نحو مستقبل افضل ..له … أزمة منتصف العمر عند الرجال

منتصف العمر، مرحلة حاسمة في حياة كل رجل، ففيها يمر بتحولات فسيولوجية ونفسية تضعه على محك الاختيار بين أمور إما أن ترسِّخ اتزانه أو تهوي به 25 عامًا إلى مرحلة المراهقة، فيما أصبح يطلق عليه حاليًا «أزمة منتصف العمر».
وفيها يتوهَّم أيضًا أن أجمل سنوات عمره انقضت دون أن يحقق إشباعًا عاطفيًا أو يحقق أحلامه، فتتحوَّل الأزمة في بعض الأحيان إلى قنبلة اجتماعية تنسف الأسرة وتزعزع استقرارها، فكيف يمكن التغلب عليها؟ وما دور المرأة في تجاوزها؟
أحيانًا تكون أزمة منتصف العمر عند الرجل ناتجة عن عدم النضج العاطفي، وعدم إشباع تلك المشاعر في سن المراهقة والشباب، وهذه الحالة في حاجة إلى اللجوء لطبيب نفسي حتى لا تتفاقم المشكلة عند الرجل.
ويجد نفسه في مشاكل هو في غنى عنها، ولاسيما أن الواقع يؤكد أن العلاقات التي يخوضها الرجال خلال مرورهم بهذه الأزمة لا يُكتب لها النجاح، وتكون لها نتائج وخيمة عليه وعلى الآخرين.
أعراض تلك المرحلة تتمثل في شعور الرجل بالتوتر المستمر ونهاية الحياة ما يسبب ردود فعل أخرى، حيث تتراجع القدرة لديه على تعلُّم الأشياء الجديدة والرغبة في الوحدة، ويقوم بتغييرات جذرية على مظهره الخارجي.
ويعبِّر باستمرار عن حنينه للماضي، ثم يتخلَّف تدريجيًا عن مسؤوليات المنزل، وتظهر عليه علامات الاكتئاب كالنوم الكثير، وفقدان الشهية والاستيقاظ عند منتصف الليل، وهي محاولات لرأب الذات ما تصدع منها».
أن شعور الزوج خلال هذه المرحلة بالملل والفتور، وعدم تكيُّفه مع رغبات الآخر في هذه السن ما يؤدي إلى الانفصام النفسي والوجداني والفكري، فهي عملية نفسية ولا علاقة لها بالجانب الفسيولوجي، ولا نستطيع أن نلقي باللائمة على الزوج أو الزوجة، فربما اشترك الزوجان في الأسباب نفسها، وربما كان أحدهما أكثر تسببًا.
وكثيرًا من الرجال لا يعلمون بطبيعة هذه المرحلة من عمرهم، وأنهم عندما يصلون إلى هذه السن لا يجدون حلاً للكآبة التي تسيطر على حياتهم، ويواجهون في الوقت نفسه مشاكسات زوجاتهم اللاتي لا يتفهمن احتياجات أزواجهن النفسية والعاطفية في هذه الفترة.
وتبدأ بعدها المرحلة الثانية حيث يهجر الأزواج منازلهم، وبعضهم يدخل في علاقات مع فتيات صغيرات وقد يصل الأمر إلى الزواج العرفي.. وتكشف أن 60% ممن يُقدمون على الزواج العرفي ممن يمرون بأزمة منتصف العمر، ويلجأ بعض هؤلاء إلى إقامة علاقات محرَّمة متناسين ما عليهم من مسؤولية أسرية.
أن جانبًا كبيرًا من مشاكل الرجال خلال أزمة منتصف العمر يمكن التخفيف منها لو أدركت كل زوجة أن زوجها في حاجة لها، وضرورة أن تدرك المرأة أن زوجها يعاني من أعباء نفسية خلال هذه الفترة، وأنها لو صبرت وساعدته على اجتياز تلك المرحلة فلن يكون هناك انفصال أو طلاق…
وأن تجاوز الأزمة مسؤولية مشتركة بين الرجل والمرأة، وأن الصبر والصراحة كفيلان بأن يُعيدا الحياة إلى مجاريها، وعلى الزوج ألا يكون معاندًا أو مكابرًا، ويجب أن يعلم أن الاعتذار يعني كثيرًا للمرأة، وأن يعملا على لمِّ شمل الأسرة من جديد.

About alzawraapaper

مدير الموقع