من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون: نالت جائزة أفضل ممثلة لعام 1973 وأول قصيدة القتها في الإذاعة في برنامج “الشعر الشعبي” … سعدية الزيدي: بواسطة تلفزيون العراق دخلنا قلوب العرب وأول تمثيلية جسدتها “النهيبة”

كتابة – جمال الشرقي

مهما يكن عدد الفنانات العراقيات الراقيات في الأداء والمهنية والعطاء الفني فسعدية الزيدي واحدة منهن، فنانة وصل عطاؤها حدا صارت تشعر ان الجميع أبناؤها ولهذا كانت كلمة ( يمه او وليدي ) تتردد على لسانها كلما تحدثت مع شخص ما رجلا او امرأة، انها الفنانة سعدية الزيدي ابنة الجنوب باصالته ولهجته ووفائه فهي من الوجوه التي حفرت في ذاكرة الناس بما قدمته من عمل جاد وصادق لم يكن مجرد مهنة، بل كان شغفا شديدا بالعلاقة مع العراقيين، سواء أكان أصحاب تلك الوجوه من الممثلين أم من الممثلات واحدة من هؤلاء الدراميين، تركت طاقتُها الإبداعية آثارَها في نفسية المشاهد والمستمع، لأنها حرصت على أن تحتل مكانة مرموقة بفضل منجزها الإبداعي. ولذلك فقد كانت من بين الأكثر تميزا في عطائها الفني.

 

مهما يكن عدد الفنانات العراقيات الراقيات في الأداء والمهنية والعطاء الفني فسعدية الزيدي واحدة منهن، فنانة وصل عطاؤها حدا صارت تشعر ان الجميع أبناؤها ولهذا كانت كلمة ( يمه او وليدي ) تتردد على لسانها كلما تحدثت مع شخص ما رجلا او امرأة ، انها الفنانة سعدية الزيدي ابنة الجنوب باصالته ولهجته ووفائه فهي من الوجوه التي حفرت في ذاكرة الناس بما قدمته من عمل جاد وصادق لم يكن مجرد مهنة، بل كان شغفا شديدا بالعلاقة مع العراقيين، سواء أكان أصحاب تلك الوجوه من الممثلين أم من الممثلات واحدة من هؤلاء الدراميين، تركت طاقتُها الإبداعية آثارَها في نفسية المشاهد والمستمع، لأنها حرصت على أن تحتل مكانة مرموقة بفضل منجزها الإبداعي. ولذلك فقد كانت من بين الأكثر تميزا في عطائها الفني.
ولدت جنوب العراق في مدينة العمارة عام 1939، لم تكن تعرف أنها ستواكب في ما بعد مرحلة تأسيس التلفزيون العراقي والمسرح الجاد وتشارك في أغلب الأفلام العراقية.
وفي بغداد أواخر الخمسينات من القرن الماضي عاشت الزيدي حياة مختلفة، فعملت في شركة الغزل والنسيج الصوفي كرئيسة لقسم مكائن الحاسبة الإلكترونية. ازدادت ثقافتها وكتبت الشعر، وكانت أول قصيدة تلقيها في الإذاعة من خلال برنامج “الشعر الشعبي”.
وفي الإذاعة بغداد قدمت مع أختها زكية خليفة أوبريتا إذاعيا اشتهر على امتداد خارطة العالم العربي، كان عنوانه “غيدة وحمد”، بالاشتراك مع كوكبة في الإخراج (صادق علي شاهين)، وفي الحوار التمثيلي (جاسم الياسري) وفي الغناء (وحيدة خليل).
وكان لنجاحها في ذلك العمل أثر كبير لدى المعنيين بالإذاعة، فاستقرت فيها معدة ومنفذة لبرنامج “الأرض لمن يزرعها” لوزارة الزراعة والإصلاح الزراعي وبرنامج إرشادي زراعي آخر مباشر، ثم خرجت للمشاهد والمستمع كمقدمة برامج.
