من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون…ملحن الروائع وسلطان الأغنية السبعينية…الملحن محسن فرحان لـ“الزوراء”: لحنت لرواد الأغنية العراقية “حسين نعمه وقحطان العطار وحميد منصور”

حوار – جمال الشرقي

في ثلاثة اشهر فقط اتقن ذلك الصبي العزف على العود وصمم ان يتقنه ولما يزل في ريعان صباه، وبقدراته كمنشد في الفرقة المدرسية في كربلاء استطاع ان يلحن ما لديه من الحان لقيت التشجيع من قبل اصدقائه. هذا المبدع هو الملحن الكبير اليوم محسن فرحان الذي لقب ملحن الروائع وسلطان الأغنية السبعينية.
ولد الملحن الرائع محسن فرحان في مدينة الكوت في العام 1947 احب الموسيقى والنغم انتقل هو وعائلته منذ طفولته الى مدينة كربلاء وقد سارت خطواته الاولى في حب التعليم فدرس اللغة الانكليزية واختص فيها ودرس الموسيقى التي احبها منذ صباه ليملأ ارشيف الوجدان العراقي بأغانٍ في غاية الروعة والاحساس (غريبة الروح، عيني عيني البارحة يكولون غني بفرح، ما بيه اعوفن هلي) انها اغانٍ لا تنسى انطبعت فيها روحه بين الحزن والشفافية التي تخاطب الروح والوجدان معا لتنعكس على الحانه التي اغنت المكتبة الصوتية واضافت رونقا ساحرا للاغنية العراقية الحديثه فاصبح من عمالقة الملحنين العراقيين.

