نظرية “الما يعرف تدابيره”

حمزة مصطفى

في العالم العديد من الفلسفات والمفاهيم الإقتصادية، أبرزها على الإطلاق الإشتراكية والرأسمالية.. وبين هذه وتلك ظهرت على مدى القرون والعقود والأيام والسنون الماضية العديد من الأفكار والأيديولوجيات والخطط والإستراتيجيات، كما ظهر مفكرون كبار من كلتا المدرستين.. طوال القرن الماضي تحولت الرأسمالية الى أيديولوجية تمثلها الولايات المتحدة الأميركية، بينما مثل الإتحاد السوفياتي، قبل سقوطه المدوي عام 1991، الإشتراكية والشيوعية معا، فيما لا تزال الصين تمثل دور “المسعدة اللي بيتها على الشط ومنين ما ملتي غرفتي”.. تريدها إشتراكية شيوعية فهي للعظم، تريدها رأسمالية فهي كذلك، تنافس عبر هواوي وغيرها كبريات شركات العم والخال وابن الأخت سام.
على مدى تلك القرون والعقود كتب الكثير عن الرأسمالية والإشتراكية وما بينهما في وقت جرى تجاهل نظرية أصبحت اليوم من “أعظم” النظريات الإقتصادية في العالم، و”أفكسها” في الوقت نفسه، وهي نظرية “الما يعرف تدابيره”.. وهذه النظرية الفرضية الأيديولوجية البسكولاتية الحلوياتية الشربتياية تقوم على متوالية واحدة قوامها أصرف (ما في الجيب يأتيك ما في الغيب)، أو (لا تفكر لها مدبر)، أو “من الباب للكوسر فرج”، شريطة أن تستمع الى إحدى أغاني فرج وهاب مع تناول لقيمات بقلاوة من فرج نعوش.
بين فرج نعوش وفرج وهاب لا تملك إلا أن تستسلم للعباقرة الذين صنفوا هذه النظرية ودافعوا ويدافعون عنها سواء كانوا في الحكومة أو البرلمان أو صندوق عمشة النقدي أو بنك صبرية الدولي.. ونظرية “الما يعرف تدابيره” لا علاقة لها بالسياسة المالية التي ظهرت إنها من مسؤولية عمشة ولا بالسياسة النقدية التي هي من مسؤولية صبرية.. ولذلك لا تتحمل، لا الحكومة ولا البرلمان، مسؤولية تأخير رواتب الموظفين، فالمسألة ترتبط بالإصلاح المالي والإقتصادي، ويبدو أن مسؤولية ذلك لا تقع عليهم بقدر ما تقع على عمشة وصبرية.
لكن من المسؤول عن تأخير ورقة الإصلاح التي نسمع جعجتها، ولم نتذوق طحينها منذ أن غادر ابن مشعول الصفحة (بول بريمر) مطار بغداد لكي يؤلف بعد مدة كتاب “عام قضيته بالعراق”، طلّع فيه “القضى والمضى” من سوالف الربع.. المسؤول، بالإضافة عمشة وصبرية، جميع من كانت مهمتهم الوحيدة هي السرقة كلما أمكنهم ذلك.. بعض هؤلاء يصنفون على إنهم زعامات لا يشق لها غبار.. والدليل على ذلك عودتهم المظفرة الى الواجهة كل أربع سنوات عبر صناديق الإقتراع التي يملأ أوراقها 99% من الإخوة الموظفين الناقمين حاليا.. لكن لماذا يعود الزعماء ومن يريده الزعماء كل أربع سنوات؟.. من الواضح أن الناس، ومن بينهم الـ 4 أو الـ 5 أو الـ 6 ملايين موظف مثلما تتناقض الروايات بشأن أعدادهم، يحبونهم حبا جما.
لا يوجد من وجهة نظري تفسير آخر.. فللناس فيما يعشقون مذاهب، ومن جملة هذه المذاهب حب الزعماء لله بالله.. فالقضية كانت طوال السنوات الماضية بالنسبة للموظفين مجرد حب عذري. أما الآن وقد قعد جميع الموظفين على الحديدة بانتظار سنة ونصف أخرى من ورقة الإصلاح المنتظرة، لم يعد أمامهم سوى الكفر بالزعماء بالإنتخابات المقبلة أو الكفر بطلبات النسوان بينما الجيوب خاوية على عروشها يصدح فيها صوت سعدي الحلي.. حبيبي أمك ما تقبل…

About alzawraapaper

مدير الموقع