هذا المضيق .. إلى أين سيقود العالم؟

ابراهيم محمد الهنقاري

ابراهيم محمد الهنقاري

اسمه بالفارسيةً «تنكة هرمز». واسمه بالانجليزية «Strait of Hormuz». واسمه بالعربية مضيق هرمز .
اصبح هذا المضيق الهام والحيوي مصدر قلق لمعظم سكان العالم منذ ان أعلن رئيس الولايات المتحدة المتقلب المزاج دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الذي أبرمته الولايات المتحدة وحلفاؤها في 18 يناير عام 2016 مع ايران والذي تم بموجبه رفع العقوبات عن ايران مقابل تجميد او وقف ايران لبرنامجها النووي.
كان قرار ترامب مفاجاة كاملة لشركائه في الاتحاد الأوربي وفِي اليابان وفي كندا وفِي باقي أنحاء العالم الذين رفضوا هذا القرار الترامبي وأعلنوا تمسكهم بالاتفاق المبرم مع ايران.
الأحد الماضي أعلن وزير الخارجية الامريكي ان حكومة الولايات المتحدة سوف تعيد فرض العقوبات على ايران كما كانت قبل الاتفاق.
هل شد العالم انفاسه انتظارا لما قد يحدث. !؟
هل يدرك السيد ترامب و وزير خارجيته ما يعنيه هذا القرار بالنسبة للولايات المتحدة ولإيران و لحلفائه وللعالم. !؟
من بين العقوبات التي ستفرضها الحكومة الامريكية اعتبارا من منتصف هذه الليلة منع ايران من تصدير نفطها.
ما قد يدفع الحكومة الإيرانية الى تنفيذ تهديداتها التي اعلنها كل من الرئيس روحاني و الحرس الثوري الإيراني باغلاق المضيق اذا نفذت الولايات المتحدة عقوباتها على ايران.
ولكي ندرك خطورة الموقف يكفي ان نشير الى ان ما يقرب من 40 % من حركة ناقلات النفط في العالم تمر عبر هذا المضيق. وان ذلك الرقم يشمل ما يقرب من 90% من صادرات المملكة العرببة السعودية من النفط و ما يقرب من كل صادرات دولة الإمارات العربية المتحدة وما يعادل 98% من صادرات النفط العراقية و كل صادرات النفط والغاز لكل من ايران والكويت و قطر.
فمن على وجه الارض يمكن ان يقبل بمخاطرة بهذا الحجم الا اذا كان قد فقد عقله.
لقد اثبت السيد ترامب منذ حملته الانتخابية وقبل فوزه المفاجئ في انتخابات الرئاسة الامريكية التي اجريت في نوفمبر عام 2016 انه شخص غريب الأطوار لا يتحدث ولا يتصرف كسياسي او كرئيس دولة بل يتصرف مثل تصرفات راعي البقر الامريكي التي تعودنا على مشاهدتها في أفلام رعاة البقر الامريكية زمان يضاف اليها قليل من قلة الأدب وكثير من عدم الشعور بالمسؤولية.
فمن يعيد للإدارة الامريكية صوابها.!؟
وماذا يريد ترامب من هذا القرار الاحمق.!؟
وهل يدرك حقا عواقبه. !؟
هل سيتصدع التحالف الغربي. !؟
هل تشاور السيد ترامب مع الدول العربية الرئيسيّة المنتجة والمصدرة للنفط والغاز قبل اتخاذه لهذا القرار. !؟
هل ستستخدم الولايات المتحدة القوة العسكرية لمنع ناقلات النفط المملوكة لحلفائها ولغير حلفائها من الدخول الى او الخروج من موانئ الشحن الإيرانية. !؟
ماذا سيكون موقف الصين واليابان وهما من المستوردين الرئيسيين للنفط الإيراني ومنتجاته اذا تم منع ناقلاتهما من استخدام المواني النفطية الإيرانية. !؟
ماذا سيكون رد ايران على القرار الامريكي. !؟
هل ستطبق ايران تهديدها باغلاق مضيق هرمز. !؟ وعلي وعلى اعدائي يا رب .!؟
هل سترتفع أسعار النفط الخام الى ارقام قياسية جديدة قد تتجاوز 200 دولار للبرميل. !؟
وهل يمكن لاقتصاديات الدول الصغيرة والفقيرة المستوردة للنفط والغاز ان تتحمل هذا الارتفاع الجنوني في أسعار النفط والغاز. !؟
واذا كان لابد مما ليس منه بد . اي المواجهة العسكرية في منطقة تحوي معظم احتياطيات العالم من المواد القابلة للاشتعال ومعظم أسلحة الدمار الشامل كما يسمونها وبعض اهم واخطر القواعد العسكرية في العالم فكيف ستكون ردود الأفعال يا ترى من عقلاء العالم .!؟
ما اتوقعه وما اتمناه هو ان تبادر حكومات الاتحاد الأوربي واليابان والصين و الاتحاد الروسي و كل الدول العربية المعنية بهذا الامر بالضغط الجاد والفعال على السيد ترامب وادارته للتراجع عن هذا القرار السئ الذي لا يراعي لا مصالح الولايات المتحدة ولا مصالح حلفائها ولا مصالح العالم
على عقلاء العالم ان يمنعوا المجانين من تدمير العالم .

About alzawraapaper

مدير الموقع