كانت أول تمثيلية تجسدها “النهيبة” التي أثارت ضجة بين الناس لاعتبارات عديدة تخص الأعراف المجتمعية، وهي أول تمثيلية تكرم عليها بمبلغ قدره ثمانية دنانير يومذاك. وكانت القصة من تأليف سلمان الجوهر والسيناريو والحوار لرمضان كاطع … ولم يتوقف عطاء الزيدي عند حاجز معين، بل قدمت تمثيلية “فدعة”، ومسلسل “الدواسر” و“فتاة بالعشرين” الذي لا ينساه المشاهدون، وكان من إخراج عمانوئيل. شاركت أيضاً في تمثيلية “عشر ليرات” من إخراج كارلو هارتيون، و“جذور وأغصان” قصة وسيناريو صباح الزيدي وإخراج عبدالهادي مبارك، وكذلك “حلب حبيبتي” و“الأماني الضالة” ومسلسل “رجال الظل” الذي أخرجه صلاح كرم… تألقت الزيدي في “ثلاثية الأم” و“المدن الثلاث” لمحمد شكري جميل، و“الدفتر الأزرق” إخراج فيصل الياسري، وفي “شقة مقال شقة” لنبيل يوسف، و“شارع عشرين”، وغيرها من عشرات المسلسلات الراسخة في وجدان العرب. هذا النتاج الكبير كان نقلة مميزة في تاريخ الدراما العراقية، وبفضله رسمت الزيدي لنفسها علامة فارقة بقيت عالقة بذهن المشاهد، لما تحمله من طابع عفوي.
سعدية الزيدي وعالم السينما
لم يقتصر إنتاجها على الإذاعة والتلفزيون، بل قادتها خطوات النجاح لتدخل عوالم الفن السابع وتطل من شاشة السينما الكبيرة. فكان أول فيلم “سنوات العمر” الذي صُور قسم منه بألمانيا والقسم الآخر بالعراق، لكن هذا الفيلم لم يظهر للنور لأسباب إنتاجية، وهو من إخراج جعفر علي ومن تمثيل إبراهيم جلال وعبدالوهاب الدايني. شاركت كذلك في فيلم الأسوار لمحمد شكري جميل، و“بيوت في ذلك الزقاق” للفنان قاسم حول، و“القناص” لفيصل الياسري الذي تم تصويره ما بين سوريا ولبنان، وبالطبع شاركت أيضا في فيلم “طائر الشمس” و“القادسية” و“عمارة 3” و“المسألة الكبرى”… لم يتوقف عطاؤها الفني في عوالم المسرح، فأبدعت في مسرحية “الشريعة” لفاضل خليل أيضاً، ومسرحية “الباب”، ومسرحية “الأرض والإنسان” التي كتبها وأخرجها قاسم محمد، ذلك النص الذي يتحدث عن مآسي الحروب. وقد عرضت بعد العراق في مصر حينها ولاقت نجاحاً باهرا.. فنانة حظيت بمنزلة مرموقة لدى المشاهدين العراقيين لتقمصها شخصية الأم الريفية ذات العاطفة الجياشة، وشخصية الأم التي تسعى لأن تبوئ أبناءها المكانة المرموقة في المجتمع.
الزيدي والمسرح
نتيجة لسعة قدراتها ونمو عقليتها لم يقتصر عطاؤها لدى الاذاعة والتلفزيون والسينما بل شمل المسرح , لقد جسدت فيه السعدي العشرات من النصوص المسرحية ووقفت على خشبة المسرح العراقي والعربي، مؤدية العديد من الأدوار الدرامية التي تسكن ذاكرتنا كانت فيها صوتا حميماً وبريقا ملتهبا، وبعد دخول قوات الاحتلال الأميركية بغداد هاجرت الزيدي مع أسرتها وزوجها المنتج التلفزيوني رمضان كاطع، لتعتزل الفن وتذرف دموع حنين على أناس تحبهم في بغداد وجنوب العراق وفي أعالي شمال العراق، وتتذكر كيف كانت تلك الوجوه البغدادية تحتفي بها حينما تراها في شوارع الكرادة وبغداد الجديدة والمنصور قبل فترة قصيرة من فقد ابنها. وقد ابيضت عيناها من الدمع حزنا على ابنها وعلى العراق.
افلام سعدية الزيدي
شاركت الزيدي في الكثير من الافلام وكانت مشاركاتها بارزة وبطولية بدأتها بسنوات العمر 1976، إخراج: جعفر علي، تمثيل: طعمة التميمي، إبراهيم جلال، خيرية المنصور، أسعد عبد الرزاق.
ثم فيلم بيوت في ذلك الزقاق 1977، إخراج: قاسم حول، تمثيل: طعمة التميمي، نزار السامرائي، عبد الجبار كاظم، مكي البدري.
