نُريد حلاً..فهل من مُجيب؟

د. موفق عبد الوهاب

د. موفق عبد الوهاب

جميعنا يعلم يقيناً أننا لا نعيش في المدينة الفاضلة ومجتمعنا ليس نزيهاً لأسباب معروفة، لكن هذا لا يعني وضع الفساد عنواناً أو صفة له لأنه ما زال بخير وفيه الكثير من الخيرين والشرفاء الحريصين على سمعتهم وبلدهم، وعلى هذا المنوال نقول لا تضعوا الفساد عنواناً لمجتمعنا وتنافسنا الرياضي وأبعدوا الرياضة عن هذه الأجواء الملوثة لكونها أسمى وأنقى، وسنحقق ذلك متى ما أردنا و أصررنا على وضع “الفساد أخيراً” العنوان الأول لرياضتنا، لكن هذا يحتاج إلى جهود كبيرة ووقتِ أطول، فضلاً عن شخصيات ذي تاريخ ناصع تجيد حرفة القيادة وقادرة على إيصال صورة إيجابية حقيقية عبر قنوات الإعلام المختلفة تتحدث عن بناء مجتمع رياضي نزيه، إذ من السهل جداً في ظل الظرف الحالي للبلد إقناع المتلقي بوجود فساد رياضي حتى دون الحاجة لأدلة واثباتات لكن من الصعب جداً أن نغرس في عقله نزاهة وسطنا الرياضي لكونه تشبع بالشكوك حول الفساد.
لذا علينا أن نكون صادقين مع أنفسنا أولاً ونتساءل، هل رياضتنا تسير على وفق ما نطمح إليه؟ متى سنصل لحل موضوع الميزانيات والتخصيصات المالية للأندية؟ هل حدث تطور في موضوعي الإحتراف وخصخصة الأندية؟ هل وضعنا حلولاً لفشلنا في حصول بعض اللعبات على البطولات عربياً وأقليمياً وقارياً بجانب الوصول إلى كأس العالم؟ هل عززنا بيئة الاستثمار في اتحاداتنا وأنديتنا؟ متى تخرج رياضتنا من عباءة المُلكية الحكومية بشكل تدريجي آمن؟ هل عالجنا إشكاليات العمل الاداري للاتحادات والأندية؟ متى تتوحد نظرتنا وصوتنا لبناء رياضة وطن؟. هذه مجرد اسئلة جوابها ليس صعباُ لكن الغوص في تفاصيلها لم ولن يجد صدى واسعاً لدى المعنيين إلا بالكلام كونهم يغطون في سبات عميق، ويعترفون علناً بصعوبة التحول صوب التميز كونهم يعلمون جيداً أنهم سيختفون إذا ما حصل، فأغلبهم مستفيد مما آل إليه الحال لذا نجدهم يتشبثون بكل الوسائل والطرق التي تؤمن بقاءهم مدة أطول.
وهنا علينا القول إن الرياضة ما عادت تسلية، بل بيئة محفزة على نجاح المشاريع بكافة أنواعها، لذا يتوجب على بعض المعنيين برياضتنا ولا سيما الذين نتأمل منهم خيراً التفكير في تطورها للأفضل بشكل جديّ والاستفادة منها بعيداً عن الإجتهادات الشخصية عبر الاستعانة بالخبراء والمستشارين في مختلف التخصصات الاقتصادية والقانونية والرياضية لإزالة الصورة الضبابية الحالية التي تعيشها الاتحادات والأندية، فضلاً عن تطبيق صارم للأنظمة والقوانين والحزم في معاقبة المخالفين والفاسدين والعابثين، والدعوة إلى ضرورة تقديم الدراسات ذات الجدوى لمعرفة وبيان مدى استيعاب رياضتنا لأية مشاريع استثمارية، فالتحول نحو الاستثمار سيزيد من الربحية، شريطة أن تدار الاستثمارات بالصورة الصحيحة، ويجب أن نعمل جادين على حماية الرياضة من كل أشكال الفساد، فهي التي استطاعت أن توحد أبناء الشعب العراقي وتجمع بين الشعوب عبر التاريخ وهي نفسها التي يتعامل معها المستفيدون اليوم بشكل خاطئ، حتى أصبح الشارع الرياضي غارقاً في أعماق مشاكل الرياضة، لذا أصبح لزاما علينا أن ندافع عن القوانين التي كشفت حقيقة الأزمة الرياضية بكل وضوح، فهل من مُجيب؟

About alzawraapaper

مدير الموقع