من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون: لحن لمطربين عرب أبرزهم عوض دوخي وسميرة توفيق … نجل الراحل محمد جواد أموري لـ”الزوراء” : والدي أحد مؤسسي الفرقة السيمفونية العراقية

من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون: محمد جواد أموري آخر جيل الرواد من الفنانين العراقيين الكبار ... نجل الراحل محمد جواد أموري لـ"الزوراء" : والدي أحد مؤسسي الفرقة السيمفونية العراقية

من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون: محمد جواد أموري آخر جيل الرواد من الفنانين العراقيين الكبار … نجل الراحل محمد جواد أموري لـ”الزوراء” : والدي أحد مؤسسي الفرقة السيمفونية العراقية

حوار – جمال الشرقي

يعد الفنان ، الملحن ، الموسيقي الراحل محمد جواد اموري إرثا فنيا وغنائيا كبيرا وكانت له بصمات واضحة على الأغنية العراقية في اوج ازدهارها في سبعينيات القرن الماضي، وكانت إسهاماته ملموسة وعميقة في تطوير الأغنية العراقية طوال خمسة عقود ، كما كان ضيفا على أكثر البرامج الإذاعية والتلفزيونية .
ولد الفنان الراحل في قضاء الهندية (طويريج) التابعة لمحافظة كربلاء عام 1935 في ذائقة غنائية تجديدية بفترة السبعينات، التي شاركه فيها الملحن طالب القره غولي وكوكب حمزة، ولحن خلالها أبرز أغاني المطربين العراقيين حسين نعمة في (يا حريمة) و(رديت) و(جاوبني تدري الوقت) و(حبيبي إنساني وأنا أنساك) و(مالي شغل بالسوك) وغيرها. ولحن أيضا للفنان المعروف ياس خضر أشهر أغانيه مثل (مرينه بيكم حمد) و(الهدل) و(على شط الفرات)، ولسعدي الحلي (يمته الكاك) و(عيوني مساهرات الليل)، ويا نجوم صيري كلايد لفاضل عواد، وللراحل ستار جبار (أفز بالليل) وما جنك هذاك انته، وتمر بيه، وغيرهم الكثير من المطربين، كما لحن لمطربين عرب أبرزهم عوض دوخي وسميرة توفيق. 