ثم فيلم القادسية 1981 ، تأليف محفوظ عبد الرحمن، علي أحمد باكثير، إخراج: صلاح أبو سيف، تمثيل: عزت العلايلي، شذى سالم، حسن الجندي، كنعان وصفي، سعاد حسني، ليلى طاهر، هالة شوكت، محمد المنصور.
ثم فيلم العاشق 1985، تأليف: ثامر مهدي، عبد الخالق الركابي، إخراج: محمد منير فنري، تمثيل: طالب الفراتي، غازي الكناني، مكي البدري، مقداد عبد الرضا، بدري حسون فريد، راسم الجميلي، إبتسام فريد.
بعدها شاركت بفيلم شيء من القوة 1988، تأليف: صباح عطوان، إخراج: كارلو هارتيون، تمثيل: رياض شهيد، مقداد عبد الرضا، خليل شوقي، ليلى محمد.
وفي عام 91 من القرن الماضي شاركت بفيلم طائر الشمس 1991، تأليف: جعفر علي، إخراج: صاحب حداد، تمثيل: فيصل حامد، كنعان علي، طعمة التميمي، سوسن شكري .
ثم فيلم زمان رجل القصب، تمثيل: سامي قفطان، شذى سالم، حسين عماد، أمير احسان، كريم عواد، نزار السامرائي، محسن العلي، فاطمة صلاح، راسم الجميلي.
المسلسلات التلفزيونية والاذاعية
اول مسلسل فتاة في العشرين 1979، تأليف: صباح عطوان، إخراج: عمانوئيل رسام، مساعد مخرج: غزوة الخالدي، تمثيل: سامي عبد الحميد، كامل القيسي، عبد الواحد طه، سمير القاضي، سهام السبتي، منى سلمان، عواطف السلمان.
المسلسل الثاني جذور وأغصان 1988 تأليف :عبد الوهاب الدايني اخراج :عبد الهادي المبارك.
تمثيل سعدية الزيدي خليل شوقي طالب الفراتي حسن حسني فوزية حسن سهير اياد.
مسلسل الأماني الضالة 1989، تأليف: صباح عطوان، إخراج: حسن حسني (فنان عراقي)، تمثيل: بهجت الجبوري، عبد الجبار كاظم، فوزية عارف، جعفر السعدي، هناء محمد، محمود أبو العباس، بدري حسون فريد.
مسلسل رجال الظل 1996، تمثيل: يوسف العاني، إيناس طالب، تمارا محمود، بهجت الجبوري، سامي قفطان، هديل كامل، تم تصويره في باريس، و بغداد.
مسرحيات سعدية الزيدي
مسرحية خيط البريسم 1987، تأليف: يوسف العاني، إخراج: فاضل خليل، تمثيل: خليل شوقي، مقداد عبد الرضا، إقبال نعيم، يوسف العاني، عواطف نعيم.
مسرحية مقامات أبو سمرة، إخراج: محسن العلي، تمثيل: بهجت الجبوري، آسيا كمال، محمود أبو العباس .
سعدية الزيدي والسينما العربية
– السينما العربية
– فيلم القادسية
– فيلم طائر الشمس – مارس 2016 موجود على موقع واي باك مشين.
– مسلسل فتاة في العشرين – مثلته في السينما العربية والنسخة محفوظة أبريل 2016 .
– مسرحية خيط البريسم – السينما العربية مارس 2016 .
– مسرحية مقامات أبو سمرة محفظ على يوتيوب.
الزيدي في خمسينيات القرن الماضي
نتيجة لظروف عائلية عاشتها الزيدي ابان خمسينيات القرن الماضي اضطرت خلالها للعمل بعيدا عن الفن والابداع ففي بغداد أواخر الخمسينات من القرن الماضي عاشت الزيدي حياة مختلفة، فعملت في شركة الغزل والنسيج الصوفي كرئيسة لقسم مكائن الحاسبة الإلكترونية. ازدادت ثقافتها وكتبت الشعر، وكانت أول قصيدة تلقيها في الإذاعة من خلال برنامج “الشعر الشعبي”.
وفي الإذاعة قدمت مع أختها زكية خليفة أوبريتا إذاعيا اشتهر على امتداد خارطة العالم العربي، كان عنوانه “غيدة وحمد”، بالاشتراك مع كوكبة في الإخراج (صادق علي شاهين)، وفي الحوار التمثيلي (جاسم الياسري) وفي الغناء (وحيدة خليل).
