موسكو تهدد دويتشه فيله بسحب ترخيصها لتغطيتها المظاهرات

موسكو/متابعة الزوراء:
رفضت قناة دويتشه فيله الألمانية الاتهامات الروسية الموجهة لها بتحريض المعارضة على الاحتجاجات الأخيرة في موسكو والمشاركة فيها بواسطة أحد مراسليها، موجهة دعوة إلى الحوار بدلا من المشاركة في تحقيق روسي.
أكدت قناة “دويتشه فيله” الألمانية أنها لن تشارك في تحقيق برلماني روسي بشأن التدخل في الشؤون الداخلية لروسيا، رغم التهديد بسحب اعتمادها في موسكو.
وتعتقد قناة “دويتشه فيله”، الموجهة للخارج، أنها تتعرض لتهمة الدعوة إلى المشاركة في احتجاجات محظورة، وهو ما نفته إدارة القناة في بون، في خطاب الأربعاء، جاء فيه “تلتزم تغطيتنا الخبرية بقواعد الصحافة المتزنة، الأمر الذي يستبعد معه التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة”.
يشار إلى أن لجنة تابعة للمكتب الرئاسي في موسكو تحقق في مدى احتمال تورط جهات خارجية في دعم احتجاجات المعارضة في موسكو.
وكان وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، نفى ذلك بشدة أثناء لقائه نظيره الروسي، سيرجي لافروف، في موسكو في أغسطس الماضي.
ورغم ذلك، يطالب النائب البرلماني فاسيلي بيسكاريوف، الذي يرأس اللجنة، القناة الألمانية بتقديم توضيحات، مهددا إياها، وفقا لوكالة انترفاكس الروسية للأنباء، بسحب ترخيص العمل الخاص بها في روسيا أو من عدد من عامليها، إذا لم تجب عن الأسئلة الموجهة إليها. ولكن القناة وجهت دعوة إلى النائب للتحاور في ألمانيا.
وأفاد مدير القناة، بيتر ليمبورغ، بأن “الاستدعاء” ليس الطريق الصحيح لتبادل الآراء، وقال “التهديد بسحب الاعتماد يدل على طبيعة هذه الدعوة”، مضيفا “نحن مؤسسة إعلامية عامة ومستقلة، ولا نسمح بابتزازنا”.
وأشار مدير مؤسسة “دويتشه فيله” الإعلامية، إلى أن القناة لم تدع في إحدى التغريدات التي تنتقدها موسكو إلى مظاهرة، بل اقتبست كلام الداعي إلى المظاهرة، وقال “اتهامنا بأننا نخالف القوانين الروسية سخيف تماما”.
يشار إلى أن هناك مظاهرات في موسكو منذ أسابيع احتجاجا على استبعاد العشرات من المعارضين من خوض انتخابات مجلس المدينة المقررة الأحد المقبل.
واحتجزت الشرطة الروسية الآلاف من الأشخاص، وبينهم أحد العاملين في “دويتشه فيله”، خلال مظاهرة في موسكو في 27 يوليو الماضي.
وأرسلت “دويتشه فيله” بعد ذلك مذكرة احتجاج لوزارة الخارجية الروسية، إلا أن الوزارة أكدت في ردها أن الشبكة تدعو إلى المشاركة في الاحتجاجات وأن مراسلها كان مشاركا فعالا في “ممارسات مخالفة للقانون”. وهو ما دفع القناة إلى اتهام روسيا في بيان بأنها “تنتهج وسائل دولة بوليسية”.
وتم استدعاء بيتي غرزيسكي، القائم بالأعمال في السفارة الألمانية في موسكو، إلى وزارة الخارجية الروسية في 8 أغسطس، وقيل له إن روسيا “تحتفظ بحقها في محاسبة دويتشه فيله بموجب القانون الروسي إذا حدثت مثل هذه الدعوات مجددا”. وفقا لبيان الوزارة.
وقالت إن الدعوات المزعومة إلى الاحتجاج كانت تتم على قنوات دويتشه فيله لوسائل التواصل الاجتماعي باللغة الروسية، دون تحديد الصياغة الدقيقة أو محتوى المنشورات.
كما وجّهت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا هذا الاتهام لأول مرة على التلفزيون الحكومي الروسي في الرابع من أغسطس الماضي.
ورفضت وسائل الإعلام الألمانية الاتهام ووصفته بأنه لا أساس له من الصحة، قائلة إن وزارة الخارجية “لم تقدم أدلة”.
وقالت زاخاروفا إن مراسل دويتشه فيله “لم يعد يتصرف كصحفي، وبالتالي لا ينبغي أن يكون قادرا على التمتع بحماية ما يتم توفيره عادة للصحافة”.
ولاحقًا، وصف ليمبورغ كلمات المتحدثة بأنها غير مقبولة. وقال في بيان عندما يتم الإعلان عن الصحفيين الذين يقومون بتغطية المظاهرات أنهم منخرطون بها، فإن ذلك ليس مجرد انتهاك صارخ لحرية الصحافة بل هو سلوك دولة بوليسية”.
وقوبل التصدي العنيف للشرطة ضد المتظاهرين السلميين بانتقادات على المستوى الدولي، كما اتهم نشطاء روس الشرطة بارتكاب انتهاكات فادحة.
وقال ليمبورغ “أتوقع حاليا أن يتمكن مراسلونا من مواصلة عملهم مثلما كان الحال في الماضي… تغطية وسائل الإعلام الكبيرة في روسيا تنحصر تقريبا على منظور الحكومة، بينما هناك تقويض متزايد للمنصات الأخرى ذات الرأي المختلف… لا يمكننا هنا التحدث بعد الآن عن حرية صحافة”.
ومن المقرر أن يُدلي السفير الأميركي في موسكو، جون هانتسمان، بشهادته أمام لجنة التحقيق، حيث كانت السفارة الأميركية نشرت على موقعها الإلكتروني إرشادات أمنية مصحوبة بخارطة لمسيرة المعارضة، وهو ما اعتبره ساسة روس دعوة إلى المشاركة في المظاهرة.

About alzawraapaper

مدير الموقع