مواجهة الإعلام المعادي

سعد محسن خليل

سعد محسن خليل

لعب الاعلام دورا كبيرا في حياة المجتمعات الإنسانية،لا بل كان ومايزال الالة الاكثر قدرة على تحريك وتفعيل المشاعر الانسانية وتوجيهها وفقا لتوجهات واهداف جهات سواء كانت هذا الجهات صديقة او معادية للسلطات الحاكمة .
الأمر الذي تطلب وجود وسائل إعلام تستجيب لحاجات المجتمع وتحقيق الوظيفة الأزلية للاتصال.
وكان الخبر ينتشر بين الناس من خلال بعض الأفراد المقربين من الحكام وقد أطلق عليهم أو عرفوا بالناقلين أو المروجين.. وعند التطرق للمدلول اللغوي لكلمة إعلام نجد أنها تعني «القيام بنشر معلومات الغاية منها إفادة المطلعين عليها وإيقافهم على معارف أو حقائق أو مواقف» أما وسائله فهي كثيرة لا تكاد تحصى منها: الصحف وجميع أنواع النشرات والدوريات والإذاعة والتلفزيون والانترنت والسينما والمسرح والخطابة والمحاضرات… الخ وكل نوع يوجه إلى فئة من الناس ويعرض بطريقة موافقة للمستوى الذي يوجه إليه.
ويؤكد علماء الاجتماع والنفس بان الإعلام بوسائله المتعددة هو أكثر وسائل التأثير على عقول وأفكار الناس وبذلك فإنه الوسيلة الأولى التي تشكل اتجاهات الناس نحو المواضيع والمواقف الحياتية اليومية التي تعيشها وتواجهها المجتمعات العالمية وأصبح الإعلام يستخدم في التنظيم والبناء الاجتماعي المتكامل من اجل مصلحة الفرد والمجتمع ككل في شتى مجالات الحياة المعاصرة سواء في الجوانب الاجتماعية، أو الاقتصادية أو السياسية وبالتالي الأمنية على كافة المستويات المتصلة بها.
ومع التطورات الهائلة التي شهدها العالم منذ أواخر القرن العشرين حتى الآن وخاصة في مجال الاتصال وتكنولوجيا المعلومات أصبح العالم قرية كونية صغيرة لا يمكن فصلها إعلامياً فقد أصبحنا نعيش عصر الأقمار الصناعية وما تنقله من معلومات وأخبار وما أحدثته من تقارب ثقافي ومعرفي أتاح اطلاع الفرد على أحداث العالم حين حدوثها مما زاد تأثير الإعلام ووسائله وقدرته على الهيمنة على الأفراد والمجتمعات.
والأمن لا يقل اهمية عن الإعلام فهو من الاحتياجات الأساسية للفرد والمجتمع فقد اتسع تأثير الإعلام ليشمل كل جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والبيئية والثقافية والوطنية. ومع التطور في المجتمعات كان لابد أن ينشأ مفهوم جديد يساير التقدم الذي حدث في المجال الأمني هذا من الجانب الأمني أما جانب الإعلام فقد اعتراه التطور الكبير أيضا الأمر الذي أدى إلى زيادة التدفق الإعلامي عبر الوسائل المختلفة التي تنقل الأخبار لاسيما الأمنية فتعددت المصادر ولم تعد الجهات الأمنية قادرة بان تكون مصدراً للأخبار في الوقت ذاته. إذ تتصف الأجهزة الأمنية دائما بالتكتم والسرية إزاء المواقف التي تتطلب الصراحة والوضوح .. وتزايد تأثير الإعلام في العصر الحاضر خاصة بعد القفزة الإعلامية في مجال تكنولوجيا الاتصالات.
ويعتبر الإعلام الأمني من المفاهيم الحديثة التي ظهرت على الساحة الإعلامية نتيجة لتطور الحياة الاجتماعية في العقد الأخير من القرن العشرين خاصة وكنتيجة للتقدم المذهل لوسائل الإعلام والحاجة إلى الاستفادة من إمكانات وسائل الإعلام المختلفة كوسائل تأثير فعالة ساعدت العديد من المؤسسات على تحقيق أهدافها وتحسين صورتها لدى المتعاملين معها.
ويلعب الإعلام الأمني دوراً مهماً في مجال الأمن وتقريب المسافات ما بين الإعلام والأمن وإيصال المعلومة الأمنية وتزويد المتلقي بالمعارف الأمنية والمعلومات التي ظلت حكراً على الأجهزة الأمنية والأنظمة الحاكمة فترات طويلة من حياة المجتمعات فكان الناس عرضه للإشاعات والأحاديث المتناقلة التي يعتريها الزيادة والنقصان دائماً. كما يتيح الإعلام الأمني المعرفة التامة بالقضايا الأمنية بعيداً عن حجب المعلومات وإخفائها. ويقوم بالدور التوعوي ويقدم النصح للمجتمع فيما يتعلق بإجراءات حماية الأرواح والممتلكات العامة والخاصة وكل ما من شانه أن يجنب المواطن من الوقوع في الجريمة والترهيب من عواقب ارتكابها على الفرد والمجتمع.كما يؤكد الإعلام الأمني دوره وأهميته من خلال العمل على مساعدة العاملين في سلك الأمن في القيام بواجبهم ورفع روحهم المعنوية إزاء ما يقومون به من أعمال في سبيل الحفاظ على سلامة واستقرار المجتمع.حيث ان حالة الاستقرار تتطلب نوعا من السلوك واليقظة والتعاون من جانب الجماهير مع رجال الأمن. وأنه لا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال رد الفعل التلقائي الطبيعي الذي يصدر عن الجماهير في أعقاب الأحداث أو المشكلات التي تهدد امن المجتمع واستقراره أو من خلال عرض القوانين الجديدة أو تقديم بعض الحقائق الأمنية المرتبطة بأمن المجتمع وسلامته. وعليه فإن الإعلام الأمني يجب أن يكون أكثر اعتماداً على فنون اتصالية أخرى إلى جانب الإعلام لخلق حالة من التأهب والاستعداد لدى الجماهير للسلوك الايجابي الفعال في مواجهة محاولات الاعتداء على الاستقرار والأمن أو تهديدهما بأي شكل من الأشكال. حيث ان من الاساليب التي يستخدمها الاعلام المعادي للتاثير على نفسية الفرد والمجتمع استخدام الاشاعات المغرضة والمظللة التي تسهم في زعزعة الوضع في البلاد بالاتجاه الذي يخدم العدو في تحقيق اهدافه مثلما يحدث الان من قبل بعض الفضائيات المعادية التي بدأت بث الاشاعات المغرضة والمظللة لخداع الراي العام بالاتجاه الذي يخدم اهداف الجماعات الارهابية مما اضطر الدولة الى اتخاذ اجراءات حاسمة بحق هذه الفضائيات التي اعتبرها جزء مكمل للهجمة البربرية التي يتعرض لها العراق من زمر عناصر «داعش» ومن لف لفهم من العناصر المعادية للعراق.

About alzawraapaper

مدير الموقع