ميركل تحث على كسب أصوات الناخبين المترددين وترامب يعرب عن تمنياته بنجاح الانتخابات

ميركل تحث على كسب أصوات الناخبين المترددين وترامب يعرب عن تمنياته بنجاح الانتخابات

ميركل تحث على كسب أصوات الناخبين المترددين وترامب يعرب عن تمنياته بنجاح الانتخابات

برلين / أ ف ب:
حثت المستشارة أنغيلا ميركل امس الشباب المتطوعين في حملتها الانتخابية على كسب أصوات الألمان المترددين الذين لم يحسموا أمرهم لمن سيعطون صوتهم، وفيما أجرى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اتصالاً هاتفياً بالمستشارة ميركل أعرب خلاله عن تمنياته بنجاح الانتخابات، اختتمت المستشارة انغيلا ميركل الاوفر حظا في الانتخابات الالمانية وكذلك منافسها الاشتراكي الديموقراطي مارتن شولتز امس السبت حملتيهما الانتخابيتين في معقليهما بعد حملة مضنية ترافقت نهايتها مع صعود اليمين القومي.
وقالت المستشارة الألمانية والمرشحة الرئيسة لـ”الحزب المسيحي الديمقراطي”، أنغيلا ميركل، امس السبت (23 أيلول 2017) لمجموعة من المتطوعين الشباب في حملتها الانتخابية: “هلموا لكسب أصوات المترددين، فالكثير من الناخبين يتخذون القرار لمن سيصوتون في الساعات الأخيرة قبل الانتخابات”.
وحثت ميركل المتطوعين الشباب في حملتها على التحدث مع المترددين عن أهمية العدالة الاجتماعية والارتقاء بمستوى الرفاهية والأمن وتزويد المدارس بوسائل التعليم الرقمي ودعم العائلة، كما شددت ميركل على أهمية الحفاظ على التنوع العرقي والثقافي لأنه “يجعلنا أكثر قوة”، على حد تعبيرها.
وفي سياق متصل، أجرى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اتصالاً هاتفياً بالمستشارة ميركل أعرب خلاله عن تمنياته بنجاح الانتخابات. وقال بيان صادر عن البيت الأبيض إن ترامب اتصل بميركل “ليعرب عن تمنياته لبلدها بإجراء انتخابات ناجحة”. كما أكد على “الرابطة الراسخة بين الولايات المتحدة وألمانيا”.
ويشار إلى أن ترامب وميركل اختلفا بشأن عدد كبير من القضايا، كما أن علاقتهما الشخصية بدت متوترة في بعض الأحيان، خاصة في ضوء تغريدات ترامب التي انتقدت السياسة الألمانية، وفي بعض الأحيان ميركل مباشرة، التي لا تستخدم موقع تويتر. وتسببت سياسة ترامب “أمريكا أولاً” وقراره بالانسحاب من اتفاق باريس بشأن المناخ في إثارة غضب المؤسسة السياسية الألمانية. كما ندد ترامب أيضا باختلال الميزان التجاري بين الولايات المتحدة وألمانيا، ووصف سياسة “الباب المفتوح” التي تنتهجها ميركل بشأن الهجرة بأنها “خطأ كارثي”.
في غضون ذلك اختتمت المستشارة انغيلا ميركل الاوفر حظا في الانتخابات الالمانية وكذلك منافسها الاشتراكي الديموقراطي مارتن شولتز امس السبت حملتيهما الانتخابيتين في معقليهما بعد حملة مضنية ترافقت نهايتها مع صعود اليمين القومي.
ومن المقرر ان تتوجه ميركل (63 عاما) عشية الاقتراع الى دائرتها في منطقة ميكريمبورغ-بوميراني في شرق المانيا.
لكنها لم تختر المناطق الاسهل حيث قررت الذهاب الى غرفسوالد التي هزم فيها حزبها امام حركة “البديل من اجل المانيا” في انتخابات المناطق العام الماضي.
