نسمة فرح في عالم حزين

أحمد الجنديل

أحمد الجنديل

تجلس في الصباح الباكر فتشعر أنك داخل قفص ، وهو شعور يدفعك الى الخيبة والضجر ، فالمرء يتطلع الى حريته ولا يرغب بالعيش داخل الاقفاص ، تتناول فطورك فتحس انك تمضغ حفنة من تراب نتيجة الوضع النفسي الذي انت فيه ، تسمع فيروز لعل في صوتها بعض العزاء ، فتكتشف ان فيروز ما عادت قيثارة الصباح ووتر الفرح الذي كان يسقينا بالسعادة ، تسرع الى جهازك لمعرفة ما يحدث في هذا العالم القبيح بفعل الوباء اللعين وما خلفه من ويلات ، تجد ان الفيس بوك قد انقلب الى صفحة للوفيات ، تستغفر رب العزة والجلالة وتسرع بالدخول الى مكتبتك وتأخذ كتابا طالما تمنيت الاطلاع عليه ، فلا تجد في صفحاته غير السأم وعدم الرغبة في مواصلة القراءة ، تستعيذ بالله من الوسواس الخناس وتذهب الى التلفاز لتشاهد الاحداث من خلال شاشته فتصطدم بقوافل المحللين السياسيين الذين لا يميزون بين فيفي عبدة وبين صديقة الملاية ، وكل واحد منهم وضع تاج الهدهد على رأسه وألصق ذيل الطاووس على مؤخرته ، وراح يطلق شطارته التي لا تعرف المنطق ولا تقترب من الحكمة ، تدير ظهركَ عن أخبار الانس والجن ، وتدخل الى عالم السياسة فترى أصحابها يتنابزون بالألقاب ، ويتفاخرون بطائفيتهم وأحزابهم ، وكل فريق يعتقد انه اعتلى عرش الدهاء ، وجلس على قمة الوطنية ، يتحدثون بطريقة مقرفة عن كل شيء باستثناء الحديث عن العراق الذي وهبهم المال والجاه والشهرة ، ويضيق صدرك وينحبس الهواء فيه ليس بسبب فايروس كورونا وانما بسبب فايروس الفساد والتخلف الذي التهم احلام الفقراء والمساكين من شعب العراق ، تذهب الى الحوار مع نفسك وكل حوار مع النفس طهارة ، فيقطع حديثك مثقف لم يبلغ سن الرشد بعد وهو يعاتبك بمرارة لأنك لم تكتب عن روايته الجديدة او عن ديوانه الشعري .
ربما الوضع النفسي وما يفرزه من سلوك يجعلنا رؤية الاشياء على غير حقيقتها ، ويدفع بنا الى تصور خاطئ ، ومن يريد ان يلحق الهزيمة بعدوه عليه استهداف الحالة النفسية لديه ، عندها يضيع الخيط والعصفور ، ويستحيل التمييز بين الابيض والاسود ، وتختفي مؤشرات البوصلة التي ترشدنا الى ميادين الفرح .
نحتاج الى ثقافة مشرقة مضيئة تزيح عن نفوسنا ركام الخيبة والاحباط ، وتجعلنا نتعامل مع يحدث بروح الصبر الايجابي من اجل العبور الى ضفة العطاء والبناء .
ما أحوجنا اليوم الى دفقة من فرح يجعلنا من خلالها رؤية العراق وهو يتمتع بكل صفات الاستقلال والسيادة والكرامة ، ومن النظر الى شعب العراق وهو يمسح عن جبهته هذا الغبار الثقيل من الكآبة والحزن .
قولوا معي : آمين يا رب العالمين .
الى اللقاء .

About alzawraapaper

مدير الموقع