– مرحبا بملحن الروائع محسن فرحان في جريدة المبدعين الزوراء .
– اهلا ومرحبا بك وبجريدتكم الرائعة وكلي سعادة ان التقي جمهور القراء من خلال هذه الجريدة .
– اسمك الكامل ؟
– محسن فرحان خضيرعبد الله اللامي.
– حدثنا اولا عن النشأة وكيف بدأت المسيرة؟
– نشأت في بيت يهوى الشعر والادب والموسيقى وكان لبيئة كربلاء الاثر الواضح في تحريك شعوري واحساسي بمشاعر الحزن عبر ذلك المحيط المتميز والملفوف والمحاط بالمواكب تلك المواكب التي تردد قصائد الحزن واللوعة وعذابات الانسان وجور الطغاة، كانت روحي تتعايش مع مع تلك الاجواء لتنعكس فيما بعد على الحاني .
– تقصد ان الحانك انطلقت من اجواء كربلائية ؟
– نعم لقد اضافت العلاقات الطيبة مع مثقفي وفناني ومبدعي كربلاء وفي مقدمتهم لطيف رؤوف الذي كان في ذلك الوقت يقود الفرقة الموسيقية في المحافظة والذي كان المشجع والمحفز الاول لي في اكتشاف موهبتي الفنية والذي كان له الدور الاول في تطوير قابلياتي ووضع مساري اذ بادر الى ضمي الى الفرقة كمنشد رغم اني لم اجد نفسي في الانشاد اذ كان طموحي اكبر من ذلك لهذا بدأت بتعلم العزف على العود والاوكروديون وكانت تلك المبادرة مفاجأة للجميع وشيئا فشيئا اصبح همي جمع الكتب التي تعنى بالموسيقى والغناء حتى أتقنت التدوين الموسيقي واقصد النوتة الموسيقية بمساعدة الاستاذ لطيف رؤوف.
– وماذا بعد ؟
– فكرت ان اصقل موهبتي واحدد مساري بشكل ادق فكانت فكرة الدراسة بمعهد الفنون الجميلة ضرورة ملحة يجب ان أخوضها وانخرط فيها ومع اسفي الشديد لم اكملها .
– لكل مبدع بدايات وفرصة، حدثنا عن فرصة محسن فرحان مع الموسيقى ؟
ـ فرصتي كانت في المدرسة كانت توجد فرقة موسيقية واشتركت فيها وكنا نقدم قطع موسيقية في سنة 1961 وكنت منشدا في الفرقة، لكن بين الحين والحين كنت أتمرن على عزف العود وتدوين (النوتة) ويوما من الأيام غاب عازف الإيقاع عن الحضور لحفل اقيم بالمدرسة وقلت لهم ممكن ان أكون بديلا له.. قالوا كيف هل تعرف العزف… قلت نعم والحمد لله تم ذلك..
– ولادتك كانت في الكوت ما الذي جاء بك الى كربلاء ؟
– نعم ولدت في محافظة واسط مدينة الكوت سنة 1947 وقبل إتمام السنة من عمري انتقل اهلي الى كربلاء اذ كان والدي مفوض شرطة ، وكان ينتقل من مكان الى اخر حسب ما يتطلب العمل.
– لنلج الآن عالم الفن ونتعرف على رحلة الملحن الكبير محسن فرحان .
– عند انتقال عائلتي الى كربلاء وتشبعي بصورة الحزن الحسيني في هذه المدينة العجيبة التي كانت ولازالت كل صورها وكل شيء فيها لابد ان ينطلق من منابع الحزن الحسيني اذ كانت تلك الصور الحسينية بمثابة الوعي الاول الذي ترسخ في حياتي لهذا كنت ادندن واستقي الالحان من تلك الاجواء الى جانب كل تلك الاجواء وكل طموحاتي في الانشاد والتلحين رافقتني رغبة يبدو انها صورة والدي الذي كان مفوضا في الشرطة اذ كانت تعيش معي رغبة اخرى هي ان اكون ضابطا في الشرطة لكن عالم الموسيقى سيطر على حواسي وكياني فكانت رحلتي الاولى مع الفرقة المدرسية ثم تحولت ارادتي الى الموسيقى والعزف فتعلمت العزف على العود وفي ثلاثة اشهر استطعت ان اعزف وبمرور الايام كانت رحلتي مع معهد الفنون الجميلة الذي لم اكمله مع شديد الاسف بسبب اعتراضات معينة .
– وكيف بدأت رحلة التلحين ؟
– رحلتي مع التلحين كانت مصادفة خاصة استطعت ان ألج واتعمق فيها من بين كل تلك الرغبات الاخرى التي ذكرتها لك فبدأت تلحين بعض الالحان من خلال تلك الفرقة وعرضتها على من كان معي في تلك الفترة فلقيت ترحابا وتشجيعا وهكذا بدأت رحلتي مع التلحين .
– وكيف كانت الخطوة الاولى ؟
– اول خطواتي مع التلحين عندما استطعت ان اجتاز الاختبار للتقديم للعمل في دائرة الاذاعة والتلفزيون التي قدمت اليها بتشجيع مع بعض الاصدقاء في كربلاء بعد سماعهم لالحاني فقدمت للعمل عام 1970وكانت لجنة الاختبار برئاسة الراحل وديع خنده وكان اللحن الذي قدمته للاختبار هو ( يا دمع ) من كلمات الشاعر الشعبي الغنائي كريم راضي العماري فتم قبولي ومن هناك كانت الرحلة الطويلة .
– اذن لنقترب من الاغاني وبدايات الالحان ؟
في عام 1972 بدأت رحلتي الحقيقية مع اغنية (غريبة الروح) للفنان حسين نعمة وكلمات الشاعر جبار الغزي لتكون انطلاقتي لعشرات من الاغنيات منها (ما بيه اعوفن هلي) و(كوم انثر الهيل) و(حضن لمحبة)و(فاركونة) و(خسارة يازمن)و(بين علي الكبر) وغيرها لحسين نعمة و(عيني عيني) و(لتصدك اليحجون) و(دمعه وكحل)و(البارحة) لسعدون جابر و(آه يا زماني) و(يكولون غني بفرح) و(لو غيمت دنياي) و(شكول عليك)و(زمان) و(يافيض) لقحطان العطار و(يا هوى الهاب) و(تردون) لحميد منصور (طير الحمام)و(هلا يا عيني) لرضا الخياط، وعشرات الاغاني لصباح السهل، وفؤاد سالم، وسعاد عبد الله، وازهار الصباح، وانوار عبد الوهاب، كريم حسين وغيرها من الاصوات الرائعة .