وشهدت الاسابيع الاخيرة تشويشا على المستشارة التي تحكم البلاد منذ 12 عاما اثناء تجمعاتها الانتخابية من مجموعات صغيرة من أنصار هذا اليمين الشعبوي تطالب برحيلها. وخلال الاجتماع الكبير الاخير في ميونيخ مساء الجمعة شوش هؤلاء على خطابها بالصفير.
اما منافسها الاشتراكي الديمقراطي مارتن شولتز المتأخر كثيرا في استطلاعات الراي، فسيعقد آخر اجتماعته الانتخابية في اكس-لا-شابيل (غرب) قرب مسقط راسه.
ومع تردد ثلث الناخبين وتراجع المحافظين في آخر الاستطلاعات، يحتفظ الرئيس السابق للبرلمان الاوروبي (61 عاما) بأمل الفوز وهو قال في الاونة الاخيرة “من لا يعطي صوته للحزب الاشتراكي الديمقراطي، إنما يصوت لميركل”.
لكن باستثناء ان تكون كل استطلاعات الراي كاذبة، فان الامور تبدو محسومة سلفا. وبحسب آخر استطلاعين لمعهدي فورسا واينسا الجمعة فان حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي وحليفه البافاري يحلان في الطليعة مع نوايا تصويت تتراوح بين 34 و36 بالمئة.
في المقابل استمر تراجع الحزب الاشتراكي الديمقراطي مع ما بين 21 و22 بالمئة من نوايا التصويت.
وفي الصراع على المركز الثالث أحرز اليمين الشعبوي (البديل من اجل المانيا) تقدما بنوايا تصويت تتراوح بين 11 و13 بالمئة.
وتقدم هذا الحزب الذي تاسس في 2013 عن حزب دي لينكي اليساري الراديكالي الذي تتراوح نوايا التصويت له بين 9,5 و11 بالمئة.
وكتبت صحيفة سودوتشي تسايتونغ ان وصول حزب البديل من أجل المانيا الذي يتأهب ليكون أول حزب حامل لهذه الايديولوجيا يدخل البرلمان بقوة منذ 1945، “سيترك علامة في تاريخ المانيا”.
واضافت “ان عنصريين سيدخلون البرلمان. لم تفهم خطورة الوضع الا بشكل متأخر جدا”، مشيرة الى انه مع هذا الامر لا يمكن القول ان الحملة كانت مملة.
وعلق شولتز في تجمع ببرلين “هذا البديل من اجل المانيا، ليس بديلا بل عارا على امتنا”.
وكان النجاح المحتمل لهذا الحزب وراء جدل اندلع قبل الاقتراع اذ تعرض العضد الايمن لميركل بيتر التماير للعديد من الانتقادات حتى داخل معسكره اثر تصريحه بانه من الافضل الامتناع عن التصويت بدلا من التصويت لحزب البديل من أجل المانيا.
وعدا عن تحدي تحقيق اليمين القومي تقدما، تواجه ميركل تحدي تشكيل الحكومة.فقد استبعدت الحكم مع حزبين متشددين. والخيار الاسهل نظريا هو الاستمرار في التحالف مع الاشتراكيين الديمقراطيين.
لكن الحزب الاشتراكي الديمقراطي المهدد في وجوده يمكن ان يختار البقاء في المعارضة.
والخيار الآخر الممكن لميركل هو التحالف مع الحزب الديموقراطي الحر (ليبرالي) الذي يبدو ان طريقه سالكا للعودة الى البرلمان بعد خروجه منه في 2013، اضافة الى الخضر. ويبدو التحالف مع أحد الحزبين فقط مستحيلا بحسب الاستطلاعات.
لكن الخلافات بين انصار البيئة والليبراليين حول مستقبل الديزل او ملف الهجرة قد تجعل ادارة التحالف امرا بالغ التعقيد.
كما ان الزعيم الشاب الجذاب المظهر للحزب الديموقراطي الحر كريستيان ليندنر (38 عاما) الذي يعارض بشدة مثلا مقترحات الرئيس الفرنسي باصلاح منطقة اليورو، يبدو شريكا صعبا لانغيلا ميركل.
