نهاية عهد الحجم الكبير .. الغارديان وأوبزرفر بحجم تابلويد لتوفير المال والورق

نهاية عهد الحجم الكبير .. الغارديان وأوبزرفر بحجم تابلويد لتوفير المال والورق

نهاية عهد الحجم الكبير .. الغارديان وأوبزرفر بحجم تابلويد لتوفير المال والورق

لندن/وكالات:
بحلول عام 2019ستتحول صحيفتا غارديان وذي أوبزرفر إلى حجم التابلويد، في إطار “برنامج التحول” الذي يهدف إلى مساعدة الصحيفتين اللتين تتكبدان خسائر في تحقيق التعادل على مستوى التشغيل ، دون أن يؤثر ذلك على نوعية الصحافة.
وربما سيكون على قراء غارديان الانتظار بعض الوقت للتعود على قراءة صحيفتهم بالحجم الصغير، بعد 12 عاما قضوها مع القطع الكبير، وذلك ضمن إجراءات أخرى اتخذتها إدارة الصحيفة لضمان البقاء في سوق متعبة.
واتخذت الشركة المالكة لصحيفة غارديان البريطانية قرارها بتحويل الصحيفة العريقة إلى حجم تابلويد، بعد قرار إسناد طباعتها مع صحيفة ذي أوبزرفر إلى جهة ثانية، بداية من العام المقبل 2018، لخفض التكاليف.
وأعلنت “غارديان ميديا غروب” أنها وافقت على إبرام عقد مع شركة “ترينيتي ميرور” لتتولى طباعة صحيفتي غارديان وذي أوبزرفر الأسبوعية في مطلع 2018.
وستتحول الصحيفتان من شكل “بيرلاينر” متوسط الحجم، بعد 12 عاما من التحول من شكل القطع الكبير “برودشيت”. وقالت غارديان ميديا إن هذه الخطوة “ستسهم بشكل ملحوظ” في تحقيق أهدافها المالية. وفق ما ذكرت بي بي سي.
وأضافت المجموعة أن هذه الخطوة تأتي في إطار “برنامج التحول” الذي يهدف إلى مساعدة الصحيفتين اللتين تتكبدان خسائر في الوصول إلى نقطة التعادل، (معادلة الأرباح والخسائر) بحلول عام 2019.
وستشهد هذه الخطوة أيضا إغلاق مراكز الطباعة في ترافورد ومانشستر وستراتفورد شرقي لندن. كما سيُنقل نشاط الطبع إلى مطابع تديرها شركة “ترينيتي ميرور”، المالكة لصحف “ميرور” و”صنداي ميرور” و”بيبول” الشعبية، حيث بدأت الشركة مشاورات مع العاملين في نشاط الطباعة والذين سيتأثرون بهذا التغيير.
وستشمل هذه التغيرات إعادة هيكلة النشاط الإعلاني وخفض تكاليفه الأساسية في الصحيفتين، وفقا لغارديان ميديا.
وقالت كاثرين فاينر، رئيسة تحرير صحيفة الغارديان، إن “شكل بيرلاينر هو شكل رائع خدم قراءنا بشكل مميز خلال 12 عاما، لكننا ندرك بأن صحافتنا المستقلة عالية الجودة والحائزة على الجوائز هي أهم ما يقدره قراؤنا وليس شكل أو حجم الصحف”.
وأضافت فاينر في تصريحات للشبكة الإخبارية البريطانية أن التحول إلى حجم “التابلويد” لن يؤثر على معايير العمل داخل المؤسسة الصحفية، والقائمة على الاستقلالية والجودة.
وتابعت “سنبتكر لصحيفتي غارديان وأوبزرفر شعبية بحلة جديدة ستكون جريئة ومثيرة ورائعة”.
وجرى تغيير الترويسة الخاصة بغارديان، والتي كانت تُستخدم منذ عام 1988، واستبدلت بالشعار الأبيض والأسود ذي الألوان الثلاثة، واستحدث خط وتصميم جديدان.
