مهاجر كردي: الحياة في اوروبا كذبة كبيرة

مهاجر كردي: الحياة في اوروبا كذبة كبيرة

توقفت الرحلات الجوية من السويد والمانيا إلى اقليم كردستان العراق منذ عدة ايام، وعلق عدد من المهاجرين في مطار ستوكهولم، وهم بانتظار معرفة موعد استئناف الرحلات، واضطر عدد من المهاجرين إلى الاقامة داخل المرآب المركزي الكبير في ستوكهولم، وهم في حيرة من أمرهم وما الذي يجب فعله وكيف يعودون إلى اقليم كردستان العراق.
وطارق محمد هو واحد من المهاجرين الكرد الذين اقاموا على المقاعد في مطار ستوكهولم، ثم عاد مع 17 مهاجرا آخرين برحلة ترانزيت إلى اربيل، وكان قد توجه إلى السويد وعاد منها برغبته، وقد فقد حق العودة للمخيم، لذا اضطر الى قضاء نهاره في الشوارع، قائلا “كل الذي تمكنت من توفيره هو ثمن تذكرة العودة ولا اعرف ماذا افعل”.
وكان طارق واحمد وسالار، وهم اصدقاء، في مطار ارلاندا قرب العاصمة ستوكهولم، بانتظار العودة إلى اربيل مع 14 مهاجرا آخرين، ويقول احمد “جئنا عبر التهريب، لكن مجيئنا لم يكن صعبا بقدر عودتنا”، مضيفا “لقد تعرضنا للخداع”.
بينما لم يشعر سالار بالندم، وقال مبتسماً “لم اصرف من المال سوى بقدر تكلفة رحلة للبنان أو انطاليا، لقد حققت حلم الوصول إلى اوروبا، وانتهى”، فقد صرف مبلغا قدره 1500 دولار للوصول إلى السويد.
إلا أن صديقه كاروان تكلفت رحلته إلى السويد 35 ألف دولار بسبب تبادله بين المهربين، ويقول “تعهد المهرب بايصالنا إلى ايطاليا، لكنه كذب علينا، لقد عبرنا البحر بواسطة قارب مطاطي”.
ويؤكد كاروان أنه لن يغفر للمهرب ولن يتنازل عن حقه وسيعثر عليه ما أن يعود إلى كردستان العراق، للحصول على حقه إما عشائريا أو عبر القانون، “فهؤلاء المهربون لديهم مكاتب في كردستان العراق الآن، وتقف وراءهم جهات متنفذة”.
وهناك طريقان لعودة المهاجرين النادمين على الهجرة، فبإمكان الذين يمتلكون المال العودة على حسابهم، والذين لا يملكون المال عليهم انتظار اعادتهم أو نفيهم من قبل البلد الذي هاجروا اليه.
ويقع اكبر مخيم للاجئين في السويد شمالي البلاد، ويضم حوالي 900 مهاجر، ويقول أحد الموظفين في المخيم وهو كردي لرووداو إن “مخيمنا يضم 345 مهاجرا كرديا، 200 منهم سجلوا أسماءهم لتتم اعادتهم” إلى اقليم كردستان العراق.
وليفالدا أحد المخيمات التي كانت تضم عددا كبيرا من المهاجرين الكرد، لكنهم أصبحوا أقلية هناك الآن، وأخلوا المكان للمهاجرين السوريين والافغان.
ويقول سرو وهو مهاجر كردي في المخيم المذكور، “سجلت اسمي للعودة منذ شهرين، لكنهم يقولون لي يجب أن تنتظر شهرا آخر، غالبيتنا لا نملك المال لنعود، وإلا لكان المخيم خاليا الآن، أنا واثق من ذلك”.
وبسبب عدم وجود قانون جديد لدعم اعادة المهاجرين؛ يتوجب على الراغبين في العودة منهم الانتظار لستة اشهر في بعض الاحيان، حتى حين توفر اموال تذاكر العودة، ويقول موظف في دائرة الهجرة في السويد لرووداو “في بعض الاحيان يتم توفير اموال التذاكر للمهاجرين للعودة، وفي هذه الحالة لا ينتظر المهاجر كثيرا”.
