مَنْ يرفع الغطاء عن البئر المستورة ؟

احمد الجنديل

أشعر بالرعب وأنا أكتب عن بلد منتهك بهذه الصورة المقرفة، وأشعر بالحقد الدفين والظاهر على كل من أوصلنا الى ما هو عليه من تمزق وضياع، ووضعنا وسط الازمات والانكسارات والهزائم حتى بات من الصعب تحديد هوية العراق الاقتصادية والسياسية جراء الضربات الموجعة على جسد هذا الوطن المبتلى بظلم من جلس على عرشه ودفعه الى الأنفاق الرمادية.
أشعر أيها السادة بالحزن العميق عندما تتراقص أمامي الارقام المخيفة المهربة للخارج بينما أبناء العراق يعانون الفقر والمرض والعوز وهي تقف على حجم الاموال المهربة التي تقدر بـ ( 350 ) ترليون دينار، ولم يرتفع صوت بضرورة اعادة هذه الاموال، وان ثمة وثائق خطيرة يعرفها الجميع ظلت مخفية تحت الطاولة التي يجلس حولها أولي الامر وأصحاب الريادة والسيادة والقيادة خوفا على مصالحهم.
خلال الاعوام الماضية تم تهريب ما يقارب ( 350 ) ترليون دينار خارج العراق وبعقود وهمية وسرقات معبأة بإيصالات لا قيمة لها من الناحية القانونية، وان لجنة النزاهة النيابية لديها الاحصائيات بهذه الاموال المهربة الى الخارج، ولديها اسماء الاشخاص والملفات ومن قام بعمليات التهريب.
ماذا يحدث في هذا البلد أيها الناس؟ وكيف تدار الامور في هذا البلد الغارق بكل صنوف الفساد؟ ومن يستطيع ان يقدم لنا اجابة شافية عن نوع وطبيعة وصنف النظام في هذا البلد المغدور؟
في العراق طبقة تسرق خيرات الشعب وتهتف باسم الشعب، وفي العراق شعب يعاني الفقر والجهل والمرض والذل والفاقة، ويقف حائرا أمام صاحب المولدة والطبيب والصيدلي والبقال لأنه لا يملك من امور دنياه غير مال بسيط لا يكفي لتحقيق ضروريات الحياة.
وفي العراق طبقة غرقت بالثراء الفاحش والكسب الحرام والارصدة الكبيرة، وحصلت على اموال لم تحلم بها الشركات الكبرى في العالم، وفي العراق طبقة مسحوقة لا تسمع غير عصافير بطونها وهي تشكو الجوع والألم والحرمان، فمن يستطيع حل هذا اللغز المحير؟
تذكروا جيدا أيها السادة ان ( 350 ) ترليون دينار من أموال الشعب العراقي مهربة خارج العراق، وتابعوا تصريحات السياسيين وهم يذرفون دموع التماسيح على ما وصلت اليه الامور، فمن يستطيع تمزيق القناع عن وجه الطنطل ليرينا وجهه القبيح؟
من يستطيع حل الطلاسم المتحكمة في مصيرنا ومصير اطفالنا ومستقبلنا، ويرفع الغطاء عن فوهة البئر لرؤية ما فيها من الداخل؟!
الى اللقاء .

About alzawraapaper

مدير الموقع