هزّة ارتدادية رياضية

د. موفق عبد الوهاب

د. موفق عبد الوهاب

الهَّزة الإرتدادية التي ضربت العاصمة بغداد ومحافظات عراقية عدة ليلة أمس الأول وأدت لوقوع خسائر وأضرار ليست كبيرة لأن الله لطف بنا ومنحنا فرصة أخرى للتفكير والتدبير في شؤوننا وما وصل إليه حالنا وحال البلد.
نعم لم تستمر هذه الهزة الإرتدادية سوى دقيقة ونصف لكن نعتقد أنها كافية لتكون إشارة إلهية على هول الذنوب التي إقترفها بعضهم، وعطفاً على ذلك أرجو من الله أن تضرب الرياضة العراقية هَّزة إرتدادية على أعلى درجة تقتلع معها جذور الفاسدين، الطارئين الموجودين فيها، وتعصف بأوراق الفوضى والتخبط الذي ضربها بمقتل على مدى عقد وأكثر من الزمن لتتساقط كأوراق الشجر في فصل الخريف .
نعلم يقيناً أن رجاءنا هذا ليس سهلاً لكنه ليس مستحيلاً، متيقنون أيضاً أن الفساد والفاسد لن يسقطا بسهولة، وستبقى الفوضى متشبثة بمخالبها وأسنانها المتوحشة تنهش جسد رياضتنا ولن تسقط إلا بهبوب رياح رياضييها وجمهورها العاصفة لتقتلعها بلا هوادة، الفساد والفوضى ومخرجاتهما مثل أوراق الشجرة اليابسة تنهك الشجرة دون فائدة ويأتي فصل الخريف لتهب الرياح وتقتلع تلك الأوراق اليابسة، لكن؟ هذه الأوراق اليابسة لا يمكن أن تتساقط بمجرد هبوب الرياح، بل يسبق ذلك جهود ايجابية من الشجرة نفسها لتقوم بعزل تلك الأوراق اليابسة عنها لتأتي الرياح وتجرفها، وهذا ما تحتاجه رياضة وطني لمكافحة الفساد وإبعاد الطارئين، إذ يجب أن تتكاتف جهود أبناءها المخلصين ويتزامن معها إسناد إعلامي وجماهيري لتهيئة أرضية خصبة لإقتلاع شوائبها ويصبح الفاسد والطارىء وبالنتيجة الفوضى السائدة كالورقة اليابسة تتدلى بعيداً عنها ويهب أهل الشأن فقط لا غيرهم لجرفها دون إستثناء أو تفرقة بين ورقة وأخرى بل إقتلاع جميع الأوراق لتستعيد الرياضة أنفاسها التي خنقها هؤلاء.
مما لاشك فيه أن قطاع الرياضة والشباب يحتاج إلى هَّزة إرتدادية أشبه بثورة تقتلع كل شيء أنهكه وعاد به إلى الوراء وجعله متخلفاً عن أقرانه في دول مجاورة على الرغم من إمتلاكه لكل المقومات التي يمكن أن تجعله في المقدمة فيما لو تم دعمه ورعايته، لكن بكل وضوح وصراحة أن رياضتنا تعاني الأمَرَيَّن من الفساد والمفسدين من جهة وممَّن يقف خلفهم ويساندهم من جهة أخرى سواء خارج اسوار الرياضة أو من الرياضيين أو الصحفيين والإعلاميين المنتفعين الذين ينبرون للدفاع عن الفاسدين ويلمعون صورهم بل أن بعضهم يجعل من الفاسدين ملائكة، والأمثلة كثيرة على تعرض عدد من الزملاء في المجالين الرياضي والإعلامي لهجوم من اولئك الناس لانهم حاولوا فتح ملفات فساد بعضهم الذي ثبت فعلاً أنها فاسدة بالوثائق الرسمية وغير الرسمية.
وأعتقد أن تشكيل رابطة تضم مجموعة من الرياضيين بألعاب مختلفة فضلاً عن عدد من الإعلاميين والشخصيات الرياضية ورجال الأعمال الذين يتمتعون بقبول في الوسط والشارع الرياضي وتحديد مهام وأهداف هذه الرابطة دون الدخول في تشعبات وأهداف تبعدها عن مسارها ورسالتها ليكون عملها متميزاً ويؤتي ثماره، حتى لا تضيع جهودهم كما ضاعت جهود من قادوا تظاهرات نادت بالإصلاح ضد إتحاد الكرة وليس عيباً أن نستفيد من خبرات وتجارب الاخرين.
أخر القول أدرك تماماً أن ما كتبته في السطور أعلاه يحتاج لشخوص يمتلكون رباطة جأش يبذلون جهود غير عادية ويتمتعون بـ صبر وجلد وتحمل وقد يكون ما يسعون إليه حلماً يصعب تحقيقه على أرض الواقع على إعتبار أن الفاسدين والطارئين وكل المتسببين بالفوضى التي تنخر جسد رياضتنا لن يستسلموا بسهولة وسيقاومون بشتى الطرق والوسائل المشروعة وغير المشروعة، لكن لا ضير أن نحلم مع الحالمين وأجرنا على الله.

About alzawraapaper

مدير الموقع