وتقول هانا جوهانسن من منظمة الهجرة الدولية، إن “تأمين تذكرة العودة للمهاجر عملنا الرئيس، لكن هذا البرنامج لم يتم تفعيله في السويد”، مستطردة أن “هذه العودة الجماعية لم تكن متوقعة من قبلنا ومن قبل الحكومة، لذا فإن واجب اعادتهم ليس ملقى على عاتق الحكومة والمنظمات فحسب، بل كان على السفارة العراقية أن تمارس دورها ايضا”.
ويرفض قسم العلاقات في السفارة العراقية في السويد الادلاء بأي تصريحات، لكن موظفا في السفارة يقول إن “عملنا يتضمن فقط تسجيل ورقة العودة رسميا أو اي مشكلة متعلقة بالجنسية، وفي هذا الصدد نعمل كثيرا وعلينا ضغط كبير”.
ووفقا للمعلومات المتوافرة لدى رووداو، فإن غالبية المهاجرين اتلفوا جوازات سفرهم من أجل تغيير قضيتهم للحصول على اللجوء، وبعضهم لا يملك حق استخدامها لأنهم عملوا بها بطرق غير قانونية، والطريق الوحيد للعودة أمامهم هو ورقة العودة وهي بمثابة جواز سفر وقتي.
وهيوا كردي من اهالي كركوك، وهو يرغب في العودة إلى مدينته، ويقول “انتظرت لأكثر من ثلاثة اسابيع حتى حصلت على الجواز، إن تعامل موظفي السفارة سيئ جدا، لم يتعاملوا معنا كبشر”.
ويقول هيوا إن اوروبا “لاتستحق أن تضحي بنفسك لأجلها”، مستطردا “اوروبا كذبة كبيرة، كنا نتسلم يوميا 25 كرونا (نحو 2.5 يورو) مع طعام سيئ، يجب أن تعمل كإنسان آلي، نحن لا نستطيع التأقلم مع هذه المعيشة، لذا سأهرب راكضا منها”.
وتقول شيلان مارف، وهي موظفة في أحد المكاتب الوقتية للمهاجرين في ستوكهولم إن “اطول فترة لبقاء المهاجرين لدينا هي شهر واحد، والكرد من أكثر الامم قليلة الصبر، ويفكر غالبيتهم في العودة”.
وترى شيلان، وهي اجتماعية، أن المهاجرين الكرد الجدد لا يمكنهم تحمل العيش في اوروبا، غالبيتهم اشتغلوا في اعمال بسيطة، ولم يتلقوا التعليم”، وأردفت “كنت أشعر بأن لا هدف محدد لديهم، لكنهم فهموا بسرعة أن التعرف على فتاة شقراء والعيش برغد في اوروبا ليس سوى مجرد حلم”.
ولم تعلن مؤسسة الهجرة في السوديد أية معلومات عن المهاجرين العائدين، لكن الناشط في مجال اللجوء نزاد احمد، لا يستبعد أن يكون العائدون من ضمن المسجلين كفقودين”، فيما قال موظف في دائرة النقل إن “في بعض الاحيان بعنا 75 – 100 تذكرة في الاسبوع للمهاجرين الحاصلين على جوازات وقتية”.
ويقول كارل اولف يوهان، من منظمة الدفاع عن المهاجرين، إنه “لا يوجد شيء اسمه الهجرة المعاكسة، فالدولة تجبرك على تركها”.
وتتفق الاحزاب ومؤسسات الهجرة على اهمية تغيير قانون اللجوء ومنح اللجوء الوقتي واعادة المهاجرين، لكن لم يتم حتى الآن تشريع اي قانون لاعادة المهاجرين بالغصب، باستثناء بعض الذين سلمت دائرة الهجرة ملفاتهم إلى الشرطة والبالغة 10 آلاف و376 ملفا، لتبلغ مع ملفات الشرطة 22 الفا، غالبيتهم من الذين اختفوا وتواروا عن الانظار.

About alzawraapaper

مدير الموقع