
ثامناً: أي انتخابات مستقبلة لن تضمن تحقيق شركائه في الائتلاف، ما يمتلكونه ليس فحسب من مقاعد بل من وزارات، فمن سيضمن لليبرمان وزارة الجيش، ولكحلون المالية، وللحريديم سن قوانين دينية بوتيرة متسارعة.
تاسعاً: كل السياسيين، الشركاء في الائتلاف الحكومي، متمسكون بنتنياهو، وهناك من عدّ بالأمس أن التوصية بتقديم لائحة اتهام، هي ضمن محاولة التخلص من نتنياهو بطرق غير شرعية، ولم يُخف شركاؤه من كل الأحزاب، نيتهم بالاستمرار في العمل معه.
عاشراً: الشاهد الوحيد في ملف 1000، هو يائير لبيد المنافس الحقيقي لنتنياهو على رئاسة الوزراء، وهذا بحد ذاته سيدعم دعاية أنّ ما يحدث هو محاولة إسقاط نتنياهو.
حادي عشر: بات مصطلح، “لن نُقيل رئيس وزراء بسبب عدة قناني من الشمبانيا، وبعض السجائر”، من أكثر المصطلحات انتشاراً في “إسرائيل”، وهو ما سيدعم فكرة بقاء نتنياهو في منصبه.

About alzawraapaper

مدير الموقع