مَن يصنع التغيير؟

يحيى الزيدي

يحيى الزيدي

كثرَ الكلام هذه الايام عن التغيير السياسي والاقتصادي في البلد، لكن التغيير مفهوم وعنوان كبيران، لا يقف عند السياسة فحسب، بل يمتد الى جميع مفاصل الحياة .
مَن يصنع التغيير؟ وصناعة التغيير من أين تبدأ؟ من الذات، الناس، السياسة، العمل؟
في رأيي تبدأ الدعوة من الذات، وبعدها إقناع الناس من حولنا بالتغيير، إن لم ندعهم إلى التغيير، كيف نخطو الخطوة الاولى؟
إذاً التغيير أساسه الذات، فإن آمنا به فهو حاصل حتماً. أما أن يجلس الإنسان واضعاً قدما على قدم ينتظر حصول التغيير فجأة، فهذا من دواعي الخجل، لأن النفس البشرية هي قاهرة العجز، وصانعة المستحيل، وخالق الكون أعطانا فرصة التأمل والبحث في ما وراء البحار، فلماذا نكتفي بالمشاهدة فقط؟!
يقولون إن الوقت يغير كل شيء، وأقول إن عليك أن تبدأ التغيير بنفسك، ولا تنتظر الوقت.
إن الإنسان الذي يغير في حياته يعد إنسانا يثق بنفسه كثيراً، لأن التغيير جرأة لا يقوم بها إلا من كان واثقاً بنجاحه فيها، أو من كان يؤمن حقاً بعملية التغيير وقدرته على احتمال تبعات هذه العملية، وإن كانت في غير صالحه، ومع ذلك يجد البشر متعة في التغيير.
نحبّ الحصول على كلّ شيء، لكننا في المقابل لا نفعل أيّ شيء.. نريد المنصب، المنزل الواسع، والزوجة والأولاد، والسيارة الفارهة.. لا بأس أن نحلم بكلّ شيء، فالأحلام بـ«المجان»، ولو كانت بالمال لما حلُمنا.
لكنّ ذلك لا يكفي، الأحلام وحدها لا تكون حقيقة، وما يجعلها بالفعل كذلك هو أن نكسر القيود التي حول معصمنا، ونتحرّر من أغلالها وننطلق لنحفر الصخر، ونكتب مجداً تليداً يليق بمكانتنا.
يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾.
التغيير عامة هو التحول من حال إلى حال، والتفكير الإيجابي هو بداية طريقك للنجاح، والترفع عن سفاسف الدنيا، ولغوها ولهوها ولعبها، وبهرجها وزخارفها وشهواتها الرخيصة، وغالباً ما يؤدي هذا إلى الأعمال الإيجابية في معظم شؤون حياتنا.. لا يجب أن تقول كل ما تعرف.. ولكن يجب أن تعرف كل ما تقول .
هنا استذكرت قول الغزالي «ما زلت أؤكد أن العمل الصعب هو تغيير الشعوب. أما تغيير الحكومات فإنه يقع تلقائياً عندما تريد الشعوب ذلك».
يقول غاندي «كن انت التغيير الذي تريد ان تراه في العالم»، والعالم ليو تولستوي يقول «الجميع يفكر في تغيير العالم، ولكن لا احد يفكر في تغيير نفسه».
ومن الأصول التي ينبغي على الإنسان أن يراعيها في إدارة ذاته هو أن يلجم تفكيره ويعصمه، وأن يثق في قدراته، ويعوّد نفسه أن تكون له أهداف سامية وواضحة، وأن يخطط لأمور حياته ويبتعد عن الفرص الارتجالية، وأن يحذر التسويف وضياع الوقت سدى، وأن يجعل أهدافه ومبادئه فوق المساومة، وأن يواجه النتائج بكل شجاعة وثبات .
الفكرة الرئيسة هي ضرورة اتساق ومطابقة الأقوال مع الأفعال، فالإنسان إذا لم يطبق ما يقوله لا خير فيه.. يقول أبو الأسود الدؤلي :
يـا أيـها الرجـل المعــلـــــــم غـيـــره
هـلا لنفسك كـان ذا التعـــلـيــم
تصف الدواء لذي السقام وذي الضنى
كــيما يصح به وأنت سقيـــــم
وأراك تصلـــــح بالرشــــاد عقـــولنا
نصحا وأنت من الرشاد عديـم
ابدأ بنفســك فانههــا عــن غيهـــــــــا
فإذا انتــهت عنه فــأنت حكيــم
لا تنــــه عن خلـــــق وتـــأتي مثلــه
عار عليـك إذا فعلـت عظيــــم
وهنا يجب أن نقف لنستذكر قصة قصيرة «يحكى أن ملكاً كان يحكم دولة واسعة جداً، أراد هذا الملك يوما القيام برحلة برية طويلة، وخلال عودته وجد أن أقدامه تورمت بسبب المشي في الطرق الوعرة.. فأصدر مرسوماً يقضي بتغطية كل شوارع مدينته بالجلد، ولكن أحد مستشاريه أشار عليه برأي أفضل، وهو عمل قطعة جلد صغيرة تحت قدمي الملك فقط .
العبرة: إذا أردت أن تعيش سعيدا في العالم، فلا تحاول تغيير كل العالم، بل اعمل التغيير في نفسك، ومن ثم حاول تغيير العالم بأسره.

About alzawraapaper

مدير الموقع