جريدة الزوراء حاولت ان تستذكر الفنان محمد جواد اموري من خلال ولده نؤاس الذي هو اليوم مطربا معروفا سار على نهج أبيه وكان حصيلة من جهود كبيرة بذلها الراحل في تنشأته ورسم طريقه اذ كان الراحل مدرسة فنية وتربوية لأولاده وللراحل ثلاثة أبناء هم الراحل نصير والعازف سمير والمطرب نؤاس وله من البنات أربع هن أنغام وياسمين وندوة وبتول. توفي يوم الجمعة 11 يوليو عام 2014
– وحاورت الزوراء نجله نؤاس للحديث عن اموري وقد عايشته وكنت تتابعه وتراه يلحن ويعزف داخل البيت ، كما تختط طريق والدك في الفن والغناء ، وأديت بعض أغانيه بصوتك الشجي .
قال : شكرا لجريدة الزوراء المتفضلة علينا وعلى الكثير من المبدعين العراقيين وانتم تؤشرون سيرة حياتهم وما قدموه للساحة الفنية في العراق .
واضاف مثلما تعرفون كان والدي رحمه الله مدرسة فنية ليس لنا وليس لي بالذات فحسب بل لأكثر الفنانين العراقيين ، كان والدي يؤكد لنا دائما أن الفن العراقي زاخر بموروث كبير لهذا يستحق المتابعة وتقديم المزيد، لقد كان والدي من أفضل الملحنين الذين لحنوا الأغنية العراقية مذ كان طالبا في معهد الفنون الجميلة ورافق في بداياته المطرب الريفي الراحل عبد الأمير الطويرجاوي وتأثر كثيرا بالقراءات الحسينية وتغنى بألحانه كبار المطربين يتقدمهم الفنان حسين نعمة ومن أشهر ما غنى له (مالي شغل بالسوك) و(شضحيلك) و(يا حريمة) ومن أشهر ألحانه أيضا أغنية الفنان صباح السهل (نوبة شمالي الهوا ونوبة جنوبي). وهو أيضا أحد مؤسسي الفرقة السيمفونية العراقية عام 1959».
بدايات الراحل اموري وارثه
– الزوراء : هل تحدثنا عن بداياته وما تعرفه عن أبيك من حيث الدراسة وولوج عالم الفن يا نؤاس ؟
– دخل والدي إلى معهد الفنون الجميلة ببغداد في عام 1959 بعد أن تخرج في دار المعلمين الابتدائية ، وتعلم العزف الشرقي والغربي وكتابة النوتة الموسيقية على يد أكرم رؤوف، كما أنه قدم في يوم واحد الفنانين ياس خضر وسعدي الحلي إلى لجنة الاختبار في الإذاعة والتلفزيون نهاية الستينات والتي كان من بين أعضائها خضير الشبلي وخضر إلياس، وقبلا على الفور.
– ولد ابي في مدينة (طويريج) التابعة لمحافظة كربلاء عام 1935، وكثيرا ما كنت اسمعه يؤكد للصحفيين أن أحدا لم يكتشف موهبته، كان عاشقا للموسيقى قد بدأ في سن مبكرة ما دفعه لدراستها وصعود سلم الفن درجة درجة، ولهذا عاش الفن معه كالدم الذي يسري في جسد الانسان ، كان شغفه بالموسيقى يوازي شغفه بالقراءات الحسينية التي تشتهر بها مدينته كربلاء ، وكان معجبا بأصوات المقرئين.
– الزوراء : الفنان بحاجة دائمة لتجسيد أفكاره بأجواء تلائمه كيف كنتم تعملون كعائلة على توفير الأجواء الملائمة له ؟
– كنا نوفر له الهدوء التام لأننا نحبه ونحب عمله ونحترم إخلاصه لفنه وتفانيه لإظهاره بأبهى صوره.
– الزوراء : كيف تصور لنا طموحات والدك تجاهكم من الجانب الفني مثلا؟
– الصراحة كان ضد انخراطنا بالمجال الفني انا واخي د سمير أموري وكان يتمنى لنا عدم الدخول في الوسط الفني لأنه كما كان يقول بأنه وسط متعب للغاية . وكان يريد لنا دراسة الطب او الهندسة ولكن الجينات لعبت دورها ودرسنا الموسيقى وها نحن ذا الآن جزء من الوسط الفني .
-الزوراء : انت مطرب وربما قد تعلمت على يد والدك الكثير ما هي الصورة التي ارتسمت في ذهنك فنيا عن والدك ؟
– اختط والدي لنفسه أسلوبا مختلفا وترك منجزا تحول فيما بعد الى ارث موسيقي رسم ملامح الجيل السبعيني في الحان لكبار المغنين العراقيين من امثال ياس خضر وحسين نعمة وسعدي الحلي وستار جبار وحميد منصور وأمل خضير وأنوار عبد الوهاب، وهو بذلك اعتبر آخر أعمدة جيل الرواد الذين رحلوا تباعا واحدا بعد الآخر، اذ ودع العراقيون طالب القره غولي قبل رحيل والدي بنحو شهرين.
– الزوراء : أكيد انك بالذات كمطرب واحد أبنائه كنت تراه وترافقه فنيا حدثنا عن تلك الأجواء ؟
