من ذاكرة صحفي عجوز

أحمد الجنديل

أحمد الجنديل

مرة أخرى تأخذك المحطات وأنت تنوء بثقل قلمك ساحباً همومك حيث مكامن المخاطر هناك .
أنت لا تستطيع تغيير مجرى الاحداث ، ولكنك تستطيع قذف حممكَ نحو أوكار الفساد ، عندها يبدأ الانسجام بين رأسكَ وقلمك ، وتجسد ما آمنتَ به منذ كنت صبيّا بأن الانسان عليه أن يقول كلمته بشرف ويرحل .
أنتَ تطرق باب الصحافة وتدخل ، وفي اثناء دخولكَ يرافقكَ قلق ممّا تراه في هذه المهمة التي تكتنفها المخاطر رغم نبلها، وكلما اتسعت مساحة الحرية أمامكَ تضخمت المسؤولية وعليكَ التأكد من قلمكَ وقدرته على اطلاق النار بمهارة عالية، وأنَ الحرية المتاحة لكَ عليك استثمارها بالمفيد النافع وليس بالإساءة الى أحد .
أنتَ تكتب عن الظاهرة وليس الاشخاص ، فالظاهرة توصلكَ الى ما تريد من كشف وقدرة على التشخيص ، والاشخاص يخلقون منكَ ممثلاً لا تجيد غير لغة المدح والقدح ، وعليكَ السير على طريق الحوار الموضوعي والابتعاد عن الاستهداف الشخصي .
أنتَ تحملُ خريف عمركَ وتسابق الزمن ولم تملك من الذخيرة غير قلمكَ وشيخوختكَ الساخنة بالأحداث وعليكَ الالتزام بأخلاق قلمكَ ومنهج الصحيفة التي تكتب فيها ، وأن تكون المصداقية في كل حرف تضعه على الورقة البيضاء التي تسترشد بها ، فالصدق أساس الابداع والنجاح وما عداه خزعبلات لا تشبع جائعا ولا تكسو عريان .
أتعبتكَ المحطات وامتصت فتوتكَ المسافات وأثقل ظهركَ هذا الوطن الذي تنتمي اليه وتدافع عنه ، وعليكَ مواصلة الدفاع عن حقوق شعبه واحترام تقاليده وقيمه وعاداته فأنتَ خرجتَ منه وسوف تعود الى ترابه مهما بلغت ، فان أصغر الاقلام تلك التي تتجاهل حقوق الفقراء والمساكين وتعيش في الحدائق الخلفية للسلطان ، وأجمل الاقلام المنتصبة بشموخ وهي تصارع الظلم والطغيان مهما كان مصدرهما ، فالبحر الهادئ لا يخلق أبداً بحّاراً ناجحاً ، ففي الامواج والاعاصير تظهر قدرات الفرسان .
جميلة هي المحطات التي رافقتكَ طوال العمر وأجمل محطة هي محطة جريدة الزوراء التي وجدت فيها الاحترام والتقدير ، وكل المحطات منحتني حرية الكتابة دون رقيب وبلا تعسف الا أن الحرية في الزوراء لها طعم الوفاء ورائحة العرفان.
كنتَ تشعر ايها العجوز وانت تعمل في هذه الجريدة المباركة بالحرية التي تعرف حدودها ، وكان العاملون فيها يعرفون هذا الكاتب الشيخ فيقدمون له المحبة والتقدير .
لا رقابة على قلمي ما زال يعرف حدود الميدان الذي يعمل فيه ، ومن هذا المنطلق فلابد لهذا القلم المزدحم بالذاكرة أن يقدم شكره وامتنانه لكل صحفي تحمل اعباء مهنته ، ووقف جنبا لجنب مع البواسل الشجعان ، وأن يضع أكليلا من زهور الوفاء والولاء لكل الذين ساهموا في صناعة النصر .
تحية احترام وتقدير لكل العاملين في ميادين الصحافة في عيدهم الأغر ، المحبة الدائمة للعاملين في جريدة الزوراء وهم يبذلون الجهد ويواصلون المسيرة بهمة عالية من اجل أن تكون معرفة الحقيقة متاحة للجميع .
الى اللقاء .

About alzawraapaper

مدير الموقع