ميركل إلى ولاية جديدة اليوم… وسباق على زعامة المعارضة
أخطأت استطلاعات الرأي مراراً في كل من انتخابات الرئاسة الأميركية التي فاز فيها دونالد ترامب، وقبلها فشلت الاستطلاعات في بريطانيا ونجح الداعون إلى الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، فإلى أي مدى يمكن الاستطلاعات في ألمانيا أن تصدق في توقعاتها المستمرة منذ شهور وأفادت بتحقيق المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل فوزاً سهلاً على غريمها الاشتراكي مارتن شولتز اليوم الأحد؟
ويرى مراقبون هنا أن للانتخابات التشريعية في ألمانيا وجهين: الأول يُظهر أن السباق على منصب المستشار حُسم مع تقدم ميركل بمقدار 15 نقطة تقريباً على غريمها، والثاني يُبرز شكوكاً في مدى صدقية الاستطلاعات التي تجريها معاهد بحوث عدة، خصوصاً أن وسائل الاستطلاع المعتمدة «كلاسيكية» تركز على الاتصال الهاتفي مع عينة من الناخبين.
واعترف بعض هذه المعاهد أخيراً بأن عدد الناخبين الذين لم يحسموا مواقفهم بعد، انخفض من نحو 50 في المئة قبل شهر تقريباً إلى ما بين 25 و30 في المئة في الأيام الأخيرة، ما يعني أن المفاجآت لا تزال واردة. وحتى هذه اللحظة لم تُلحظ إشارات واضحة إلى استخدام أخبار زائفة (فيك نيوز) خلال الحملة الانتخابية.
على رغم ذلك، لا أحد ينفي أن حظوظ المستشارة ميركل بالنجاح أكبر من حظوظ منافسها شولتز لأسباب عدة أهمها، أن الأخير قفز قبل أشهر قليلة إلى موقع المنافس لها بدلاً من رئيس الحزب السابق وزير الخارجية الحالي زيغمار غابرييل الذي انسحب بسبب انعدام حظوظه. وعلى رغم الشعبية التي اكتسبها شولتز كرئيس كاريزماتي للبرلمان الأوروبي، إلا أن ابتعاده فترة عشر سنوات من السياسة الداخلية في ألمانيا مقابل نجاح ميركل فيها كمستشارة منذ 12 سنة، جعل القلقين من التغيير و «الجديد غير المعروف» يفضلون عودة «القديم المجرّب»، إضافة إلى ذلك أخطاء انتخابية تكتيكية وقع فيها شولتز وحزبه.
ومع اتهام كثرٍ المستشارة بأن قرارها دعوة اللاجئين الهاربين من سورية والعراق بصورة خاصة، إلى ألمانيا قسم الشعب الألماني إلى مؤيد ورافض، وأحدث شرخاً داخل تحالفها المسيحي. إلا أنها أثبتت لهم أنها (إلى جانب السويد والنمسا الصغيرتين) الوحيدة التي أعطت بلدها في أوروبا وجهاً إنسانياً سيبقى ملتصقاً به وباسمها لأجيال. وهي صدقت بالتالي حين قالت جملتها الشهيرة: «سنتغلب على الصعاب»، وأثبتت أن في الإمكان الاعتماد على قراراتها في الظروف المختلفة.
مع ذلك، لا بد من الاعتراف في المقابل بأن خطوتها الإنسانية الجانب دفعت اليمين المتطرف المعادي الأجانبَ والمسلمين، إلى التوحد تحت راية «حزب البديل من أجل ألمانيا». وتمكن الحزب الوليد بالفعل من إثارة هلع الديموقراطيين في كل الأحزاب والفئات الاجتماعية بعد «اجتياحه» للمرة الأولى برلمانات محلية عدة أجريت فيها انتخابات خلال العامين الماضي والحالي، وحصده نسبة من الأصوات وصلت إلى 14 في المئة في بعضها.

About alzawraapaper

مدير الموقع