– كنت انا الابن المرافق له في كل جولاته الفنية ولكوني أيضاً موزع موسيقي ومهندس صوت في الاستديو الخاص به آنذاك فكنت على تواصل مباشر له في أعماله ، وتأثرت به كثيراً والتأثير ايجابي جداً لان اي فنان كان ليحلم بأن ينهل من نهر الموسيقى والالحان والقامة اللحنية الكبيرة كوالدي أموري.
– الزوراء : هل لك ذكريات معه تعتز بها أكثر من غيرها ؟
– الكثير الكثير ولكن اقربها الى قلبي عندما وافق بأن يظهر معي ولأول مره بتصوير اول كليب لي وهو (انا ياطير ضيعني نصيبي) وهي من ألحانه الخالدة فظهر كدعم كبير لي.
– الزوراء : ما الذي تركه لديكم من ارث فني تحتفظون به ؟
– نحتفظ بأرشيف كامل وكبير ونقوم بنقله وإعادة تخزينه بأجهزة خاصة ليظل للتاريخ ولتخليد ذكراه .
-الزوراء : ماذا عن الأجواء التي كان والدكم يعيشها عندما يلحن او يؤلف موسيقى ؟
– عند صياغة الالحان عادة يكون لوحده ولكن تحفيظ المطربين يكون عادةً في دائرة الإذاعة والتلفزيون على الأغلب .
العطاء في الوسط الفني العراقي والعربي
– الزوراء : خلال معاصرتك لوالدك هل بالامكان ان تحدثنا عن عطائه الفني خارج العراق ؟
– لم يقتصر عطاء محمد جواد أموري على التلحين لمغنين عراقيين، بل قدم الحانا للمغني الكويتي المعروف عوض دوخي، وغنت له الفنانة المصرية إلهام بديع، وانتشرت ألحانه في العديد من بلدان العالم العربي على انه من الموروث العراقي، وهو ما دعاه الى تسجيل اغانيه بصوته بمصاحبه العود.
– الزوراء : ما هو اللون الفني الذي كان يفضله ؟
– قدم والدي خلال رحلته الفنية الطويلة لونا غنائيا ضم القديم مع الجديد، وتمكن ايضا من موالفة ذائقتين مختلفين هما ذائقة الريف وذائقة المدينة معا، فخرج بأسلوب اختص به عن غيره وتميز في تقديم الحان ذات ميول تنتمي لروحية الجنوب العراقي الممتزجة بقراءات الرثاء الحسيني، وهو ما أكسبه شعبية جعلت منه الأقرب إلى وجدان ودموع العراقيين .
– الزوراء : ما الذي كان يقوله عن نفسه وعن سيرة حياته متحدثا للصحفيين او الضيوف ؟ هل تتذكر شيئا من سيرة حياته ؟
– سيرة حياة والدي يعرفها كل واحد منا ان كان من اولاده او عائلته وكثيرا ما كنا نسمع والدي يقول عن سيرته وحياته الفنية وتدرجه مع المجتمع كان يقول :- كنت ابحث منذ الصغر عن الآلة الموسيقية التي أجد فيها احاسيسي، وكان حينها الناي يصنع من الطين، لكنه لا يؤدي عزفاً صحيحاً. وبما ان والده اي جدي رحمة الله على روحه كان نجارًا فكان والدي يقول:- حصلت على لوحة ومسامير وأسلاك وصنعت بنفسي آلة القانون- بعد أن ذهبت الى بغداد ورأيت الآلات الموسيقية فيها، ثم اشتريت ناياً من القصب وكنت اصعد على الكرسي لأعزف في المدرسة.
– الزوراء : حدثنا يا نؤاس عن حب والدك للموسيقى وشغفه بالموسيقى؟
– على الرغم من نشأته في بيئة ريفية، وسكنه في مدينة معروفة بطابعها الديني، ازداد شغف والدي بالموسيقى بتشجيع من ابن عمته الموسيقي الراحل لطيف المعملجي، ما دفعه لدخول دار المعلمين في الاعظمية حيث كان الأول على دفعته خلال ثلاث سنوات أمضاها في الدار، وتعلم من استاذ الموسيقى الراحل اكرم رؤوف أصول الموسيقى ونظرياتها على الطريقة التركية، حتى أصبح خلال ثلاثة أشهر عازف عود ونوطة واستطاع قيادة الفرقة في غياب أستاذه الذي صرّح ذات مرة بكلام عنه قائلا: لم أكن راغبا بتعليم طلابي أسراري الموسيقية لكن محمد جواد اموري تعلمها رغما عني.
– الزوراء : هل كان والدكم يحدثكم عن دراسته في دار المعلمين ؟
– نعم كان والدي يستذكر تلك الحياة أمامنا كل مرة يستذكر أيضا في أحاديثه أنه في الدار عام 1951 كانت اول ألحانه أغنية وطنية غنتها فرق الكشافة وانتشرت على نطاق المدارس، وأنه عندما كان طالبا في المعهد وعاد الى مدينته (طويريج) عام 1952، صادف زواج جار له وكان المطرب الريفي عبد الامير الطويرجاوي يحيي الحفلة، إلا أن غياب عازف العود عن الفرقة أعطاه فرصة العزف مكانه فنال عزفه إعجاب الطويرجاوي وتنبأ له بمستقبل باهر .
التحصيل العلمي وتاسيس الفرق الموسيقية
– الزوراء : ماذا بعد تخرجه ؟
