من هم.. أعداء.. غزة؟

صابر عارف

صابر عارف

غني عن القول بانني مع المقاومة بكل اشكالها، وخاصة المقاومة الشعبية المنظمة وليست الموسمية الاستعراضية كما يحاول ان يفعل القريبون من السلطة وفصائلها واتباعها، ولكن من الصعب كما أعتقد، إن لم يكن من المستحيل ان يفك الدم الغزاوي المسال في جمع العودة الحصار عنها ما دام الانقسام الفلسطيني سيد الموقف وما دامت السلطة الفلسطينية -التي لا تتحمل وحدها المسؤولية عن هذا الانقسام – على هذا الحال المقيت البغيض وخاصة في معاداتها الفاضحة لغزة واهلها، وفي سوء وقبح وضعها الداخلي المتهالك، وما لم نعالج الوضع الداخلي الفلسطيني، ونعيده الى نصابه الصحيح من وحدة داخلية متماسكة ومن نظام سياسي متماسك ومتجدد ضامن لهذه الوحدة المنشودة ، فان كافة جهودنا ، وجهود من معنا ستذهب ادراج الرياح، ولن نحصد سوى الخيبة والفشل ، سواء اكان ذلك في الجمعية العامة للأمم المتحدة أو غيرها، التي ستعقد اجتماعا طارئا بشأن غزة بناء على طلب الدول العربية، وفق ما أعلن ميروسلاف لاجاك رئيس الجمعية في رسالة إلى الدول الأعضاء ال 193 دولة، ومنّ المفترض أن يحصل خلال هذه الجلسة تصويت على مشروع قرار يطالب بحماية الفلسطينيين ويدين إسرائيل بشكل ضمني، بعد عجز مجلس الامن عن اتخاذ قرار بذلك إثر استخدام الولايات المتحدة حقها الباطل في النقض (الفيتو) ضده في مجلس الأمن.
يتجاوز تاريخ مدينة غزة المعروف منذ ما يزيد على أربعة آلاف سنة.
وقد حكمت ودمرت مرات ومرات وأعيد بناؤها والسكنى فيها من قبل العديد من السلالات والاباطرة والناس. التي تنوعت وتعددت اديانهم ومللهم ومذاهبهم وجنسياتهم، منذ أسس المدينة اجدادنا الكنعانيون في القرن الخامس عشر قبل الميلاد، ومنذ احتلها الكثير من الغزاة كالفراعنة والاغريق والرومان والبيزنطيون والعثمانيون واخيرا الانكليز الذين سلموها للصهيونية العالمية ولكنهم لم يفعلوا بها كما يفعل بها اهلها واعداؤها اليوم، ولم تعانِ يوما كما تعاني هذه الايام ، فانها تواجه ضيم وعداوة اهلها واصدقائها مجتمعين كما تعاني من حصار وقصف وقتل الاحتلال، فغزة اليوم تعاني اولا من الحصار الاسرائيلي المحكم عليها، ومن حكم وسيطرة حركة حماس التي تختطف القطاع واهله لفرض ذاتها على المعادلة الفلسطينية ولتاكيد دورها في محاربة العدو الصهيوني، وغزة تعاني من عقوبات السلطة الفلسطينية التي تستغل شرعيتها وتتحكم في موارد ورواتب موظفي غزة، وتعاني غزة من الجار المصري الذي يملك ويتحكم في المعبر الصديق الوحيد معبر رفح، وهكذا تعاني غزة من حصار عدوها ومن استبداد اهلها الفتحاويين والحمساويين، ولا أظن ان ذلك قد حصل يوما في تاريخ غزة الممتد منذ اربعة قرون.
تستقبل غزة صباحها اليومي في أصعب أوضاع اقتصادية معيشية، فخلال الربع الاول وحسب منظمة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى “الأونروا”، وكما افادت تقاريرها الاثنين، إن 80% من السكان في غزة يعتمدون على المساعدة الإنسانية. ونسبة البطاله 49.1%. و255 ألف شخص عاطل عن العمل و72% نسبة إنعدام الأمن الغذائي لدي الأسر في قطاع غزة.و 95% من مياة الشرب غير صالحة. وما يزيد عن مليون من أصل مليوني شخص يتلقون مساعدات من الاونروا، وانخفاض في عدد الشاحنات الواردة إلى القطاع بنسبة 50%، من 750 شاحنة إلى 350 شاحنة يوميا.وانخفاض في حجم المبيعات بنسبة تتجاوز 50%.، وبلغ حجم الشيكات الراجعة 26 مليون دولار خلال الربع الأول من عام 2018، وما زال معدل وصل الكهرباء في قطاع غزة. 4 ساعات فقط. وتزدحم تقارير الهيئات والمؤسسات الدولية بالارقام والنسب المرعبة عن الوضع المعيشي في غزة.
يستغل الاعداء المباشرون كاسرائيل والولايات المتحدة الاميركية هذه الاوضاع المأساوية لتقديم مبادرات تآمرية بعناوين وشعارات انسانية لا تقترب لا من قريب ولا بعيد من الاحتلال ومن حصاره الظالم، ويحاول الاعداء الاستفادة من الانقسام الفلسطيني ومن جوع الناس لفرض حلولهم هذه مقابل تقديم التنازلات الفلسطينية والتخلي عن المقاومة، فالمجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر «الكابنيت» بحث ما اسموه الازمة الانسانية بغزة لفرص الحل السياسي!! خشية انفجار الوضع اذا لم تحل الازمة في القطاع المحاصر منذ اكثر من 12 سنة. وكان قد قال رئيس الوزراء نتانياهو في مؤتمر صحفي عقد يوم الاثنين بعد اجتماعه في برلين مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن إسرائيل “تستكشف مختلف الاحتمالات لمنع انهيار إنساني في قطاع غزة”، ومن جهته قال جيسون جرينبلات، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ترامب إلى الشرق الأوسط: “إن حل الوضع في غزة أمر حاسم لاسباب إنسانية، لكنه مهم أيضاً لأمن إسرائيل ومصر، وهو خطوة حيوية في التوصل إلى اتفاق سلام شامل،،.
صحيفة (معاريف) الإسرائيلية كشفت السبت، عن تفاصيل هذه الخطة، مشيرةً إلى أن قيادة حركة حماس تعلم عنها وتبدي تعاوناً منذ اللحظة الأولى، فيما تقوم دول بدعمها وأوضحت الصحيفة، أن الخطة التي تساهم فيها اسرائيل والولايات المتحدة والأردن تقوم على ضخ أموال بملايين الدولارات إلى أسواق وبنوك قطاع غزة، ويقول غرينبلات: (إنه ما يزال هناك إمكانية لضم حركة حماس في حال اتخاذها الخطوات الضرورية كالتخلي عن السلاح والالتزام بالمفاوضات التي تتبناها السلطة الفلسطينية، وإعادة جثامين الجنود الإسرائيليين المحتجزين لديها، إضافة إلى المدنيين الإسرائيليين.
على اهميته اللا محدودة في فك الحصار فان الدم الفلسطيني لن يكون كافيا لتحقيق هذا الهدف ما لم يفك ابو مازن حصاره لغزة، نقول ذلك لاننا لم نسمع من احد في المجلس الوطني الذي تبارى فيه المتحدثون وخاصة ابناء فتح القادة مطالبين جميعا بالغاء قراراته بحق غزة، ومن هنا ومن هنا فقط تبدأ الطريق.

About alzawraapaper

مدير الموقع