من يحرق جذور الخوف من قلمي؟

احمد الجنديل

احمد الجنديل

يحاصرني الحياءُ عندما لم أجد قلمي مدفعاً وكلمتي قنبلة ، ويجرفني الإحباط عندما أجد قلمي يلوذ بالخوف إزاء ما يحدث ، وأظلّ أبحث عن قلم لا يعرف الخوف ولا يقترب من التردد ، ففي عالمنا اليوم تسير الأحداث على عزف الخيال ، وينتصب الخيال على ظهر الواقع ، ولا بدّ من الثورة أو الاستسلام .
كم أعشق ذلك الحرف المتوهج بالثورة ، والمتحصن بالمجابهة ، والمتدرع بالحجّة ، والخارج من قلم متمرس على ضروب الطعن ، ومتمرن على صنوف المواجهة .
بالأمس ، شاهدتُ وسمعتُ أحدهم يصرخ بمقولة أبي ذر الغفاري (عجبتُ لمن لا يجد قوت يومه ولا يخرج حاملاً سيفه بوجه السلطان) ، أتذكره الآن عندما كان يتغنى بها ، كان الجوع وقتها ينبش بعروقه وشرايينه ، فتخرج المفردة من بين شفتيه موسيقى ناعمة وترتيلا ناعسا ، ومع تسارع الأيام ، يعتلي صاحبنا مسؤولية في الدولة ، ويصله الغنى من أقصر دروبه لينقله إلى مقام الأثرياء الذين لا يشق لهم غبار ، عندها رأيته قد باع أبا ذر وجميع مقولاته ، وعلق بعضها على واجهات صالونه للتندر بها ، وبدأت مقولات الأمس تتحول إلى نكات سمجة يضحك من خلالها على ذقون المساكين من هذا الشعب الذي صعد على أكتافه .
أحتاجُ إلى قلم ينفخ غضبه في وجه المتغطرس ، ويصرخ فيه : تباً لحاكم عانى من فقره ، وعندما اعتلى العرش ، أصبح عاجزاً عن ملء بطن يتيم ، أو ستر جسد أرملة .
أحتاجُ ـ أيها القوم ـ إلى قلم كافر ، أغرسه في صدور الديناصورات ، ليمزق اللثام عن قبح الأعمال وزيفها ، لعلّ ثمة بريق ينبثق من نفوس الفقراء الملوّثة بالذل ، لينهضوا شاهرين سيوفهم بوجه مَنْ ضحك عليهم ، وسرق حقوقهم ، وأهان كرامتهم ، وجعلهم كالديدان يتزاحمون على رغيف الخبز في مستنقع حياتهم .
أحتاجُ إلى قلم شريف وصادق وجريء ، يسرد للجميع حكايات أيام زمان ، عندما كان رجال الخليفة ، يلقنونا المواعظ عن طريق الحقن المختلفة ، وهي تمر بأدوار استحالتها ، من منبعها وحتى خروجها متورمة في رؤوسنا ، وطافحة على ألسنتنا ، كان أولياء الخداع ، يرضعوننا الزقّوم من ثدي الوهم ، لنسكر في حانات التبرير ، وفي مواخير المثالية .
كانت المقولات عملاقة وكنـّا أقزاماً نتبرك بغبارها ، ونرقص تحت سقفها ، وعندما كبرنا وكبر الزمن معنا ، وجدنا أصحابها وهُم يرتقون إلى حياة أخرى ، قد طلّقـوا رؤوسهم ألف مرّة ، واقتلعوا ألسنتهم ألف مرّة .
مَنْ يحرق جذور الخوف من قلمي ، لأقول شيئا من الحقيقة !!!؟
إلى اللقاء.

About alzawraapaper

مدير الموقع