– وفي مجال تلحين الاوبريتات والقصائد الشعرية ؟
– نعم دخلت هذا المضمار اضافة الى تلحين الأغاني فقد لحنت الأوبريتات والقصائد ومنها قصيدة (هل تسمين الذي كان غراما) وهي قصيدة للشاعر الكبير بدر شاكر السياب.
– وماذا عن جمعية الملحنين والمؤلفين العراقيين ؟
– هذه الجمعية انا سعيت فيها واسستها وكنت ايضا عضوا فيها مع فنانين عراقيين اخرين وأصبحت فيما بعد عضو اللجنة الوطنية للموسيقى ومستشارا في وزارة الثقافة. ورئيسا لهذه الجمعية. ومستشاراً فنياً لاتحاد الموسيقيين العراقيين ولي مشاركات في برنامج (عراق ستار) في قناة السومرية لرعاية الاصوات الشابة.
– حدثنا عن سفرك الى مصر وما الذي فعلته هناك ؟
– في عام 1977 سافرت الى مصر وأكملت دراستي في معهد الموسيقى واستمرت الدراسة لثلاث سنوات في السبعينات.. دخلت معهد الموسيقى العربية قسم الدراسات الحرة في القاهرة بإشراف عازف القانون (سامي نصير) وخلال السنوات الثلاث كانت لي علاقات جميلة بكبار الملحنين العرب منهم (بليغ حمدي، محمد الموجي، هاني مهنى) واستمر عطائي ايضا بعد عودتي الى العراق رغم كل الظروف التي عشتها والتي ارغمتني أحيانا على بيع عودي.
– محسن فرحان من اي جيل يعد ؟
– من جيل السبعينيات مع مجموعة من الملحنين في فترة السبعينيات، منهم الراحل محمد جواد اموري، طالب القرغولي، طالب غالي، عبد الحسين السماوي، طارق الشبلي، فاروق هلال، مفيد الناصح، كمال السيد وآخرين .
ـ من هم المطربون الذين قدمتهم للجمهور؟
ـ كثيرون ومنهم حسين نعمة، قحطان العطار، سعدون جابر.
– ومن كان أكثرهم حظا ؟
– المطرب حسين نعمة وسعدون جابر (عيني عيني) و(لتصدك اليحجون) و(دمعه وكحل) و(البارحة) والمطرب قحطان العطار (آه يا زماني) و(يكولون غني بفرح) و(لو غيمت دنياي) و(شكول عليك) و(زمان) و(يا فيض) وحميد منصور (يا هوى الهاب) و(تردون) ومنها للمطرب رضا الخياط (طير الحمام) و(هلا ياعيني) وللكثر منهم أيضا، واغاني لصباح السهل، وفؤاد سالم وسعاد عبد الله، وازهار الصباح، وانوار عبد الوهاب، كريم حسين وكل اغانيهم كانت تلحن على مقامات اصيلة.
– اكثر المطربين كان راحة واستعدادا لالحانك ؟
– كل جيل السبعينيات عمالقة ولا استثني احدا منهم .
– الحان السبعينيات والحان الحاضر الفرق بينهما ان امكن ؟
– لكل زمان حال واحوال .. ويجب ان نؤمن ان الزمن قد تغير وتطور ويجب تقبل الوضع بما هو عليه بالحاضر. الموسيقى طرأ عليها الكثير من التغييرات والتطور والاشعار اختلفت والاذواق تشعبت لكن هذا لا يعني عدم وجود اغانٍ جميلة والحان حلوة فالعصر الان عصر السرعة وعصرنا كانت فيه الكثير من الرومانسية والطرب .
– كانت لك مساهمات في برنامج تلفزيوني في السومرية للمواهب ما رايك فيه وهل يمكن ان يصنع مطربا او نجما ؟
ـ هي برامج مطلوبة ولكنها لا تصنع النجم، فالموهبة هي الاساس.
– حاول بعض المطربين الشباب تسجيل اغانٍ من الحانك سبق ان اداها مطربون كبار، ما رايك فيها؟
– بعد ان ادى الفنان الكبير حسين نعمة اغنية (لابيه اعوفن هلي) التي تالق لحنها سمعت الفنان الشاب محمد عبد الجبار في ادائها وكان مقنعا واغاني (شكول عليك- يازمان) التي سبق ان أداها المطرب قحطان العطار فقد عاد وأداها المطرب عبد فلك الذي قدمها باحساس تام وقد اعجبني اداؤه.
– ما هو استنتاجك لاغنية اليوم ؟
– اغنية جميلة وتحمل مواصفات الاغنية العراقية واذا لم تكن كذلك ما اشتهرت تلك الاصوات الغنائية وفي هذا الزمن حرام علينا ان نطالبهم بالغناء مثل الزمن السابق لكل زمان فرسانه ومبدعوه.
– اخر سؤال نتمنى الاجابة عليه هو التعرف على اخر اعمالك ؟
– انا الان منشغل بعمل كبير اسمه النشيد الوطني للدخول في مسابقة وقد انجزته وهو من تاليف البروفسور منذر الدوري طبيب مقيم في لندن وقد انجزته وسجلته في استوديو حكمت.
هل تود ان تضيف شيئا ؟
– كثيرا ما يسالوني عن الاغنية الجديدة وانا لست ضد الاغنية الحديثة واخر كلامي شكرا لكم ولجريدتكم الغراء.
– هذا هو محسن فرحان ما يزال كما النبع الصافي يبث الحياة من خلال ايمانه برسالة الفن العراقي الاصيل الذي هو الواجهة الحضارية لبلد مثل العراق بكل ما يحمل ارثه التأريخي من ابداعات وعطاء ولم تستطع كل الظروف القاسية ايقاف مجراه في منح الحياة القاً سومرياً باذخاً، تحية من القلب والوجدان العراقي لهذا الاسم الذي استطاع مع اقرانه صنع اغنية عراقية اصيلة تمثل العراق بكل اعراقه واطيافه وقومياته واديانه واقلياته مؤرشفة الجمال والصفاء والنقاء والعذوبة لشعب يأبى إلاّ ان يعيش عظيماً بين شعوب الكون.
– وجريدة الزوراء تتمنى لكم الصحة والعطاء المستمر شكرا .

About alzawraapaper

مدير الموقع