نداء المرجعية.. إعادة الأمن والأمان للعراق

سعد محسن خليل

سعد محسن خليل

من الأمور البديهية، والتي لا جدال فيها، ان السلام ولغة اللاعنف حالة ايجابية تسعى المجتمعات المتمدنة الى اعتمادها مسلكا ومنهجا في الحياة.. وهي الطريق الاسلم لإحقاق الحقوق التي تنادي بها الشعوب المضطهدة والمغلوبة على امرها، وهي في كل الاحوال مبدأ في الحياة طالما كانت ركنا من اركان الدعوات التي تنادي للالتزام بها الشرائع السماوية ودعوات الشخصيات الدينية المقدسة، ومن ضمنها مرجعيتنا الرشيدة في مدينة النجف الاشرف.. فالسلام، وعلى وفق هذا النهج، لا يعني عدم وجود الاضطرابات، فالاضطرابات مهما كانت حدتها تبقى محصورة في حيزها المكاني لتحقيق اهدافها متى ما التزمت بتوجيهات المرجعية الرشيدة، وأي خروج عن هذه التوجيهات يعد كفرا وإلحادا في مبادئ وتعاليم ديننا الحنيف الذي هو في كل الاحوال دستورنا الذي نسير على وفق نهجه، وقد شخّصت مرجعيتنا الرشيدة حدود التظاهرات التي اجتاحت مدن العراق، وقالت ان المحافظة على سلمية التظاهرات، وخلوها من اعمال العنف والتخريب، تحظى بأهمية بالغة، وهي مسؤولية تضامنية يتحملها الجميع، فإنها مثلما تقع على عاتق القوات الامنية بأن تحمي المتظاهرين السلميين وتفسح المجال لهم للتعبير عن مطالباتهم بكل حرية، تقع على عاتق المتظاهرين انفسهم بأن لا يسمحوا للمخربين ان يتقمصوا هذا العنوان، ويندسوا في صفوفهم، ويقوموا بالاعتداء على قوى الامن او على الممتلكات العامة او الخاصة، ويتسببوا في الاضرار بمصالح المواطنين، وقالت المرجعية الرشيدة في خطبة الجمعة ان مساندة القوات الامنية في حفظ الامن واجب الجميع، وأشادت المرجعية في خطبة الجمعة بدور رجال العشائر في حفظ الامن، وأدانت في خطبتها ما حصل من مواجهات وسفك دماء مؤخرا، ودعت جميع المتضررين الى سلوك السبل القانونية في المطالبة بحقوقهم، وطالبت الاجهزة القضائية بمحاسبة ومعاقبة كل من اقترف فعلا إجراميا من أي طرف كان على وفق ما يحدده القانون، وحذرت المرجعية من المتربصين بالبلد والذين يستغلون الجماهير المطالبة بالاصلاحات لتحقيق اهداف معينة تنال من المصالح العليا للشعب العراقي، ولا تنسجم مع قيمة الاصلية، وقالت إنها لكل العراقيين بلا اختلاف بين انتماءاتهم وتوجهاتهم، وتعمل على تأمين مصالحهم العامة.. بهذه الروحية السمحة والحكيمة تخاطب المرجعية الرشيدة ابناء شعب العراق، وتأمل المرجعية، في كل خطبها، ان يتم اختيار رئيس وزراء ضمن المدة الدستورية، ووفقا لما يتطلع اليه ابناء شعب العراق، بعيدا عن أي تدخلات خارجية.. فهل يعي اصحاب القرار ما ورد في خطبة الجمعة، ويلتفتوا بجدية لتحقيق امنياتها، واعادة الامن والامان لشعب العراق قبل وقوع الكارثة؟!.. عسى أن تكون هذه الخطبة برنامج عمل لمن لم يستوعب الدرس.. عسى.. عسى.

About alzawraapaper

مدير الموقع