نافذة على عالمنا المعاصر

احمد الجنديل

احمد الجنديل

عندما تنظر من نافذة الأحداث لتطل على هذا العالم الكبير تجد الجميع يتسابق الى صنع الاسلحة وتطويرها تحت ذريعة الحفاظ على الامن والامان والاستقرار ، وترى مشاهد الدمار والخراب تطال الأخضر واليابس بحجة بناء المستقبل الزاهر السعيد .
في هذا العالم بدأت مظاهر الفرح تندحر بفعل هيمنة البندقية على غصن الزيتون ، وانتعشت التحالفات الكبرى من اجل انتصار عنصر الخوف على عنصر الامن في سباق محموم للهيمنة على مقدرات الشعوب وثرواتها من قبل الدول الكبرى ، والتحالفات الكبرى .
ولكي تسير الحياة على عكاز مكسور ، انتشرت أفكار ، وازدهرت نظريات ، وانبثقت مؤسسات ، وجميعها تهدف الى المزيد من الحرائق والحروب من اجل بقاء الدول الكبرى تتحكم في مقدرات هذا العالم .
الأمم المتحدة تتحدث عن كارثة انسانية تلوح في الأفق ، ومجلس الامن لا عمل له سوى اطلاق الانذارات والتهديدات بعد كل جلسة له ، والحكومات تناقش أوضاعها مرة فوق المائدة المستديرة وأخرى تحتها من اجل خلق تحالفات جديدة واتفاقات حديثة تدفع هذا الكوكب الى المزيد من الحروب والخسائر ، والمساهمة في نشر المزيد من الحرائق التي من شأنها التهام تطلعات الشعوب وأحلامها .
في هذا العالم المتخم بشعارات حقوق الانسان ، تجد الانسان ذليلا تحت وطأة الحروب ، وعليه دفع فواتيرها رغم انه المتضرر الاول منها ، وفي هذه الدنيا يطالعنا كل صباح نشيد الحرية الخالد وسط سجن كبير خلقته القوى الكبرى ودفعت الشعوب اليه لتمارس حريتها هناك وسط أجواء الرعب والتمزق .
نشرات الاخبار تتحدث على الدوام عن الحرب ولا يروق لها الحديث عن السلام ، والبيانات تكتب دائما بقلم من نار ودخان ، والحكومات تجتمع وتخرج دائما متوعدة منذرة مهددة ، دون ان يفكر هذا العالم ولو مرة واحدة بتغيير هذه الاسطوانة المشروخة واستبدالها بأخرى تنشد للسلام والوئام والصفاء والمحبة ، وعن الفائدة التي يجنيها الجميع وهو يتمتع بالحياة الآمنة المستقرة .
منذ اندلاع الحرب الكونية الثانية ، وسعير التحالفات يشتد يوما بعد يوم ، مرة يسير تحت يافطة الحرب الباردة ، وأخرى يتحرك بفعل كل انواع الاسلحة التي تأخذ برقبة هذا العالم الى الخراب والدمار ، وتخلف المزيد من الايتام والارامل .
نتساءل بمرارة ، ماذا يحدث لو حصل هناك تقدم في التفكير من اجل احلال السلام والعيش بكرامة وحرية يوازي هذا التقدم الحاصل بالمجالات الأخرى للحياة ؟ وكيف يكون العالم عندما ينحصر التفكير في دائرة بناء عالم مشرق سعيد .
هذا السؤال الكبير الذي يبحث عن السلام ، ويتطلع الى عالم يسوده الرخاء أصبح أمنية الشعوب وأمل الجميع ، فهل يتحقق الحلم في خلق حياة ترفرف فوقها أجنحة السلام والمحبة ؟ أن العالم يسير نحو الخراب والدمار ؟ .
الى اللقاء .

About alzawraapaper

مدير الموقع