من عرف الموت هانت عليه مصائب الدنيا

سعد محسن خليل

سعد محسن خليل

مع نهاية الاسبوع الماضي مات بائع الشاي ومات بائع الورق الصحي ومات بائع الخردة من اجل ان يحيا باعة الوطن والضمير والانسانية.. هذه المقاله لا نقولها للاستهلاك المحلي، بل نقولها ألما وحسرة على من مات واستشهد في تفجيري الباب الشرقي، فبعد كل تفجير اعمى وحاقد يزداد عدد الايتام في القوائم الاحصائية المحفوظة في سجلات الطب العدلي، وتزداد في ضوئها عدد القبور المنتشرة في مقابر النجف وكربلاء وبغداد، لا فرق بين الموتى.. بين شيعي وسني وكردي وعربي بين مسلم ومسيحي، واي طائفة من الطوائف الاخرى، كلهم مشمولون بآلة الموت، وكلهم ضحايا الارهاب الذي قضَّ مضاجعنا، وجعلنا نتبرأ من كياننا كبشر من حقنا ان نعيش في ارضنا مسالمين مرفهين مطمئنين على حياتنا وحياة ابنائنا، بعد ان لاحقنا المطر الناري وبدأ لا يفارقنا
وهو مكشر الانياب كذئب مفترس متأهب ليحصد مزيدا من الجثث ليروي ظمأ السفاحين من مصاصي الدماء ابناء «دراكولا»، وليكمل المأساة التي خلفتها جائحة كورونا.
كنا نتصور ان عام ٢٠٢٠ انتهى، واخذ معه شره ولهيب النار التي صاحبته وشهيق الذئاب الكاسرة في حله وترحاله بعد ان كاد صوتها ينخفض نهاية عام الشؤم ٢٠٢٠ الذي خلف وراءه مئات الموتى، لكن يبدو ان لهيب هذه النار الازلية لن ينطفيء، وان عامنا الجديد ٢٠٢١ بدأ غضبه بلهيب جديد من النار الحاقد، فما ان انتهت سمفونية الموت التي خلفتها جائحة كورونا وباتت في مراحلها الاخيرة حتى بدأت انغام سمفونية ألعن منها حقدا اسمها سمفونية التفجيرات التي بدأت في منطقة الباب الشرقي، قلب العاصمة بغداد، سمفونية توزعت ألحانها الموسيقية بين مناطق بغداد، فبدأت تعزف موسيقى الموت الازلية، بعد ان تبخرت ذكريات مآسي العام الماضي، وبدأت امنيات العام الجديد بمرارة اكثر عنفا من سابقتها ونقولها بمرارة.. «يا ساتر استر» اين المفر يا شعب العراق، فكورونا من امامكم والتفجيرات من خلفكم، ولم يعد في العمر بقية، فقد مللنا المأساة، فما ان تنتهي حرب عبثية حتى تبدأ حرب تدميرية اكثر عنفا من سابقتها.. جيشنا الجيوش البيضاء لمحاربة كورونا وجيشنا الجيوش الحمراء والخضراء والصفراء لمحاربة داعش، ومن لف لفها من الدواعش، وخلفت لنا النواعش، و معناه في اللغة بحسب المتبحرين في اللغة «ان الجماعة حملوه على النعش «، ويا مكثر النعوش في عصرنا هذا، بعد ان اصبح الانسان العراقي يعيش وسط الوحوش الكاسرة، ويفسر علماء اللغة كلمة النعش «بأنها سرير يحمل عليه المريض «، ويا مكثر الاسرة بعد ان دخل العراق موسوعة «غينيس» للارقام القياسية في عدد الموتى، حيث اخذ الموت يباغتنا في كل مكان ويحصد مزيدا من الاحبة، ففراق الاحبة وجع ما بعده وجع، والموت كلمة متكونة من ثلاثة حروف سهلة النطق، لكنها تهز القلوب الحية وتقض المضاجع.. ومن عرف الموت هانت عليه مصائب الدنيا.. فصبرا يا شعب العراق، فإن ساعة الفرج قد دنت، وان صبرك قد تخطى صبر ايوب، وكان الله في عونك.

About alzawraapaper

مدير الموقع