– بعد تخرجه، عين معلماَ في إحدى مدارس محافظة بابل، وقام بتأسيس عدة فرق موسيقية هناك، لكنه في عام 1959 تقدم للدراسة في معهد الفنون الجميلة فكانت فرصته الذهبية لصقل موهبته الموسيقية وتهذيبها، واستمر بتدريس الموسيقى لثماني سنوات متخصصاَ بآلة الكمان الغربية، كما تعلم على يد أساتذته أصول ونظريات الموسيقى على الطريقة التركية، وانتسب آنذاك الى السمفونية العراقية وعمل فيها لمدة 16 سنة عزف خلالها مختلف السمفونيات لكبار الموسيقيين العالميين.
– الزوراء : خلال متابعتنا كصحافة قرانا ان محمد جواد اموري قد تعلم على يده الكثير من الفنانين وكان يسمى صانع النجوم هل تعرف عن هذه الامور شيئا ؟
– لست انا فقط من يشهد لوالدي بهذا بل يشهد له أهل الفن أنه منح الاغنية العراقية خصوصيتها وشجنها وهويتها، حيث قال عنه المطرب فاضل عواد: إذا أردت أن تعرف الهوية العراقية فيجب الاستماع الى ألحان الملحن الكبير محمد جواد أموري صانع النجوم الذي ﻗﺪم ﻟﻠﺴﺎﺣﺔ اﻟﻐﻨﺎﺋﯿﺔ اﻛﺜﺮ ﻣﻦ 33 ﻣﻄﺮﺑﺎ ﺻﺎر ﻏﺎﻟﺒﯿﺘﮭﻢ ﻧﺠﻮﻣﺎ ﻓﻲ ﺳﻤﺎء اﻻﻏﻨﯿﺔ اﻟﻌﺮاﻗﯿﺔ، وأبرزهم ياس خضر وانوار عبد الوهاب، فاضل عواد، حميد منصور، صباح السهل، سعدي الحلي، كمال محمد، نغم محمد، وفاء بغدادي، كريم منصور، كريم حسين، قيس حاضر، محمد السامر، وانا نؤاس ولده وقحطان العطار، رياض أحمد، فؤاد سالم، مضر محمد، ستار جبار وغيرهم، ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﺗﻠﺤﯿنه لما يزيد عن الخمسمائة أﻏﻨﯿﺔ، وقد لمع معظمها في فترة عقد السبعينات التي يعد والدي احد فرسانها، منها (ﻣﺮﯾنه ﺑﯿﻜﻢ ﺣﻤﺪ)، (ﯾﺎﺣﺮﯾﻤﺔ)، (ﻋﻠﻰ ﺷﻂ اﻟﻔﺮات)، (الهدل)، (انا ياطير ) (افز بالليل)، و(يانجوم صيرن كلايد)، (عد وانه عد ونشوف)، (توصيني) و (جاوبني..) ، ما دفع بوالدي الى إعطاء حسين نعمه مزيداَ من الألحان الرائعة وهي (ياحريمه)، (حبيبي انساني وآنه أنساك)، (مالي شغل بالسوك)، (نوبه شمالي الهوه)، (اضحيلك)، (رديت)، (مكتوب أشوفك من بعد)، (راحن وانكضن)، (ضيعنا القدر)، (ودعني)، (ياكمر)، (يمطول الغيبه) و.. (جاوبني تدري الوكت بوكاته غفلاوي / ليش المعاتب كلف / والشوك سكتاوي )» التي تعبر عن حاله افضل تعبير.
اخر اعمال اموري قبل وفاته
– الزوراء : ما هي اخر اعماله الفنية قبل وفاته ؟
– اخر لحن له قام بتلحينه في بيتي في دولة الإمارات وهي اغنية هم تشتاقلي.
– الزوراء : حدثنا عن علاقتك الفنية بوالدك وما تعلمت منه واديت له ؟
– تعلمت كل شي منه ، الالتزام واحترام الفن والنفس وعدم اللجوء للفن الرديء والمبتذل لتحقيق ارباح ماديه سريعة وقد اديت وسجلت ووزعت اغلب اغاني الوالد المعروفه ومنها ، انا يا طير، رديت ، مرينه بيكم حمد ، يا حريمه، مالي شغل بالسوگ , ارد اعوفن كل هلي، على شط الفرات ، شيصبرني، افز بالليل ، وداعة الله ، بويه عيوني ، عد وانه عد ، خلينه نشوفك ، دادة حسن، وغيرها الكثير.
– الزوراء : لابد ان رحيله كان خسارة حدثنا عن ذلك الحدث كخاتمة لحوارنا معك ؟
– رحيله هو رحيل آخر لأحد أعمدة الفن العراقي، رحل والدي عن عمر ناهز التاسعة والسبعين، والذي ودع الدنيا بمنزله في بغداد بعد معاناة طويلة من امراض الشيخوخة ادخلته المستشفى عدة مرات في السنوات الاخيرة من حياته.
رحل بعد صراع مع المرض مخلفاً إرثاً فنياً ضخماً، وأغاني راسخة في الذاكرة العراقية والعربية منذ حقبة السبعينات التي كان أحد فرسانها. وفي حينها نعت نقابة الفنانين العراقيين، رحيل الملحن الكبير محمد جواد اموري الذي توفي في منزله في بغداد عن عمر 79 عاماً بعد معاناة طويلة مع المرض، وهو الذي عانى من وضع صحي سيئ جدًا خلال السنوات الثلاث الأخيرة بعد تعرضه لحادث دهس تسبّب بكسور في أنحاء مختلفة من جسده، وإصابته بعدها بجلطة دماغية وضعته تحت العناية المركزة لوقت طويل، لتتابع انتكاساته الصحية في القلب، ما وضعه في عزلة تامة عن الناس وفي حالة عجز عن الحركة والنطق.

About alzawraapaper

مدير الموقع