ويبدو أن فاينر تسير على خطى سلفها آلان روزبريدجر، الذي اتخذ قرارات مشابهة عندما قرر إدخال تصميم بريلاينر لصفحات الجريدة البريطانية العريقة. وتنحى روزبريدجر عن منصبه عام 2015 بعد أن تولى الإدارة التحريرية لغارديان على مدى 20 عاما، وكان من المقرر أن يتولى رئاسة صندوق سكوت تراست، الذي يُدير صناديق التمويل التي تدعم غارديان، لكنه تراجع عن خططه. وكان هناك خوف من أن أموال الصندوق ستُستهلك في غضون عقد من الزمن.
وأنفقت مجموعة غارديان ميديا 50 مليون جنيه استرليني على إنشاء مطابع جديدة لإطلاق شكل بيرلانير للصحيفتين في سبتمبر عام 2005، والذي شهد إعادة تصميم كامل لهما.
ويرى ديفيد بيمسل، الرئيس التنفيذي لمجموعة غارديان ميديا أن “المزيد من الناس يقرأون ويؤيدون صحافتنا أكثر من أي وقت مضى، لكن صناعة الطباعة تواصل تطورها، ويجب أن نواكبها في هذا التطور”.
وعملت فاينر بشكل وثيق مع بيمسل على برنامج إعادة هيكلة لمدة ثلاثة أعوام لإنقاذ مجموعة الصحيفة، وخشي الصحفيون أن يتطلب تحقيق البنود التي تم الإعلان عنها، تخفيضات أعمق في غرفة الأخبار. لكن فاينر قالت إن “هدفها هو تخفيض التكاليف دون التأثير على نوعية الصحافة”.
كما عملت المجموعة على إعادة تشكيل علاقاتها مع مجموعات التكنولوجيا العالمية وفي هذا الإطار سحبت قبل شهرين محتواها من برنامج “إنستانت أرتيكلز” في فيسبوك و“أبل نيوز”. وتقول إنها تُركّز على توليد إيرادات الإعلانات الرقمية من خلال المواقع الخاصة بها.
وقال بيمسل “كاترين وأنا قلنا إننا سنكون صحيفة مستدامة بحلول العام الثالث. كان الأمر صعبا، لكن العام الأول تحقق”.
وأضاف أن الشركة تهدف إلى تحقيق التعادل على مستوى التشغيل بحلول عام 2019.
وكان التوسع في الولايات المتحدة، الذي أشرفت عليه فاينر، في طليعة طموحات غارديان العالمية، لكن تم تقليصه الآن. وبدأت غارديان التفكير بتغيير استراتيجيتها بعد تعرضها العام الماضي لما يُمكن وصفه بأنه أكبر أزمة في تاريخها الممتد على مدى 200 عام تقريبا، عندما تزامن انخفاض حاد في الإعلانات المطبوعة مع إيرادات مخيبة للآمال من الإعلانات الرقمية.
وفي بداية العام الحالي أطلقت غارديان حملة تبرعات إلكترونية لحشد القراء لتوفير مساهمات مالية للجريدة من أجل ضمان استمرارها في تقديم خدمتها الصحفية.
وقالت إدارة غارديان في بيان حملتها إن زيادة تكاليف العمل وقلة الموارد المالية، دفعتا المؤسسة إلى طلب المساعدة من قرائها لضمان مستقبل صحفي أكثر أمانا.
وأشارت رئيسة تحرير الصحيفة “المزيد من الناس يقرأون غارديان مقارنة بأي وقت مضى، لكن قليلين من يدفعون من أجل قراءتها، لذلك أصبح ضروريا البحث عن داعمين ماليين في ظل انخفاض عائدات الإعلانات”. لكن أحد الصحفيين السابقين يرى أنه “كلما قلت قدرتك على تحقيق صحافة مميزة قوية، ازدادت الصعوبات التي تواجهها في جعل الناس يدفعون مقابلها”.
وحددت الصحيفة حجم التبرع المالي بـ6.99 دولار أمريكي شهريا، لمواجهة المناخ المالي المتأزم الذي تعاني منه المؤسسة الصحفية البريطانية.
يذكر أن حجم “بيرلاينر” ذائع الصيت في أوروبا، إلا أنه لم تعتمده أي صحيفة في المملكة المتحدة باستثناء غارديان.

About alzawraapaper

مدير الموقع