وكان لنجاحها في ذلك العمل أثر كبير لدى المعنيين بالإذاعة، فاستقرت فيها معدة ومنفذة لبرنامج “الأرض لمن يزرعها” لوزارة الزراعة والإصلاح الزراعي وبرنامج إرشادي زراعي آخر مباشر، ثم خرجت للمشاهد والمستمع كمقدمة برامج.
أخذت الأعمال التلفزيونية تنهال عليها بدءاً من ذلك الوقت، وكانت أول تمثيلية تجسدها “النهيبة” التي أثارت ضجة بين الناس لاعتبارات عديدة تخص الأعراف المجتمعية، وهي أول تمثيلية تكرم عليها بمبلغ قدره ثمانية دنانير يومذاك. وكانت القصة من تأليف سلمان الجوهر والسيناريو والحوار لرمضان كاطع.
الزيدي تتحدث الى صوت العرب
في حديث اجرتها معها صوت العرب تقول الفنانة القديرة سعدية الزيدي لـ(العرب) إنها بواسطة التلفزيون العراقي العريق الذي سبق كل الدول العربية ببناء محطة للبث بواسطة شركة باي الإعلانية “دخلنا لقلوب المشاهدين بعشرات المسلسلات، وتخطينا الصعوبات”.
الزيدي تثبت وجودها بجدية
سطع نجم سعدية الزيدي في الكثير من اعمالها ومشاركاتها فمثلا مسرحية “خيط البريسم” التي كتبها يوسف العاني، سطعت فيها موهبة الزيدي، وحصلت عن دورها فيها على جائزة أفضل ممثلة
كان لا بد لها من إكمال شوط مارثون الطريق الفني للوصول إلى الدرجات الأولى في سلم المجد والتألق، وللقاء جمهورها وجها لوجه اتجهت السعدي إلى المسرح الذي تعده أبا لكل الفنون والمواهب فقدمت مسرحية “الديلاب” التي كتبها طه سالم وأخرجها صبحي الخزعلي، وكان دورها فيها رئيسيا.
وقد عرضت تلك المسرحية في كل قرى العراق ثم قدمت مسرحية الأرض لنورالدين فارس وأخرجها عبدالوهاب الدايني، بعدها ظهرت في مسرحية “عروس بالمزاد” ونالت عن دورها فيها جائزة أفضل ممثلة لعام 1973 في فرقة “مسرح اليوم”، ووقفت على الخشبة لتبدع في مسرحية “الشهداء ينهضون” التي كانت من إخراج سليم الجزائري، وجسدت فيها الزيدي دور أم الشهيد، وعرضت في المسرح القومي ببغداد وفي دمشق.
اما دورها الذي لا يمكن نسيانه في مسرحية “كلكامش” من إخراج سامي عبدالحميد، حيث جسدت فيها شخصية “سيدوري” صاحبة الحانة وزوجة الإله اتونابشتم. ومن المسرحيات التي لا تنسى “الناس أجناس” ومسرحية “أبوسمرة”، و”أطراف المدينة” من إخراج محسن العلي. أما مسرحية “خيط البريسم” التي كتبها يوسف العاني، فقد سطعت فيها موهبة الزيدي، ومثل معها فيها خليل شوقي وسامي عبدالحميد ومقداد عبدالرضا وأخرجها فاضل خليل، وحصلت عن دورها فيها على جائزة أفضل ممثلة.
الدراما العراقية في ازمة
بات من المعروف جدا للقاصي والداني ان الدراما العراقية تعيش ازمة خانقة لم تمر بها في تاريخ العراق فمن مشكلة التقشف الى ادعياء الازمات باستثناء بعض المسلسلات البسطة التي تقيمها بعض الفضائيات وقلة وجودها او انعدامها في قناة العراقية لكن المؤكد أن الدراما العراقية تعاني من أزمة كاتب ونص حقيقيين، كما يرى آخرون، يستطيعان إظهار متناقضات الواقع، واستغلال الواقع العراقي المليء بالقصص اللافتة وإخراجه بطريقة إبداعية. وهذا ما لا يتوافر حاليا في البيئة المحيطة بالعمل الفني وظروف صناعته. ذلك المناخ الذي عاشت فيه سعدية الزيدي والذي يتوق إلى مثله مبدعو العراق في هذه الأيام.

About alzawraapaper

مدير الموقع