نزيف الدم العراقي.. متى ينتهي؟

سعد محسن خليل

سعد محسن خليل

رحمَ الله رئيس الوزراء في عهد النظام الملكي، نوري سعيد، فقد كان هذا الرئيس يتصف بصفات متميزة برغم اتهامه بالعمالة لبريطانيا، ومن لم يقرأ تاريخ هذا الشخص فهو اما جاهل او متجاهل تاريخ العراق السياسي، وأنا بدوري اشجعه على قراءة سيرة هذه الشخصية التي كانت محط اهتمام كل من عاصر فترة حكمه وتمعن في مسيرته الوضاءة، ومن القصص الغريبة عن هذه الشخصية ان احد النواب في تلك الفترة نصحه بترك رئاسة الوزارة وافساح المجال للجيل الجديد لرئاسة الوزارة بدلا عنه، حينها انتفض الباشا السعيد وقال للنائب “انا مثل غطاء البالوعة متى ما رفع هذا الغطاء خرجت من البالوعة روائح كريهة تزكم الانوف”، وصدق الباشا السعيد فيما قال حيث حدث ما حدث من فوضى يوم قيام انتفاضة العسكر عام ١٩٥٨، وقلب نظام الحكم الجديد الطاولة على الشعب، وكان نصيب رئيس الوزراء نوري السعيد الهرب متنكرا بزي امرأة هربا من انتقام الجماهير المنتفضة، سرعان ما انكشف امره، فقتل وسحل في شوارع بغداد في عملية لا تخلو من القساوة والوحشية.. وما ان اعلن قائد المنتفضين العسكر، الزعيم عبد الكريم قاسم، قيام الانتفاضة واسقاط النظام الملكي واعلان النظام الجمهوري حتى خرج الرفاق من جحورهم، ودخلوا في صراع مع بعضهم البعض لتسلم مراكز مهمة في الحكم الجديد، وحدث ما حدث من صراع مرير بين رفاق الامس فقتل من قتل واستمر الوضع في تدهور تام مبني على العنف والعنف المضاد، ودخل ابناء العراق في مجازر وحشية اسفرت عن مقتل الالاف.. وما ان سقط نظام حكم قاسم حتى دخل العراق في حروب عبثية مع دول الجوار راح ضحيتها مئات الالاف من الشباب برغم عدم قناعتهم بهذه الحروب، توجت باحتلال الكويت ونتيجة هذا الاحتلال شنت القوات الامريكية حرب ابادة مبرمجة من قبل قوات التحالف بعد فرض حصار اقتصادي على شعب العراق اسهم في موت الاف الاطفال الابرياء، وما ان انتهى الحصار والحرب المدمرة واسقاط النظام السابق وتشكيل نظام جديد تنفس العراقيون، حتى بدأت صفحة جديدة من الحروب شنتها قوات غير نظامية تطلق على نفسها القاعدة، وما ان انتهت الحرب مع هذه العناصر شعر ابناء العراق ان يوما جديدا قد هلَّ على اهل العراق.. إلا ان الرياح تجري بما لا تشتهي السفن، حيث شهد هذا البلد خرابا وتدميرا ممنهجا من قبل عناصر اكثر قساوة من سابقتها تحمل اسم داعش لتسقط مدن عراقية عانى اهلها الامرين وما ان تحررت هذه المدن وشعر المواطن العراقي بنوع من الاستقرار النسبي حتى احسَّ ابناء العراق بحجم الماساة التي يعيشونها جراء ارهاب الفساد في بلد يطفو على بحر من النفط، حتى انتفض شعبه في بداية شهر تشرين الثاني الحالي للمطالبة بحقوقه المستلبة وتوزيع ثرواته بصورة عادلة بين افراده وسط هذا البحر المتلاطم الامواج، إلا ان الامواج المتلاطمة وقفت دون ان تسمح لسفينة النجاة عبور هذه الامواج، وبدأ صراع من نوع اخر صراع بين طاقم السفينة وقوة الاعصار، وما ان زال هذا الصراع الذي ما زال مستمرا.. ونحن من باب مسؤوليتنا الوطنية والاخلاقية ندعو الباري عزَّ وجلَّ ان يزيل عنَّا هذه الغمة وان يسهّل امر كل العراقيين لعبور الموجة بأقل الخسائر الممكنة لان دماء العراقيين اثمن من امواج البحر.

About alzawraapaper

مدير الموقع